جماعة الإخوان في مصر تعود لدورها الذي تتقنه

جماعة الإخوان في مصر تعود لدورها الذي تتقنه

جماعة الإخوان في مصر تعود لدورها الذي تتقنه

القاهرة – بين الشوارع الموحلة، والخيام المزدحمة حيث عشرات الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين كانوا يعيشون لمدة أسابيع في اعتصام احتجاجي، يحمل الرجال لافتات فيها من التناقض الكثير، كان بعضها مكتوبا عليه “الليبراليون من أجل مرسي،” و”المسيحيون من أجل مرسي “، و”الممثلون دعما مرسي”.

 

ويقول تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” إن تلك اللافتات تمثل بقايا نداءات لحلفاء متنوعين في سعي جماعة الإخوان المسلمين لإعادة الرئيس محمد مرسي، الذي أطيح به من قبل الجيش يوم 3 يوليو/تموز، إلى السلطة.

 

ولكن في أعقاب اشتباكات الشوارع الدامية التي وقعت خارج الاعتصام في وقت مبكر يوم السبت، هناك لغة أخرى تسمع بين الجماهير الذين تجمعوا حول منصة كبيرة في الهواء الطلق.

 

فالعديد من أعضاء جماعة الإخوان غاضب من رد فعل الزعماء المسيحيين والنخبة العلمانية، الذين – يقول الاسلاميون – يتجاهلون بل حتى يؤيدون القتل، ويعطون دعمهم الكامل لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، من أجل استمرار القمع.

 

وفي الوقت الذي يستعد فيه الإخوان لاحتمال أن الاعتصام سوف يتم تفريقه بالقوة من قبل الشرطة، وأن الجماعة سوف تكون مدفوعة تحت الأرض، فإنهم يواجهون أزمة يمكن أن تشكل هويتهم لسنوات قادمة.

 

ورغم التزامهم المعلن بالديمقراطية واللاعنف، إلا أن هناك شركاء متحالفون مع الإخوان من الجماعات الإسلامية الأخرى قد يكونون أكثر استعدادا لاستخدام تكتيكات عنيفة أو راديكالية.

 

وقال خليل العناني، الخبير في الحركات الإسلامية والسياسة المصرية في جامعة دورهام في إنجلترا “الآن هناك معسكر واحد للإسلاميين فقط على جانب، والجيش من الناحية الأخرى، وهناك عدم وضوح بين الإخوان وغيرهم من الإسلاميين.. انها مواجهة شعبوية على كلا الجانبين، مدفوعة بالكراهية.”

 

وحتى أعضاء جماعة الإخوان نفسهم ربما يواجهون صعوبة في السيطرة على الحشود بعد إراقة الدم في عطلة نهاية الأسبوع.  

 

ومع الكثير من قيادتها – بما في ذلك مرسي – بمعزل عن العالم الخارجي، كانت جماعة الإخوان غير قادرة على إجراء أي حوار داخلي رفيع المستوى حول ما يجب فعله. وخياراتها محدودة في أي حال، لأن التراجع الآن، مع عدم وجود ضمان من الحكومة المؤقتة بأن الجماعة لن تتعرض لمزيد من القمع في المستقبل، يمكن أن يكون انتحارا سياسيا.

 

ويضيف تقرير الصحيفة “كما أن التراجع ينتهك أيضا فهم المجموعة للشريعة الإسلامية، والتي بموجبها فإن أي قرار لتقويض سلطة مرسي لا يمكن أن يتخذ دون التشاور معه، وفقا لجهاد الحداد، المتحدث باسم جماعة الاخوان المسلمين”.

 

وبمعنى آخر، كان نضال جماعة الإخوان المسلمين في الأسابيع الأخيرة والعودة إلى تحت الأرض مألوفا إلى حد مؤلم. فقد حظرت لعقود من الزمان في عهد الرئيس حسني مبارك وأسلافه، ونمت المجموعة ونضجت تحت ضغط من مضايقات الشرطة المستمرة. وقضى كبار زعمائها سنوات طويلة في السجن.

 

والآن يقتصر وجود معظم ما تبقى من قادة الجماعة بشكل فعال في الاعتصام الرئيسي، في تقاطع حول مسجد أبيض في منطقة سكنية شمال شرق القاهرة، معروفة باسم مدينة نصر.  

 

وفي بعض النواحي، يقول أعضاء جماعة الإخوان، إن الأزمة الحالية مطمئنة تقريبا. فقد ولت التحديات والتنازلات التي لا مفر منها أثناء حكمهم للبلاد، والتي أدت إلى تآكل شعبية الحركة خلال العام الماضي. والآن الجماعة في المعارضة مرة أخرى، وهو الدور الذي تتقنه أكثر مع صورتها الذاتية التاريخية باعتبارها حصنا ضد الظلم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث