اتهامات للمتشددين الإسلاميين بقتل المعارض التونسي

مجهولون على متن سيارة يطلقون النار على النائب بالمجلس الوطني التأسيسي والقيادي بالجبهة الشعبية فور خروجه من منزله.

اتهامات للمتشددين الإسلاميين بقتل المعارض التونسي

 تونس – أكد مصدر مطلع من وزارة الداخلية اغتيال محمد البراهمي النائب بالمجلس الوطني التأسيسي والقيادي بالجبهة الشعبية ومؤسس حزب التيار الشعبي أمام منزله بـ 11 طلقة نارية.

 

وبحسب المعطيات المتوفرة فإن مجهولين كانوا على متن سيارة وبصدد مراقبته و بمجرد خروجه من بيته أطلقوا عليه 11 رصاصة منها رصاصتين في مستوى الجزء الفوقي من جسمه ثمّ تتالت الرصاصات الأخرى.

 

وقام جار الراحل بإبلاغ الأمن. وقد تم نقل جثته إلى مستشفى محمود الماطري في أريانة.

 

وأكدت ابنته من المستشفى الذي نقل إليه والدها أنّ شخصين كانا يمتطيان دراجة “فيسبا” وأحدهما كان يرتدي خوذة حمراء هما من هاجما والدها.

 

وتذكّر هذه الرواية بحادثة اغتيال شكري بلعيد، بما يرجح أن نفس الجهة التي اغتالت بلعيد هي نفسها التي تقف وراء مقتل محمد البراهمي، خاصة وأن الرجلين عرفا بمواقفهما المعارضة لحزب حركة النهضة الحاكمة وسياساتها.

  

آلاف التونسيين يحتجون بعد اغتيال البراهمي 

 

وعلى الصعيد الميداني، تجمع آلاف التونسيين أمام وزارة الداخلية في تونس العاصمة احتجاجاً على اغتيال المعارض البارز محمد الإبراهيمي. وهتف المحتجون بشعارات تندد بالحكومة وطالبوا باستقالتها ورددوا “يسقط حكم الإسلاميين”.

 

وقال شهود إن الشرطة أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المحتجين اقتحموا مقر محافظة صفاقس جنوب البلاد احتجاجاً على اغتيال المعارض محمد البراهمي.

 

وقال شهود إن الشرطة اطلقت قنابل الغاز عندما اقتحم المحتجون المحافظة. وألقى المحتجون الحجارة على قوات الشرطة ولم ترد تقارير فورية عن ضحايا.

 

وفي مدينة سيدي بوزيد، قال شهود إن محتجين اضرموا النار في مقر حزب النهضة الإسلامي الحاكم رغم إدانه الحزب لعملية الاغتيال.

 

إعلان الجمعة يوم حداد في تونس واضراب عام

 

قال رئيس المجلس التأسيسي في تونس الخميس إن الجمعة سيكون يوم حداد عام بعد اغتيال السياسي المعارض البارز الإبراهيمي. 

 

وقرر الاتحاد التونسي للشغل وهو أكبر منظمة عمالية في تونس القيام باضراب عام في البلاد يوم الجمعة احتجاجاً على اغتيال البراهمي. ‭‭ ‬‬

 

وقال سامي الطاهري المتحدث باسم الاتحاد “المكتب التنفيذي للاتحاد قرر الاضراب وهو اضراب سياسي دفاعاً عن تونس واحتجاجاً على هذا الاغتيال السياسي الجديد وخوفاً من أن تنساق البلاد إلى حمام الدم” ‭‭ ‬.

 

وسيكون هذا ثاني اضراب عام في البلاد في عام بعد اضراب سابق في الثامن من فبراير الماضي إثر اغتيال المعارض العلماني شكري بلعيد.

 

 رسالة واضحة من تنظيم الإخوان الدولي

 

وقال المحلل السياسي جمال الدين الحاجي إن اغتيال محمد البراهمي رسالة واضحة لا لبس فيها من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين رداً على مسلسل تنحيتهم من حكم البلدان العربية والذي بدأ في مصر منذ 30 كانون الثاني/يناير.

 

وجاء هذا الاغتيال تزامناً مع احتفال البلاد بعيد الجمهورية وبعد مرور قرابة نصف عام عن اغتيال المعارض شكري بلعيد.

 

وكان البراهمي قد استقال مطلع الشهر الجاري من الأمانة العامة لحركة الشعب، مبرراً ذلك بالعطل التنظيمي والسياسي للحركة، وأسّس حزب “التيار الشعبي” والذي أصبح منسّقه العام، وهو معروف بمواقفه المنتقدة لحركة النهضة والأخوان المسلمين.

 

وجاء قرار الانشقاق على خلفية عدم الاتفاق داخل الحركة حول مسائل جوهرية كالانضمام إلى الجبهة الشعبية، واختلاف الرؤى حول مسائل تنظيمية.

 

ويُذكر أنّ محمد براهمي هو من مواليد 15 مايو 1955 بولاية سيدي بوزيد.

  

العرفاوي: توقعنا محاصرة البراهمي وليس قتله

 

في أولى ردود الفعل على مقتل البراهمي، قال الكاتب الصحفي التونسي، جمال العرفاوي، إنّ البراهمي اغتيل في حي “الغزالة” بالعاصمة التونسية، وهي منطقة بها مجموعات سلفية، والأسبوع الماضي، تم العثور على مخزن أسلحة في تلك المنطقة.

 

وأشار إلى أن البراهمي علا صوته خلال الأيام الماضية بالدعوة إلى إسقاط الحكومة، وكنا نتصور أن تجري محاصرته، وليس قتله. موضحاً أن التجاذبات التي حدثت داخل التيار الشعبي لا يمكن أن تؤدي إلى حدوث الاغتيال.

 

نداء تونس: هناك مخطط لاغتيال شخصيات معارضة

 

أما حركة “نداء تونس”، فقال المتحدث باسمها لزمي العكرمي، إن الثورة لم تنشب لقتل المعارضين، مشيراً إلى وجود مخطط يجري تنفيذه بعد اغتيال القيادي شكري بلعيد.

 

وذكر العكرمي أن تونس لم تعرف قتل النشطاء باسم الدين منذ الخمسينيات، مؤكداً وجود رابط بين اغتيال بلعيد والبراهمي.

 

وأضاف أن الشارع التونسي سيتولى وضع خريطة انتقالية للمرحلة المقبلة، وكشف أن المجموعات المتطرفة تخطط لاغتيال أكثر من 60 شخصية معارضة للنظام القائم.

 

وقال: “السلطة والحكومة خرجتا من قلوب المواطنين وعقولهم، فيما يهدد بعض قيادات الحكومة من يريدون التغيير بالعنف”. وذكر أن حركة “تمرد” التونسية حصلت على أكثر من مليون توقيع، ولا نستطيع توقع مستقبلها السياسي.

 

أمريكا “تدين بقوة” اغتيال البراهمي

 

وفي سياق ردود الأفعال الدولية، أدانت الولايات المتحدة بقوة اغتيال السياسي التونسي المعارض محمد البراهمي ودعت إلى تحقيق شامل لتقديم الجناة إلى العدالة.

 

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماري هارف للصحفيين “هذا ليس الاغتيال السياسي الأول منذ الثورة التونسية ولا يوجد مبرر لمثل تلك الأعمال الجبانة والشائنة في تونس ديمقراطية”.

 

وأضافت “نحث الحكومة التونسية على اجراء تحقيق شفاف ومهني فوراً لضمان تقديم الجناة إلى العدالة في الوقت المناسب”.

 

ابو سعدة: اغتيال البراهمي يؤكد صحة خيار النهج المصري

 

ونعى حافظ أبوسعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، النائب والمعارض التونسي محمد البراهمي.

 

وقال أبوسعدة: “اغتيال البراهمي في تونس، عضو الهيئة التأسيسية التونسية، وهو ثان قيادي معارض، يتم اغتياله يؤكد صحة وأهمية النهج المصري لاستئصال الإرهاب”.

 

وتابع: “ما نثق فيه أننا سننجح في النهاية في بناء دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان بدستور عصري يعبر عن التنوع المصري بعد القضاء على العنف والإرهاب”.

 

تونس تسير على خطى لبنان

 

وأكد أحمد خيري، المتحدث الإعلامي باسم حزب المصريين الأحرار، أن تونس تسير على النهج اللبناني فيما يخص الاغتيالات السياسية، وذلك بعد اغتيال المعارض التونسي محمد البراهمي نائب المجلس الوطنى التأسيسي.

 

وقال خيري فى تغريدة له عبر حسابه الرسمي: “تونس تسير بقوة فى مسارات الاغتيالات السياسية على النهج اللبناني، سلم الله مصر وجنبنا هذا المسار المقيت”.

 

البراهمي.. من معهد فني إلى السياسة

 

وُلد البراهمي النائب في المجلس التأسيسي والرئيس السابق لحركة الشعب في 15 مايو/أيار 1955 بمنطقة الحشانة بولاية سيدي بوزيد. ودرس بمدرسة 2 مارس وكذلك بالمدرسة الابتدائية في الرملية. أما بالنسبة للتعليم الثانوي فقد درس أولاً بإعدادية المكناسي ثم بالمعهد الثانوي بحي الشباب بقفصة. وأما السنة الختامية فقد قضاها في المعهد الفني ببنزرت.

 

والتحق بعد ذلك بالمعهد الأعلى للتصرف، وحصل على شهادة الأستاذية في المحاسبة سنة 1982.

 

وعمل لمدة سنتين كمدرس تقنيات اقتصادية ومحاسبة بالمعهد الفني بمنزل بورقيبة، وبعد ذلك عمل بديوان إحياء المناطق السقوية بسيدي بوزيد لمدة 8 أشهر.

 

وعمل من سنة 1985 إلى سنة 1993، بالوكالة العقارية للسكنة. وبداية من 1994 حتى 2002 عمل كمتعاون بوكالة التعاون الفني بالملكة العربية السعودية وشغل خطة مدقق حسابات. ومن سنة 2004 كان متصرفاً عاماً بالوكالة العقارية للسكن.

 

وبالنسبة للعمل السياسي، انضم البراهمي إلى ما كان يطلق عليه في الجامعة اسم “الطلاب العرب التقدميون الوحدويون”، ونشط من خلالها الى أن أسس رفقة زملائه سنة 2005 حركة الوحدويين الناصرين، وكانت الحركة ممنوعة وتعمل سراً إلى أن جاءت الثورة وأسس حركة الشعب.

 

واعتقل البراهمي مرتين في سنة 1981، وتمت تبرئته من قبل المحكمة، وكذلك سنة 1986 وتمت تبرئته أيضاً من جانب المحكمة.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث