الإخوان وغلاء الأسعار وراء اختفاء موائد الرحمن

الإخوان وغلاء الأسعار وراء اختفاء موائد الرحمن

الإخوان وغلاء الأسعار وراء اختفاء موائد الرحمن

القاهرة – (خاص) من محمد عبد الحميد

تسببت المظاهرات التي تدعو لها جماعة الإخوان المسلمين منذ مطلع شهر رمضان الجاري للمطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي، وغلائ الاسعار بسبب الوضع الراهن والأزمة التي تمر بها مصر، إلى تراجع لافت في أعداد موائد الرحمن التي اشتهرت بها  القاهرة في رمضان من كل عام، فاختفت موائد شهيرة لطالما تردد عليها الفقراء وعابري السبيل، مثل مائدة مسجد عمر بن العاص وتقلصت مساحة موائد أخرى في شوارع رئيسية كرمسيس والجيش وقصر العيني وعباس العقاد.

 

إلى جانب شارعي الهرم وفيصل ومنطقتي المهندسين والدقي وميدان الجيزة، والتي كانت فيما مضى تكتظ بموائد يتولى الإنفاق عليها رجال أعمال وسياسيين وفنانين ويقبل عليها مئات الآلاف من الفقراء وعابري السبيل، إلا أن الحال تغير هذا العام فتراجعت بشكل كبير أعدادها كما قلت نوعية وكمية الوجبات التي تقدمها الموائد التي استمرت لروادها.

 

في المقابل ظهرت نوعية جديدة من موائد الرحمن هذا العام في الميادين التي تشهد حشود ومظاهرات واعتصامات تحمل توجها سياسيا أبرزها تلك الموجودة في ميدان التحرير وعند قصر الاتحادية، والمؤيدة للنتائج التي تمخضت عنها ثورة 30 يونيو وتضم الأحزاب المدنية وأعضاء جبهة الإنقاذ والتيار الشعبي وحملة تمرد، ويقابلها موائد أخرى في منطقة إشارة رابعة العدوية شرق القاهرة وميدان نهضة مصر بالجيزة حيث يحتشد بها الرافضين لثورة 30 يونيو والمطالبين بعودة مرسي للحكم وغالبيتهم من جماعة الإخوان.

 

كما حافظت موائد أخرى في أماكن متفرقة بالقاهرة على تواجدها البسيط في أعداد المقاعد ونوعية الطعام، ويرجع المتطوعين بالعمل في  تلك الموائد هذا إلى حالة المظاهرات والعنف التي يرتكبها الإخوان في شوارع القاهرة منذ قدوم رمضان بسبب رفضهم لقرار عزل مرسي، وما ترتب على هذا التردي الأمني من ارتفاع في أسعار السلع الغذائية ومعاناة أصحاب حرف كانوا يجدون رزقهم في إقامة موائد الرحمن، وهو ما يشير إليه محمد سلامة صاحب أحد محلات “الفراشة والكهرباء” قائلا: “منهم لله جماعة الإخوان فبسببهم صرنا  بلا عمل في موسم رمضان الذي ننتظره من العام للعام كونه موسم شغل، حيث كان يقبل رجال العمال وغيرهم من المقتدرين على إقامة موائد الرحمن طوال شهر رمضان، وهو ما يعني عملنا المتواصل في إقامة تلك الموائد وتزويدها بما تحتاج إلية من ترابيزات وكراسي  واللمبات كهربائية.

 

ولكن هذا العام حجم الإقبال كثيرا ويشير إلى المخزن وهو يردد العدد المستخدمة في إقامة الموائد على حالها مخزنة في المخازن فلم  نعمل منذ مطلع رمضان إلا بنحو 25% فقط من عملنا المعتاد، وأضاف “قلت كثيرا نوعية الموائد التي كان يهتم القائمين عليها بالبهرجة ولفت الأنظار إلى فخامتها، من خلال نوعية الفراشة المستخدمة وأعداد اللمبات الكهربائية المضاءة، أو تعليق لافتات تشير إلى من يتكفل بإقامتها في صدر المائدة من نوعية فلان الفلاني “يهنئكم بالشهر الكريم ويتمنى لكم إفطارا شهيا”.

 

مؤكدا أن كل ذلك اختفى في رمضان الجاري واقتصرت إقامة الموائد على الحاجيات الضرورية لها تارة بسبب غلاء الأسعار، وأخرى بسبب الخوف من أن تمتد أعمال التخريب والعنف المصاحبة للمظاهرات إلى تلك الموائد فتدمرها، لافتا إلى أن أسعار تجهيز الموائد تختلف طبعا لحجم المساحة التي تغطيها الفراشة ولمبات الكهرباء وعدد الكراسي المستخدمة فيها، حيث تبدأ من 3 آلاف جنيه طوال شهر رمضان للمائدة التي لا تتجاوز 100 متر وتسع لنحو 50 فردا وتزيد كلما زادت الماسحة وأعداد الكراسي.

 

ويقول السيد فهمي 55 سنة، مشرف على أعداد الوجبات بإحدى موائد الرحمن بمنطقة التوفيقية بالقاهرة: الموائد هذا العام مختلفة كل الاختلاف عن الأعوام السابقة، وإن قلت أعدادها فإنها تخلو من الرياء والمصالح الشخصية والتودد للناخبين والرغبة في تحسين السمعة، كما كان يحدث من قبل للطامحين في أي مناصب سياسية أو دخول البرلمان، فالناس باتت في ظل ما تشهده من تغييرات سياسية زاهدة في التواجد أو نيل أي منصب، بل ترغب في الابتعاد كي لا تطولها نيران السياسة المتقلبة، ولذا فغالبية الموائد هذا العام يقيمها أناس يرغبون في نيل ثواب إفطار صائم.

 

لافتا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 50% تقريبا، لاسيما اللحوم والسكر والأرز والزيت والسمن التي تعتمد عليهم موائد الرحمن بشكل أساسي، ويوضح أن تجهيز مائدة الرحمن تمر بعدة مراحل، تبدأ باختيار المكان المناسب في الأحياء الفقيرة وبعد الحصول على موافقة الحي كي لا تتعارض إقامتها مع حركة المرور في الشارع، ومن ثم  يتم تقدير احتياجات المائدة من السلع الغذائية وفقا للأعداد المتوقع قدومها للإفطار، وذلك لشراء وتخزين ما تحتاجه المائدة على مدار الشهر.

 

ويتم ذلك وفقا لمقدار المال الذي تم تخصيصه من قبل المتكفلين بإقامتها، فهناك من يتبرع بالمال وهناك من يتبرع بالجهد، ومنهم من كان يتولى الطبخ أو تقديم الطعام على المائدة أو غسل الأواني وتنظيفها كلا حسب مقدرته، لافتا إلى أن تكلفة المائدة الواحدة تقدر من 8- 10  آلاف جنيه يوميا ويتم إطعام رواد المائدة منها وما يتبقى من الطعام يتم توزيعه في علب وأكياس بلاستيك على الأسر الفقيرة في منازلها.

 

لاسيما وأن هناك من يجد حرجا في الخروج من منزله والجلوس على مائدة الرحمن، وهؤلاء نعرفهم ونقوم بتوصيل الوجبات جاهزة إليهم قبيل أذان المغرب بوقت كاف، تجدر الإشارة إلى أن تاريخ موائد الرحمن في مصر يمتد لنحو 1000 سنة وتحديدا منذ عهد الفاطميين وبناء مدينة القاهرة، حيث حرص الأمراء على إقامتها في شوارع القاهرة لإطعام الفقراء وعابري السبيل طوال شهر رمضان.

 

وكانت تعرف في بادىء الأمر باسم “الموائد السلطانية”، وبمرور الزمان تبدل الاسم إلى “موائد الرحمن”، وقد أثير من حولها جدل كبير بشان مشروعية الموائد التي تقيمها الراقصات ورجال أعمال وسياسيين فاسدين بغرض التباهي وتحسين السمعة، وأفتى الدكتور نصر فريد واصل وقت أن كان يشغل منصب مفتي الديار المصرية بتحريم تلك النوعية من الموائد التي تقام بأموال مشبوهة: وقال “كون الله طيب لا يقبل إلا طيبا “.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث