استعادة مصر لـ”الحضن الخليجي”

استعادة مصر لـ"الحضن الخليجي"

استعادة مصر لـ”الحضن الخليجي”

سليمان نمر

 

المساعدات الخليجية التي تدفقت على مصر وبلغت 12 مليار دولار، بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، صحيح أنها تعبر عن ارتياح الدول الخليجية – عدا قطر – لسقوط نظام حكم الاخوان المسلمين في مصر، ولكن في الوقت نفسه تستهدف هذه المساعدات استعادة مصر ودورها لـ”الحضن” الخليجي.

فالدول الخليجية بحاجة الى مصر في هذا الوقت  بالذات حيث تخوض هذه الدول والسعودية بشكل خاص، صراعا اقليميا مع ايران.

وايران منذ سنوات عديده اصبحت تشعر انها القوة الاقليمية الاكبر، إن لم تكن الأوحد في المنطقة، وهي تسعى لفرض هيمنتها على المنطقة العربية خصوصا الخليجية منها، وتسعى الى توسيع المد الطائفي الشيعي في دول الخليج العربي.

وتشعر دول الخليج العربية بقلق من توسع النفوذ الايراني في العالم العربي والممتد من العراق  الى سوريا ولبنان وبالتالي الى غزة عبرحركة حماس،واخذت تشعر بخطر على امنها الداخلي وهي ترى ايران تعمل على فرض وصايتها على شيعة اهل الخليح العربي وتحرضهم على حكوماتهم كما في البحرين وفي القطيف في المنطقه الشرقيه للسعوديه.

وكانت دول الخليج العربية توازن تنامي القوة الافليميه الايرانيه بالتواجد العسكري الاميركي الذي تعتقد انه يوجد حماية لها من اية تهديدات ايرانيه،وكانت هذه الدول تستند سياسيا الى   نوع من التحالف السياسي مع مصر الرئيس المخلوع حسنس مبارك.

ولكن بعد ثورة 25 يناير وخلع الرئيس مبارك ووصول الاخوان المسلمين الى الحكم في مصر،فقد الخليجيون مصر،خصوصا وهم يرون رئيسها الاخواني يعمل على التقرب من طهران حيث زار العاصمة الايرانيه وسمح للرئيس الايراني اجمدي نجاد بزيارة مصر، وادخل ايران مع السعودية وتركيا ومصر بمبادرة-لاتعبر عن وعي سياسي- لحل الازمة السوريه . وبالطبع افشلت له السعودية هذه المبادرة حين لم تحضر أي اجتماع من الاجتماعين اللذين استضافتهما مصر لوزراء خارجية دول هذه المجموعه.

 وكان من الممكن ان تدخل ايران بنفوذها الى مصر، لولا رفض الازهر والشعب المصري للعلاقة مع ايران.

ومع غياب مصر تصاعدت المساعي الايرانيه للهيمنةعلى المنطقه،فبعد الهيمنة على العراق (بفضل رئيس وزرائه نور المالكي) بدأت توسع هيمنتها على النظام السوري في دمشق من خلال حمايته من ثورة الشعب السوري، واخذت هيمنتها على لبنان، من خلال حزب الله، تأخذ شكلا سافرا.                                                                                     

 والاهم ان خطط ايران لتحريض شيعة عرب الخليج على حكامهم،اخذت تتزايد من خلال ادعاء  طهران انها المسؤولة عن حماية الشيعة في المنطقة.

فوجد الخليجيون انفسهم مضطرين لخوض صراع  فرضته ايران عليهم، فتدخلت السعودية وشريكاتها دول مجلس التعاون لحماية البحرين من الاضطرابا ت الشيعيه التي كانت تغذيها طهران.

وانتقل الصراع الايراني الخليجي الى سوريا، التي اصبحت ملعبا لهذا الصراع ولصراع القوى الاقليمية والدوليه. وهنا افتقدت دول الخليج العربية الدور المصري الذي غيبه الرئيس السابق محكد مرسي ونظامه الاخواني.

لذلك ارتاحت هذه الدول لسقوط حكم الاخوان في مصر،خصوصا ان الاخوان المسلمين في السعودية علا صوتهم على اهل الحكم، وفي دولة الامارات اخذوا يعملون على توسيع نشاطاتهم الخيريه والاجتماعيه لتصبح سياسية بشكل مخالف لقوانين الدولة. وكل ذلك بعد اعتلائهم للحكم في مصر.

 

وسارع العاهل السعودي الى ارسال برقية تهنئة للرئيس المصري المؤقت قبل ان يحلف الاخير اليمين الدستوريه،والبرقية تضمنت اشادة بدور الجيش المصري وقائده العام الفريق اول عبد الفتاح السيسي  بالاطاحة بالرئيس مرسي وبحكم الاخوان المسلمين.

 واعقبت الرياض تاييدها بمنح مصر مساعدات ماليه بقيمة 5 مليار دولار ولحقتها دولة الامارات ب3 مليار دولار ثم الكويت بمساعدة قيمتها 4 ملياردولار.

وترى العواصم الخليجية ان هذه المساعدات ستساعد على حل بعض من مشاكل الشعب المصري  الاقتصاديه وبالتالي تحقيق الاستقرار لمصر.  

ونعتقد ان الدول الخليجية ترى انها بذلك تعيد مصر للحضن الخليجي لتقوى هذه الدول بمصر ودورها وهي تخوض صراعا يمكن وصفه ب”الشرس” مع ايران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث