اسكندر: الكل يريد الغناء والأغنية في هبوط مستمر

المطرب اللبناني الزجلي محمد اسكندر يتحدث لـ"إرم" من القلب، عن أهم مراحل حياته، وعن رأيه بصراحة في أمور عديدة، كما ويرد على اتهامات كانت موجهة ضده.

اسكندر: الكل يريد الغناء والأغنية في هبوط مستمر

لبنان – (خاص) من يوسف بلوط

 

بدأ مسيرته الفنية كشاعر زجل وتتلمذ على يد الشاعر الكبير، رفعت مبارك، وكونه يتمتع بصوت عذب جميل انتقل إلى الغناء فتألق نجماً في سماء الأغنية الفولكلورية التراثية في أغنيات لا تزال محفورة في ذاكرة الناس مثل “مين الشاغل بالك”،”فيا منديلك” وغيرها، إلا أنّ دخول شركات الإنتاج الغريبة غيّبته لفترة طويلة عن الساحة، ليعود بشكل جديد في أغنية “قولي بحبني” من كلمات نجله فارس والتي كانت أشبه بزلزال تبعتها أغنيات خلقت جدلاً واسعاً بين أهل الصحافة والإعلام والناس.

 

إنه المطرب محمد اسكندر الذي تحدث عن بداياته وعن مسيرة فنية قاربت الربع قرن من الأغنيات والحفلات والمهرجانات، حفر خلالها بإصراره وثقته بصوته وموهبته موقعاً بين الأصوات اللبنانية المتميزة.

 

ولفت اسكندر إلى أنّ عودته بأغنيات لم يعتد عليها الناس كان بمثابة مغامرة، لكن المغامرة نجحت بدليل أنّ الجمهور من كل الفئات العمرية بات يرددها في الحفلات والمهرجانات قائلا: “استطاع فارس إيصال نجوميتي إلى جيل الشباب والأطفال بشكل ذكي ورائع”. 

 

كما رفض اتهامه من قبل البعض بالإساءة إلى المرأة، مشيراً إلى أن كل أغنية وضعت الإصبع على جرح معين مثل عمليات التجميل وعمل المرأة وغير ذلك، وأننا أصبحنا في عصر يريد فيه الشباب التعبير بطريقة مختلفة وأكثر سرعة.

 

من الزجل إلى الفلكلور إلى الأغنية

 

قال اسكندر: قبل انطلاقتي كمطرب بدأت كشاعر زجل وقد تتلمذنا أنا وأخي الشاعر ناشد اسكندر على يد الشاعر الكبير رفعت مبارك، لكن فن الزجل فن صعب وليس من السهل إيصاله إلى شريحة كبيرة من الناس، وبما أنّ الله منحني صوتاً جميلاً قرّرت أن أنتقل إلى الغناء لأنه أقرب إلى الناس فبدأت من خلال الأعراس ثم شاركت في العام 1984 بأغنية خاصة من ألحان الفنان محمد مطر في برنامج “ليالي لبنان”، أمّا الانطلاقة الفعلية فكانت عام 1987 في أغنيات “مين الشاغل بالك” و”هيغالو” وقد ثبتت من خلال هذه الأغنيات هويتي في اللون الفولكلوري التراثي وحققت نجاحاً كبيراً ولدي اليوم حوالي 220 أغنية أفتخر بها، وما زالت محفوظة في ذاكرة الناس من مختلف الأجيال حتى اليوم، وإنّ إنتمائي إلى هذه العائلة عزز موهبتي بشكل كبير وأنا سعيد لأن ابني فارس لديه موهبة الشعر التي أتمنى أن تبقى موجودة في العائلة لدى أولاده وأحفاده.

 

الغيبة والعودة مع فارس 

 

وعن تغيبه عن الساحة لفترة أوضح اسكندر أنّ كل فنان يمر بعدة مراحل يتخللها صعود وهبوط وضغط ومحاربة وتغييب، فأنا لم أبتعد عن الساحة الفنية بإرادتي بل تم تغييبي مع عدد من الفنانين بسبب مجيء شركة انتاج كبيرة فرضت مطربيها، وبالإضافة إلى ذلك فقد تم وضع فيتو على إسمي في عدد من المحطات التلفزيونية لا سيما محطة ” LBC” التي كانت الأقوى حينذاك وقد بلغتني رسمياً بقرار وقف ظهوري على شاشتها بعد أن تم إنشاء مكتب “استديو الفن”. 

 

ورغم كل ذلك فإن عملي لم يتوقف من خلال الحفلات التي كنت أحييها في لبنان والخارج وغيرها من المناسبات الاجتماعية من حفلات وأعراس. 

 

أما فيما يتعلق بعودتي فقد كانت مختلفة في الشكل والمضمون، فأنا أعتبر أنّ مرحلة “قولي بحبني”، “جمهورية قلبي”، “غرفة عمليات” ومؤخراً “ضد العنف” مرحلة جديدة ومتميزة في مسيرتي الفنية، ولم أكن أتوقع النجاح الذي حققته من خلالها والانتشار الذي حققته في لبنان والخارج.

 

وهنا اختلف التوجه باختلاف المؤلف والملحن، أنا كنت أقدم أغنيات الفولكلور مثل “فيا منديلك”، “عرس الضيعة”، “لا تسألوني” وقد غنيتها في كل أنحاء العالم.

 

الاتهام بالإساءة إلى المرأة

 

وعن اتهامه بالإساءة إلى المرأة بإحدى أغانيه قال: لقد عرفني الجمهور من خلال اللون التراثي، وأنا أقرّ بأنّ انتقالي نحو أغنيات مختلفة التوجّه كان نقلة نوعية ومخيفة في نفس الوقت، وعندما أعطاني فارس كلمات أغنية “قولي بحبني” توقفت كثيراً عند عبارة “ليتملو عيالو” وكنت خائفاً ومتردداً، وبعد تفكير طويل توصلت إلى خلاصة مفادها أنّ المرحلة التي نعيشها اليوم مختلفة عن المراحل السابقة، فقد أصبحنا في عصر سريع جداً لم يعد فيه الحبيب يرسل لحبيبته رسالة على جناح طائر الحمام بل أصبح يعبر بطريقة أسرع، فقبلت أن أغامر مع فارس بمحبة وقد حققنا معاً نجاحاً كبيراً، ولا أذيع سراً هنا إذا قلت أنه وحتى ملحن “قولي بحبني” سليم سلامة طلب في البداية عدم وضع اسمه على الأغنية لكن موقفه تغير بعد أن حققت الأغنية نجاحاً غير متوقع.

 

وأريد أن ألفت هنا إلى أن كل أغنية وضعت الإصبع على جرح معين، فأغنية “قولي بحبني” تعبر عن شخصيتي وعن شخصية كل عاشق غيور على حبيبته ويريد أن يحميها بكل قوته، و”غرفة عمليات” عبرت فيها عن موقفي وعن موقف كثيرين حيال عمليات التجميل التي شوهت الجمال الحقيقي وكرّست مفهوما آخر للجمال، أما “جمهورية قلبي” فقد تطرقت إلى المضايقات التي قد تتعرض لها المرأة خلال عملها دون أن أقصد التعميم أو الإساءة، ومؤخراً أصدرت “ضد العنف” التي أعربت فيها عن استيائي من تغير مفاهيم الحب والقيم والرجولة، فقد أصبحنا ننشئ جيلاً من الرجال “النواعم” غير القادرين على مواجهة مصاعب الحياة ومشاكلها.

 

التقرّب إلى جيل الشباب

 

وعن تقرّبه من جيل الشباب رأى محمد اسكندر أنّ نجله فارس استطاع إيصال نجوميته إلى جيل الشباب والأطفال بشكل ذكي ورائع، وقال: لقد فوجئت العام الماضي لدى إحيائي عدد من المهرجانات، بالأطفال يغنون “جمهورية قلبي” بشكل جنوني، كذلك الحال بالنسبة لـ”غرفة عمليات” التي غناها الجميع من كل الأعمار.

 

وأضاف: لقد أعطى فارس أغنيات ناجحة لغيري من المطربين، لكل حسب اللون الذي يغنيه ويناسب شخصيته، أما من حيث إعادة مطرب من جيلي إلى الساحة الفنية فأنا أثق بقدرته على ذلك، إلا أن الفنانين يتخوفون من المغامرة، وأنا كما قلت لك سابقاً قبلت المغامرة مع ابني وبكل محبة.

 

الملحنون والشعراء

 

وعن الشعراء والملحنين الذين تعاون معهم قال: بدأت مع الملحن السوري عبدالفتاح سكر، ثم رفيق حبيقة، جورج يمين، روجيه بندلي، جورج عبدو، ومع أخي ناشد كشاعر، إلا أن غالب أغنياتي كانت من كلماتي وألحاني.

و أنا أحب غناء الديو وانتظر الأغنية المناسبة، وقد يتضمن الألبوم المقبل أغنية من هذا النوع.

 

واقع الأغنية اللبنانية 

 

وعن واقع الأغنية اللبنانية قال اسكندر: لقد اختلفت الأغنية اليوم في الشكل والمضمون، ففي السابق كانت عن العصفور والشجرة والشمس والقمر، أما اليوم فهناك توجه عام نحو أغنيات “المراجل” وقد كنت أول من بدأ في هذا المجال، ونحن نلاحظ أنه ومنذ أغنية “قولي بحبني” قدم الكثيرون هذا النوع من الأغنيات وأصبح هناك من يريد أن يذبح عنتر وغير ذلك، ولا شك في أن هناك بعض الأغنيات التي لم يتقبلها الناس لأن كلماتها منفرة، أما بالنسبة للأغنيات التي قدمتها فقد كانت محبوكة ومدروسة بشكل أدق.

 

وفيما يتعلق بواقع الأغنية فهناك هبوط كبير، وهناك الكثير من أصوات النشاز وسبب ذلك هو غياب الرقابة، لذلك تجد بأن الإذاعات تبث الأغنيات الهابطة على مدار الساعة وبشكل تجاري، بعكس الماضي عندما كانت الإذاعة اللبنانية هي المكان الوحيد الذي ينطلق من خلاله الفنانون بعد إجراء امتحانات أمام لجنة متخصصة من أهم الموسيقيين والشعراء، الكل يريد اليوم أن يغني ويستطيع أن يظهر وقتما يشاء على شاشات التلفزيون طالما أنه يدفع لقاء ذلك.

 

الشك في اختيار الهواة

ورأى اسكندر أن برامج الهواة فاقت الحد المطلوب، وقال: هناك شك حول طريقة اختيارهم للهواة الذين ينتقلون إلى المراحل النهائية، وبالنسبة لي فلم يطلب مني يوماً أن أكون عضواً في لجنة تحكيم، لكن في حال عرض علي الأمر فسأرفض دون تردد لأنني مطرب فقط ولست ناقداً فنياً، بالإضافة إلى ذلك فإن الظهور المتكرر للفنان عبر هذه البرامج يستهلكه ويفقده ألقه.

 

مجال الدراما والسينما والمسرح 

 

ويقول اسكندر فيما يخص علاقته مع الدراما والسينما: أنا لا أجد نفسي في الدراما ولا في السينما، أما بالنسبة للمسرح فأنا لا أمانع شرط أن يكون مسرحاً غنائياً لأنني مطرب بالدرجة الأولى ولست ممثلًا.

و هناك عدد من الأصوات الهامة المهيأة للمسرح أذكر، غسان صليبا، معين شريف، عاصي الحلاني، وملحم زين وغيرهم طبعا.

 

حقوق الملحن والشاعر

 

ورداً على سؤال عن حقوق الملحن والشاعر قال: في السابق كان هناك تقدير للملحن والشاعر، أما اليوم فحقهم مهدور، فهل يعقل أن يقبض الشاعر والملحن مبلغاً زهيداً جداً لقاء أغنية يجني منها المطرب ملايين الدولارات؟ إنّ حق الشاعر والملحن كبير جداً مادياً ومعنوياً ويجب أن يوضع قانون يحمي حقوقهما. 

 

لا خوف على لبنان

 

وعن لبنان قال:

 لبنان الله عالدني جابو

جنة خلود بعظمة هضابو

وخلا الملائك من تلج صنين

وأرزاتنا حراس عابوابو

ولا تسألو لبنان كيف ومين

لو كان حجمو زغير عصحابو

لو يدخلو بقلبو الهند والصين

عالضيف ما بينعز عاصحابو

 

على أي حال لا خوف على لبنان بوجود التعددية في داخله، فلا تستطيع أية فئة أو طائفة أن تأخذه حيثما تريد ولبنان لن يكون إلا للجميع، وأتمنى أن لا يتأثر لبنان بما يجري، نحن لسنا ضعفاء بل أقوياء ومحميون بمقاومتنا.

 

الأعمال الجديدة

 

وعن نيته إصدار أي أعمال جديدة، قال محمد اسكندر: مع الحفاظ على روحية الفولكلور، سأقدم عملاً جديداً يبرز أماكن جديدة في صوتي لم يسمعها الناس بعد وستكون أيضاً من كلمات فارس اسكندر.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث