من تركيا إلى مصر.. متى ينتهي الاستقطاب السياسي؟

من تركيا إلى مصر.. متى ينتهي الاستقطاب السياسي؟

من تركيا إلى مصر.. متى ينتهي الاستقطاب السياسي؟

كان النظام السياسي التركي، وهو محاولة للتوصل إلى توليفة بين جيش قوي وسياسية نشطة، ونخبة بيروقراطية، وغالبية فقيرة، مسلمة، يعتبر نموذجا يحتذى به لبقية دول الشرق الأوسط، لكن المظاهرات الأخيرة ضد حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان ألمحت إلى أن الديمقراطية التركية هشة، وأكثر سطحية مما يعتقد البعض.

 

ويقول تحليل نشر في مجلة “فورن بوليسي” الأمريكية ” أن متاعب الديمقراطية التركية على مدى السنوات الـ70 الماضية، والمأزق الحالي الذي نشأ من موقف الحكومة المتشدد تجاه المتظاهرين السلميين، تعكس استقطابا عميق الجذور في المجتمع، تم استغلاله بشكل متكرر من قبل الفصائل المتناحرة.

 

والاستقطاب في تركيا، فضلا عنه في مصر، يصور على أنه خلاف بين الليبراليين والنخب التغريبية على جانب، والجماهير التقليدية والدينية على الجنب الآخر. وهذه الصورة ليست صحيحة تماما، بل إن معظمها يعد مضللا. إذ ينبغي أن ينظر إلى الصراع الأساسي في كلا البلدين باعتباره واحدا متجذرا في عدم المساواة السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية.

 

ويقول الخبير الاقتصادي سيمون كوزنتس إن “المراحل المبكرة من التنمية الاقتصادية يجب بالضرورة أن تترافق مع زيادة في عدم المساواة. والتحديث الاقتصادي والاجتماعي قد خلق في الواقع هوة عميقة في العديد من المجتمعات في أمريكا اللاتينية وآسيا، والشرق الأوسط”.

 

وفي مصر وتركيا، غالبا ما تترك الملايين الفقيرة لتكون قاعدة إسلامية، ولكن حتى عندما يصبح الدفاع عن الدين والتقاليد ديدنهم، يمكن للمرء أن يتساءل كم من مظالمهم حقا سببها الاستبعاد السياسي والاجتماعي والاقتصادي.  

 

ويقول التحليل “هذا هو المكان الذي فشلت فيه تركيا مرات عديدة في تاريخها، ومصر يجب أن تلتفت إلى هذه الدروس. فهي للأسف، تتبع نفس الخطوات المحفوفة بالمخاطر”.

 

والوضع في مصر يبدو مماثلا تماما لتركيا تحت حكم الحزب الديمقراطي، فبمجرد أن تولت السلطة، أسقطت جماعة الإخوان المسلمين كل المناهج تصالحية والتسوية، التي كانت تتبعها قبل الانتخابات. وبالتأكيد، محمد مرسي، تحول إلى النمط الاستبدادي، في محاولة لجلب جماعته إلى مواقع السلطة داخل بيروقراطية الدولة. وكما هو الحال في تركيا كان الاقتصاد متعثرا أيام حكم الحزب الديمقراطي.

 

ويتساؤل التقرير “ما الذي كان ليحدث لولا وقوع الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، والركل بطريقة مخزية لمرسي خارج السلطة ونقله إلى السجن العسكري؟”

 

ويضيف “مرة أخرى، لا أحد يعرف.. فمن الممكن أن الاقتصاد كان ليتضرر بشدة، أو تندلع الاحتجاجات العنيفة أكبر وأكثر ويسقط المزيد من الضحايا”.

 

ومثلما هو الحال في تركيا في عام 1960، مصر في حاجة لضمانات من كلا الجانبين أن السياسة يمكن أن تكون شاملة، مع كل شريحة من شرائح المجتمع، بغض النظر عن العقيدة أو الدين أو الجنس أو المركز الاجتماعي.  

 

وختم التحليل بالقول “للأسف، لا أحد في تركيا أو مصر أظهر حتى الآن الشجاعة لتقريب الناس إلى بعضهم.. ولكن لا يزال الانتظار مفيدا، ذلك أن كسر دوامة الاستقطاب يتطلب أيضا الصبر”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث