مسيحيو سوريا ومصر يبحثون عن ملاذ في القوقاز

مسيحيو سوريا ومصر يبحثون عن ملاذ في القوقاز

مسيحيو سوريا ومصر يبحثون عن ملاذ في القوقاز

أبو ظبي – منذ الإطاحة بالرئيس المصري القوي حسني مبارك قبل عامين، واجه عادل معضلة صعبة، في الاختيار بين ترك حياة سهلة نسبيا في مصر، أو البقاء ومواجهة خطر العنف مع تصاعد حدة التوتر الديني والطائفي.

 

لكن القيود على منح التأشيرات خارج مصر ضيقت خياراته، وبالتالي يقول الرجل القبطي الأب لطفلين إنه يدرس اقتلاع أسرته من مصر، والبدء من جديد في مكان غير متوقع، وهي دولة سوفيتية صغيرة سابقة، فيها لغة وثقافة ومناخ مختلف عن مصر.

 

ويقول عادل البالغ من العمر 50 سنة لشبكة “غلوبال بوست” إن المصريين يواجهون “صعوبة في الحصول على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة أو أوروبا.. وأنا اخترت الذهاب إلى جورجيا”.

 

وليس عادل وحده من اتخذ هذا الخيار، فالأقليات المسيحية من كل من مصر وسوريا بدأت تتطلع لبلدان القوقاز الجنوبية مثل جورجيا وأرمينيا، على أنها ملاذ آمن من العنف وعدم اليقين في المنطقة.

 

والخيار ليس عشوائيا كما قد يبدو. إذ أن جورجيا وأرمينيا اللتان تقعان بين تركيا وإيران ومناطق القوقاز الشمالية ذات الغالبية المسلمة في روسيا، لديهما تقاليد مسيحية قديمة يعود تاريخها إلى القرن الرابع. في حين أن الكنائس في الدولتين ترتبطان ارتباطا وثيقا بالأقباط وغيرهم من الطوائف المسيحية الشرقية.

 

ومنحت جورجيا نحو ألفي تأشيرة للمصريين هذا العام – كلها تقريبا للمسيحيين الأقباط – بينما منحت 222 تأشيرة فقط العام الماضي، وفقا لأرقام الحكومة التي تقدر أن نحو 2500 مصري يعيشون في البلاد الآن.

 

ويقول عادل، إنه “رغم التمييز الذي واجهه المسيحيون لفترة طويلة في ظل حكم مبارك، فإن صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة في عام 2012 زاد من الضغط على الأقليات الدينية، وأدى بالعديد من الأقباط للبحث عن مخارج”.

 

أما أرمينيا، فذهبت أبعد من ذلك، للإعلان عن إنشاء “حلب الجديدة”، وهو مشروع سكني خارج العاصمة يريفان يستفيد منه نحو 600 عائلة أرمينية سورية.

 

وقد أعرب أكثر من سبعة آلاف من الأرمن السوريين بالفعل عن الرغبة في الانتقال إلى أرمينيا، وفقا للحكومة الأرمنية، التي ترى في المهاجرين دفعة محتملة للاقتصاد الراكد، وعدد السكان المتراجع.

 

وقدمت أرمينيا أيضا اقتراحا بمنح جوازات سفر للسوريين في قنصلياتها في سوريا. لكن ريتشارد غيراغوسيان، مدير ومقرها مركز الأمن الإقليمي في يريفان، يقول ان اقتصاد أرمينيا البطيء، والفساد المستشري، جعلا منها وجهة جذابة للشتات من جميع أنحاء العالم، حتى بالنسبة لأولئك الفارين من الحرب.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث