الصحافيون في سوريا يخاطرون بتغطية قصص لا تقرأ

الصحافيون في سوريا يخاطرون بتغطية قصص لا تقرأ

سوريا – تعد الحرب الأهلية السورية واحدة من القصص الأكثر صعوبة وخطورة بالنسبة للصحافيين. فمن الصعب على المراسلين الأجانب الوصول إلى هناك. وعادة ما يتاح لهم الوصول فقط إلى روايات مضيفيهم، سواء الحكومة السورية أو إحدى فصائل المعارضة.

 

والمعلومات في سوريا يصعب التحقق منها. والصحافيون الأجانب يخاطرون بحياتهم لتغطية الصراع لوسائل الإعلام الغربية، حيث الرأي العام لا يهتم بالأمر مطلقا. وكمثال على ذلك، فإن الصحف الإيطالية تدفع للمراسلين المستقلين اقل من 70 دولارا مقابل التقرير من سوريا.

 

وبسبب الصعوبات والخطر، يتم كتابة التقارير من البلدان المجاورة مثل لبنان وتركيا والأردن، وفقا لتقرير نشرته شبكة “غلوبال بوست” الأميركية.

 

ويجد الصحافيون أنفسهم صعوبة في فهم الصراع السوري لأن الكثير من المعلومات تأتي من ثاني أو ثالث جهة بعد المصدر، وهي جميعها بيانات مشكوك في طريقة تحصيلها. فمثلا يتم تصوير فيديو من قبل الهواة على أمل التأثير على الرأي العام، والذي لا يمكن التحقق منه من قبل وسائل الإعلام التي تستخدمه.

 

وعندما بدأت الثورة السورية قبل أكثر من عامين، اعتقدت وسائل الإعلام الغربية أنها مجرد فصل آخر في قصة “الربيع العربي”. وكان الثوار هم الأخيار. وكانت جنود الرئيس السوري بشار الأسد هم الأشرار.

 

وعلى سبيل المثال، ذكرت هيئة الاذاعة البريطانية في 26 مايو/أيار عام 2012 أن “90 شخصا على الاقل، بينهم العديد من الأطفال، لقوا مصرعهم في محافظة حمص المضطربة في سوريا،” نقلا عن نشطاء المعارضة الذين وصفوا الحادث بأنه “مذبحة”.

 

وهرعت وكالات مثل “اسوشيتد برس” و”يونايتد برس إنترناشونال” إلى نشر تقارير مماثلة، مبنية على تصريحات “الناشطين”، مفادها أن بلدة الحولة كانت أول من تعرض لقصف القوات الحكومية وأنه “تم ذبح عشرات اخرين” من قبل “البلطجية الموالين للنظام.”

 

لكن بي بي سي انتظرت نحو أسبوعين قبل أن تنشر المتابعة لقصتها، والتي نقلت نفي الحكومة السورية بمسؤوليتها عن “المذبحة”. واعترفت الشبكة أن مسألة من الذين ارتكبوا الفظائع “لا تزال مثار خلاف.”

 

واستغرق الأمر بعض الوقت لوسائل الإعلام الأمريكية للحاق بركب الحقائق والبدء في الإبلاغ عن هذه القصة التي كانت أقرب إلى الواقع. وفي حين أن حكومة الأسد كانت تقمع الثورة بقسوة مع الهجمات الجوية والأسلحة الثقيلة. لكن المعارضة متهمة بارتكاب فظائع أيضا، بما في ذلك اطلاق النار على السجناء.

 

وحتى الآن، واحدة من أفضل القصص ظهرت مؤخرا في الصحافة الفرنسية 20 يوليو/تموز، حيث كتب الصحافي جورج مالبرونو في صحيفة لوفيغارو الفرنسية عدة خلفيات مفيدة، لخصها هذا المراسل المخضرم في الشرق الأوسط دون انحياز إلى أي جانب، في النقاط التالية:

 

1- بدأت الجماعات المعارضة مؤخرا في قتال بعضها البعض وكذلك ضد الحكومة.

 

2 – ما يسمى “المعتدلون” يفقدون السيطرة على الأرض لصالح المتشددين (الجهاديين)، الذين هم أفضل بكثير تسليحا وتدريبا.

 

3- المتشددون يمكنهم الانتصار في صراع على السلطة داخل المعارضة، ولكن لديهم نفور من الجمهور في المناطق التي يسيطرون عليها بسبب فرض فهمهم للشريعة، مثل سجن النساء اللواتي يرفضن ارتداء الحجاب، وقطع رأس رجل بسبب إهانة مزعومة للنبي.

 

4- المعتدلون في الجيش السوري الحر، الذي يسيطر الآن على 15 في المئة فقط من المقاتلين المتمردين، خسر الدعم الشعبي عندما قبل في البداية مساعدة الجهاديين الأفضل تسليحا وتدريبا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث