الإخوان يدفعون نحو معركة مع الجيش المصري

الاخوان يدفعون نحو معركة مع الجيش المصري

الإخوان يدفعون نحو معركة مع الجيش المصري

القاهرة – في الوقت الذي تسعى فيه جماعة الاخوان المسلمين في مصر لاستثمار دماء من قتلوا في الاشتباكات التي حصلت في طريق النصر، شرقي القاهرة. تبحث السلطات المصرية عن خطة لإنهاء اعتصامات “الاخوان” في ميدان “رابعة العدوية”وميدان “نهضة مصر” أمام جامعة القاهرة بأقل الخسائر الممكنة.

 

وفي خطوة لتأمين غطاء قانوني بعد الغطاء الشعبي الذي حصل عليه الجيش لمواجهة “الارهاب”، أصدر الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور، الأحد، قرارا جمهوريًّا بتفويض د. حازم الببلاوي، رئيس الوزراء، في بعض الاختصاصات المسندة لرئيس الجمهورية في قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958، من بينها منح القوات المسلحة سلطة الضبطية القضائية في حالة الطوارئ.

 

وقالت مصادر قضائية: إن هذا التفويض لن يعمل به إلا إذا تم إعلان حالة الطوارئ، لأن إعلان هذه الحالة هو شرط تطبيق هذا القانون، بما في ذلك إعمال الضبطية القضائية وإنشاء دوائر خاصة كمحكمة أمن دولة طوارئ لنظر القضايا والجرائم المضبوط، ووسط مخاوف من حمام دم، تباينت التكهنات بشأن سيناريوهات الفض المتوقع لاعتصامي رابعة والجامعة. وكان وزير الداخلية اللواء محمد ابراهيم قال في مؤتمر صحافي “إن القوات ستتحرك بعد صدور قرار متوقع من النيابة بفض الاعتصام بناء على شكاوى من السكان المحليين”.

 

وتوقعت مصادر أن يبدأ التحرك خلال ساعات، وأن القوات ستقوم بمحاصرة الاعتصامين وستعطي مهلة للمعتصمين للمغادرة بشكل سلمي دون التعرض لأي منهم طالما أنه غير مطلوب للنيابة في أي قضية، كما ستطلب خروج النساء والاطفال تفاديا لوقوع خسائر بينهم، بينما أشار سيناريو آخر إلى احتمال قيام قوات خاصة بدخول الاعتصامين وإلقاء القبض على المطلوبين بناء على معلومات دقيقة بشأن أماكن وجودهم، فيما ستعمل قوات أخرى على إزالة الحواجز التي أقامها المعتصمون، ما سيمكن الراغبين في الخروج من المغادرة.

 

وكان ابراهيم تعهد بعدم استخدام السلاح في الاعتصامين إلا ردا على عنف من جانب المعتصمي، وسعى “الإخوان” لاستثمار المذبحة إلى أقصى حد، معتبرين أنها تشكل “«نهاية شرعية النظام الانتقالي”. وذهب القيادي الإخواني محمد البلتاجي إلى القول “بأننا في معركة استرداد أمة سرقت منذ 200 عام”، شاحناً الآلاف في رابعة العدوية بالقول: “الشهداء يطلون علينا من السماء السابعة… ويحملون رسائل من الله إليكم… إنكم في الجنة.

 

في حين وصف المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في الأردن الشيخ همام سعيد، الذي شارك في اجتماع التنظيم الدولي للاخوان المسلمين الذي انعقد في اسطنبول للبحث في سبل الرد على الاطاحه بنظامهم في مصر، أن “المعركة” التي يخوضها الاخوان في مصر هي “معركة القدس” مؤكدا في لقاء إذاعي مع راديو “الحياة .اف.ام” من عمان أن الاخوان “مستعدون لأن يقدموا في هذه المعركة ليس مئات بل آلاف الشهداء”.

 

وبدا أن توزيع “صكوك الجنة” هي الورقة الأخيرة في إطار تحويل الاعتصام الى حرب أهلية كاملة، لها ملمحها الطائفي (الهجوم على الكنائس في بورسعيد والمنيا)، والعسكري (حيث بنيت ستة أسوار حول الاعتصام في منطقة رابعة العدوية)، للوصول إلى صناعة “كارثة كبرى” لأن فض الاعتصام بالقوة لن يتم إلا بالمدرعات.. وربما الطوافات الحربية.

 

ورغم هذا التصعيد في الخطاب الإعلامي لـ”الاخوان” وتهديداتهم بأنهم سيخوضون “المعركة حتى النهاية” إلا انخفايا الأمور تشير إلى أن “الجماعة” تعيش حالة من التخبط على مستوى القرار، محاولة الاستفادة قدر الإمكان من وضع المظلومية التي وجدت نفسها فيه، معتمدة أسلوب كسب الوقت بالتصعيد، ويرى قطاع الشباب داخل الجماعة، في غالبيته أن الأمر لم يعد فيه تراجع، بعد كل هذه الدماء التي سالت، وأنهم يفضلون الموت على الأرض خيراً من الموت في المعتقلات من التعذيب، وسد المسارات السياسية التي تتيح لهم التعبير عن أفكارهم.

 

السمة والغالبة عند “الاخوان” حاليا هي رفض المبادرات السياسية المطروحة باعتبارها “تضييعاً لحق شهدائهم وقتلاهم، فالقضية لم تعد مرسي أو الشرعية فقط، ولكن محاسبة المتورطين، وهم في ذلك مستعدون للشهادة والموت”، إلا أن ثمة صوتاً خافتاً في أوساط الشباب دعا إلى “القبول بمبادرة المفكر الاسلامي محمد سليم العوا بوصفها تحفظ لمرسي خروجاً كريماً، وتضمن عدم تعطيل العمل بالدستور”، إلا أن هذا الصوت لم يكن له صدى بسبب احتجاج المخالفين لهذه الفكرة بأن التيارات السياسية الأخرى ومؤيدي الفريق عبد الفتاح السيسي رافضون لها، فضلاً عن سيطرة فكرة الصراع الإسلامي وغير الإسلامي عليهم.

 

وقال مصدر قريب من الجماعه لـ”إرم” ّ لا إجماع داخل دائرة اتخاذ القرار على رؤية استراتيجية واحدة للتعامل مع الموقف، ولا سيما مع كثرة الدم الذي أريق، وخاصة مع تصاعد المطالب بالاستمرار من قبل قطاعات واسعة محيطة بالجماعة، ومن ثم فإن الاستمرار على النهج نفسه من استكمال المسيرات والاعتصامات هو السبيل المتاح حالياً وهناك أصوات متشددة تدعو إلى تصعيد الاعتصامات وتمديدها إلى مناطق أخرى”، وهذا ما يفسر محاولة المعتصمين في رابعة لتوسيع منطقة اعتصامهم نحو كوبري 26 تموز/يوليو لتعطيله وهو شريان حياة مروري يمتد من شرق القاهرة إلى غربها.

 

وقال الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية محمد خالد حسين محمد حسين، الباحث في شؤون قضايا فكر الحركات الإسلامية، بأن “الجماعة من الصعب عليها أن تتراجع من دون خطوات إيجابية أو ناجزة على أرض الواقع، تمثل مكسباً يمكن تقديمه للحشود التي حشدتها منذ ما قبل 30 حزيران من أجل الشرعية وعودة مرسي”، مشيراً إلى أن “خط الرجعة الآن بات شبه مقطوع عند كلا الطرفين، الإخوان والجيش، ومن خلفهم مناصروهم ومؤيدوهم، بعد تصعيد كل طرف ضد الآخر وإعلانه تمسكه بموقفه”.

 

ويراهن “الاخوان” داخليا على حدوث انشقاق في الجيش يؤدي إلى رفض غالبية القيادات العسكرية لسياسة الفريق السيسي وعزله بعد ذلك، وخارجيا يراهنون على الضغوط الدولية الغربية – لا سيما الأميركية منها – على “الحكم العسكري “، خصوصا إذا ما استمر سقوط مزيد من “الشهداء” ونزف المزيد من الدماء ، لذلك يرى معظم المراقبين أن الوضع في مصر متجه نحو معركة حاسمه بين “الاخوان” الذين يريد صقورهم  هذه المعركة ويدفعون باتجاها وبين الجيش الذي لن يقبل بالوضع الحالي لذلك عمل على أخذ تفويض شعبي لإنهاء اعتصامات “الاخوان”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث