واشنطن تقدم ضمانات مكتوبة للفلسطينيين والإسرائيليين

واشنطن تقدم ضمانات مكتوبة للفلسطينيين والإسرائيليين

واشنطن تقدم ضمانات مكتوبة للفلسطينيين والإسرائيليين

القدس – (خاص) من ابتهاج زبيدات

على الرغم من إصرار وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، على إبقاء المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية طي الكتمان وطلبه العلني من الرأي العام “لا تصدقوا الصحفيين عن تسريبات من غرفة المفاوضات”، أكدت مصادر إسرائيلية أن ما أتاح الحديث عن “أجواء ايجابية” هو قيامه بتسليم رسالتين مختلفتين لكل طرف يحدد فيها الشروط التي ترضيه.

 

وقالت هذه المصادر إن الرسالة التي وجهها إلى الفلسطينيين تؤكد مطلبهم في أن تجري المفاوضات على جميع المواضيع الكبرى بما في ذلك القدس (التي كان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تعهد لبعض حلفائه أن لا يتفاوض حولها)، وكذلك على أساس مرجعية “دولتان للشعبين في حدود 1967 كأساس، مع تعديلات طفيفة على أساس مبدأ التعويض”. والمقصود بذلك أن الدولة الفلسطينية ستقام على 22% من مساحة فلسطين، لكن اسرائيل ستحصل على مناطق تقوم عليها المستوطنات وبالمقابل سيتم تعويض الفلسطينيين بأراض مساوية لها في المساحة أو في القيمة من أراضي 1948.

 

وأما الرسالة لاسرائيل فتتحدث عن اعتراف بها كدولة يهودية وعن ضمانات أمنية واسعة لها ضمن الاتفاق، خصوصا في منطقة غور الأردن. والقصد هنا أن التجاوب مع الطلب الاسرائيلي بأن تبقى قوات الجيش الاسرائيلي في مواقع على طول نهر الأردن لكي تمنع خطر زحف جيوش عربية من الأردن، علما بأن أجهزة الأمن الأمريكية تسعى لتوفير شروط أمنية أخرى تحقق لاسرائيل هدفها الأمني من دون المساس بالسيادة الفلسطينية على منطقة الغور.

 

تسعة أشهر للتوصل إلى اتفاق

كما حدد مفاوضون إسرائيليون وفلسطينيون الثلاثاء مدة تسعة أشهر تقريبا للتوصل إلى اتفاق على إنهاء الصراع بينهما والمستمر منذ أكثر من ستة عقود في محادثات تجرى بوساطة أمريكية، وعقد الجانبان الاثنين والثلاثاء جلسات في أول مفاوضات للسلام منذ ثلاثة أعوام في واشنطن وهو ما يمثل انتصارا دبلوماسيا لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري لكنه انتصار يعتقد محللو السياسة الخارجية أن أمامه فرصة محدودة للنجاح.

 

وقال كيري بينما كان يقف بين وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إنه مدرك تماما للشكوك لكنه وصف المحادثات الأولية التي ركزت فيما يبدو على العملية أكثر من تركيزها على جوهر النزاع بأنها كانت “بناءة وإيجابية”، وقال كيري إنه يعتقد أن من الممكن التوصل إلى السلام رغم العقبات. وكان يتحدث بعد اجتماعات تضمنت جلسة مع الرئيس باراك أوباما ونائب الرئيس جو بايدن وكذلك محادثات مباشرة بين الجانبين دون وجود مسؤولين أمريكيين.

 

وكان وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، اختتم الجولة الأولى من المحادثات بين وفدي المفاوضات الفلسطيني والإسرائيلي، بمؤتمر صحفي كان فيه متحدثا أساسيا أتاح فيه لرئيسي الوفدين، وزيرة القضاء الإسرائيلية تسيبي ليفني، ورئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات، إلقاء كلمتين مقتضبتين. وحرص كيري على أن لا يتفوه بأية كلمة خارج النص المريح للطرفين وحرص كل من لفني وعريقات أن لا يتفوها بكلمة تضايق الطرف الآخر.

 

وقال كيري إن كافة القضايا الجوهرية للحل الدائم وضعت على الطاولة. وامتدح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بالقول إن “نتانياهو وعباس اتخذا قرارا غير عادي”. وأضاف أن الطرفين قد اتفقا على وضع كافة القضايا الجوهرية وقضايا الحل الدائم على الطاولة في إطار المفاوضات. وتابع أن الهدف هو “إنهاء الصراع، ووضع حد للمطالب، والتوصل إلى اتفاق خلال تسعة شهور”.

 

وبحسب كيري فإن الطرفين أجريا لقاءات إيجابية جدا، مشيرا إلى أن الطريق صعبة ولا يمكن اختصارها. وقال “مع مفاوضين محترمين مثل ليفني وعريقات اللذين تناولا طعام الإفطار الرمضاني سوية الاثنين، أنا على قناعة بأننا نستطيع ذلك”. وأضاف “نحن هنا اليوم لأنه يوجد للإسرائيليين والفلسطينيين زعيمان يريدان الاستجابة لمطالب التاريخ. والتزامهما باتخاذ قرارات صعبة يجب أن يمنحنا الأمل بأنه يمكن إنجاز شيء عن طريق المفاوضات”.

 

وقال كيري  إن المحادثات الاثنين كانت بناءة، وأن إسرائيل والسلطة الفلسطينية التزمتا بالتمسك بالمفاوضات، وأن يجتمع الطرفان مرة أخرى خلال أسبوعين في إسرائيل أو في مناطق السلطة الفلسطينية لبدء المفاوضات بشكل رسمي. وتحدث رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات بعد كيري، في المؤتمر الصحفي، فوجه الشكر، باسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، للرئيس الأمريكي، باراك أوباما ولكيري على جهودهما، مضيفا أن الشعب الفلسطيني عانى بما فيه الكفاية. وقال إنه سعيد لأن كافة القضايا، بدون استثناء، وضعت على الطاولة، وأنه حان الوقت لكي تكون للفلسطينيين دولة سيادية، ويعيشون بسلام فيها.

 

من جهتها وجهت ليفني الشكر للرئيس الأمريكي على التزامه بأمن إسرائيل. وأضافت أنها وصلت إلى واشنطن بعد سنوات من الجمود، وأنها ملتزمة ببذل الجهود من أجل تحقيق الأمن والأمل للأجيال القادمة. وامتدحت نتنياهو الذي بفضل قراراته في الحكومة (إطلاق سراح 104 أسرى فلسطينيين) أتاح نجاح هذه المفاوضات. وتابعت أن الجميع يعلم أن ذلك لن يكون سهلا، ولكن “لا ننوي مناقشة الماضي، وإنما خلق حلول للمستقبل”.وتوجهت في حديثها إلى عريقات بالقول إنها أجرت مفاوضات معه في السابق، ولم تصل معه إلى طريق مسدود ولكن لم تستكمل المفاوضات. وأضافت أنه يجب القيام بذلك الآن، وأن هناك فرصة الآن.

 

وكان قد قال مسؤول بالبيت الأبيض، في وقت سابق، إن الرئيس الأمريكي أوباما التقى، الثلاثاء، برئيسي وفدي المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وذلك بعد يوم من استئناف المفاوضات في واشنطن. وجاء أن أوباما دعا الطرفين إلى إبداء رغبة حسنة والتركز والتصميم خلال المحادثات. وكان أوباما قد أصدر الاثنين بيانا رحب فيه بتجديد المفاوضات، قال فيه إن ذلك يعتبر “خطوة واعدة إلى الأمام، رغم أنه لا يزال العمل الصعب والقرارات الصعبة في البداية”، واعتبرت هاتان الخطوتان إشارة مهمة من أوباما يرد فيها على من قال إنه أبعد نفسه عن هذه المفاوضات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث