الخاسرون والرابحون في التسوية السورية

ثمة تسليم امريكي بأن روسيا لا تقبل ولا تسمح بتغيير النظام وموقعها في منظوراته وتحالفاته وأن الروس مستعدين للذهاب للحرب من أجل ذلك

الخاسرون والرابحون في التسوية السورية

 

د. موفق محادين

 

ثمة تسريبات يعتد بها لملامح تسوية محتملة في سوريا, يجري الإعداد لها وفق ما يقال عن شروط ورغبات إقليمية ودولية برسم التفاوض , وذلك إنطلاقا من أن ( الأزمة السورية ) لم تكن ولم تعد أزمة محلية, تتعلق بالصراع من أجل تداول للسلطة وحسب.

ومن جملة ما يقال حول هذه الشروط والرغبات , التسريبات التالية :

أولا – بالإضافة لتداعيات معركة القصير وحمص وتماسك الجيش السوري,  ثمة تسليم امريكي بأن روسيا لا تقبل ولا تسمح بتغيير النظام وموقعها في منظوراته وتحالفاته وأن الروس مستعدين للذهاب للحرب من أجل ذلك, فضلا عن تحالفات دمشق الإقليمية  القوية مع إيران و حزب الله

ثانيا – مقابل هذا التسليم فإن أطرافا مثل السعودية وتل أبيب بالإضافة  للأمريكان, يريدون تفاهمات جديدة حول العراق ولبنان والحالة الأردنية – الفلسطينية , ويريدون صمت موسكو ودمشق على ما يجري من ضغوط مختلفة  هنا وهناك, تسعى لاستثمار ( متأخر) لغزو العراق من جهة, والعدوان الصهيوني في تموز 2006 من جهة ثانية, ومن ذلك تقليص النفوذ الإيراني, باستبدال المالكي برئيس الوزراء السابق إياد علاوي  في العراق, وبتوسيع دور تيار المستقبل في  تشكيل الحكومة اللبنانية , وقانون الانتخابات البرلمانية بما يحد من حضور حزب الله …

ومن هذه الضغوط , التفجيرات المتصاعدة في العراق, وإدراج اوروبا للجناح العسكري لحزب الله على قائمة الارهاب.

ثالثا – رفع يد دمشق تماما عن أية سيناريوهات تستهدف طي الملف الفلسطيني عبر اشكال مثل الكونفدرالية . وتبدو ( كواليس ) وقف الهجوم المضاد لتحالفات أحمد جبريل على مخيم اليرموك وإستعادة حضورها السابق فيه, عينة على عزل الفلسطينيين عن خطاب المقاومة والعودة … الخ

رابعا – ليس من شك في أن السيناريو السابق واحتمالاته, يحتاج لمزيد من المعارك والضغوط, ولكنه صار منظورا أكثر من أي وقت مضى ,  و مما يعززه أن الرهان على الوقت واللعب فيه لم يعد تكتيكا ملائما, فالزمن صار عبئا سياسيا وماديا على معظم الاطراف

خامسا – حسب السيناريو المذكور فان حسبة الرابحين والخاسرين شديدة الصلة بمقايسات ( مقبولة ) لمشهد عام 1956 مع مصر , كيف :

في عام 1956 لم تكن معركة السويس مجرد صدى لتحولات داخلية ومشروع ناصري طموح لتمويل السد العالي, فبالإضافة لذلك أخذت القناة أهميتها من تصاعد حقبة النفط أيضا, وكانت الولايات المتحدة أو السعودية  في صميم هذا المشهد , فيما كانت موسكو تسعى للاقتراب من المياه الدافئة
في هذه الظروف كانت نظرية ملء الفراغ الأمريكية تترجم نفسها في إزاحة واضحة لبريطانيا وفرنسا والاستعمار القديم الذي استعان ( بالإسلام البريطاني ) في تركيا ( مندريس – بايار )
وكانت النتيجة بعد صمود عبد الناصر و عدوان السويس البريطاني – الصهيوني – الاسرائيلي الفاشل, صعودا لمصر الناصرية والسعودية وللأمريكان والروس معا, وخروجا مذلا من التاريخ لبريطانيا وفرنسا والإسلام البريطاني في تركيا ( إعدام رئيس الوزراء مندريس )
ولنا مع قليل من ( الإفراط ) في المقايسة ان نتوقع مشهدا مماثلا بعد معركة القصير وحمص ( تشبه في تداعياتها معركة السويس ) , وبعد دخول المنطقة حقبة جديدة , هي حقبة الغاز ومكان الساحل السوري في هذه الحقبة …. فثمة رائحة قوية لتفاهمات روسية – أمريكية للنظام السوري وللسعودية مكانة ملحوظة فيها
ولنا بالمقابل أن نتوقع إنحسارا للدور البريطاني – الفرنسي كما حصل عام 1956 وكذلك للتيار الذي يمثله اردوغان وجماعات الاسلام البريطاني تماما كما انتهى عدنان مندريس من قبله …

 وإذا كانت ظروف لبنان لا تخدم سيناريو إضعاف حزب الله بقدر ما تخدم ظروف العراق  إزاحة المالكي, فمن المرجح أن رقعة اللعب الجديدة لا تحتمل لاعبا مثل حركة حماس التي ستغادر المسرح بشكل أو بآخر  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث