مراهقون سعوديون يتسلون بتهشيم زجاج السيارات

مراهقون سعوديون يتسلون بتهشيم زجاج السيارات

مراهقون سعوديون يتسلون بتهشيم زجاج السيارات

الرياض – (خاص) من ريمون القس

تناول تقرير مطول الأربعاء ظاهرة إقبال مراهقون في السعودية على تهشيم زجاج سيارات مملوكة لشخص لا يعرفونه لسلبها أو لمجرد المتعة لتأخذ الظاهرة الحديثة على المجتمع السعودي مستوىً إجرامياً.

 

وتقول صحيفة “الشرق” السعودية إنه ببساطة شديدة، ودون مبالاة، يمسك الشاب حجراً أو قطعة حديد، ويهشم زجاج سيارة مملوكة لشخص لا يعرفه، ليسلبها أو لمجرد المتعة، فبعض من الشباب يعتبرها مغامرة تستحق العناء. هو وقرناؤه من “الأشرار الصغار” ممن ارتضوا الجنوح ومارسوه رسموا ملامح الخوف والقلق على أهالي كثير من الأحياء في المملكة.

 

قبل سنوات، لم تكن الظواهر المرتبطة بجنوح الأحداث منتشرة بالحد الذي أصبح مصدر قلق، تقول الصحيفة، لكن الأمر تخطى مجرد العبث الصبياني الذي يهواه عديد من المراهقين إلى مستوى العمل الإجرامي، الذي أصبحت تقف وراءه عصابات منظمة تتقن التخطيط لسرقة السيارات، ومن ثم تفكيكها تمهيداً لإخفاء معالم الجريمة، ومن ثم بيعها كقطع غيار لمحلات التشليح المنتشرة على أطراف المدن، ما يثير القلق فيما يتعلق بهذه الظاهرة، أنها أصبحت أكثر تنظيماً واحترافية، وبات الشباب العابث في الشوارع أدوات فاعلة، تشارك فيها بمقابل لتجعلها تجارة رائجة.

 

وتشير الإحصائيات الأمنية التي تتداولها وسائل الإعلام إلى أن جرائم سرقة السيارات أصبحت تتصدر مشهد الجريمة على مستوى السعودية وبنسبة تصل إلى 14 بالمئة من إجمالي الجرائم في المجتمع. ولعل أهالي المنطقة الشرقية (الخبر، الدمام، الظهران)، يلحظون هذه الظاهرة بوضوح، بل وأصبحوا يألفونها من كثرة تكرارها، وتابعت صحيفة “الشرق” اليومية إنه في محافظة “حفر الباطن” نماذج من تلك السرقات، حيث عبث مجهولون بزجاج سيارتين “لكزس” و”كامري”، في حي البلدية، ولما لم يجد العابثون مالاً أو مقتنيات ثمينة في السيارتين، مزقوا المقاعد وحطموا بعض التفاصيل داخلهما.

 

وتقول الصحيفة إن الاستشاري النفسي إكلينيكي الدكتور ماطر الفريدي لم يستغرب أن يرتكب مراهقون مثل هذه السلوكيات العابثة، بل يعتبر السرقة من أشهر الاضطرابات السلوكية لدى الفرد ومن العادات السلوكية المكتسبة، التي قد يلجأ إليها الحدث الجانح لإشباع ميول أو حب في المغامرة، ويرد “الفريدي” هذه السلوكيات إلى إحساس بالحرمان أو التدليل المفرط في مرحلة الطفولة وتتولد في الغالب نتيجة لنشأة الطفل في بيئة لا تحترم الصدق قولاً وعملاً. ويميل إلى منظومة متكاملة لمواجهة هذه السلوكيات تتشارك فيها الجهات الرقابية والجزائية والتربوية والنفسية لدراسة دوافع ارتكاب تلك السرقات. لكنه يؤكد أنه من المهم ألا نطلق ألقاباً أو صفات قد تؤثر على صحة الجانح النفسية، ومن ثم لا يجد مفراً من التخلص من تلك الصفة فيعاود ارتكاب جرائمه مستقبلاً.

 

بينما يقول الاستشاري النفسي الأكلينيكي الدكتور وليد الزهراني إن جنوح المراهقين للسرقات لا ينطبق على جميعهم بل عينة منهم، ويرد “الزهراني” السرقات لأسباب عديدة، لكنه يرى في صدارتها تجاهل الأهل بعض السلوكيات التي يأتيها الصغار حين يلجأون في مرحلة مبكرة إلى أخذ ما لا يخصهم، وبينما يغفل الأهل خطورة ذلك، يكبر الطفل وقد اعتاد السرقة، وعدم العقاب.

 

ويلفت النظر أيضاً إلى أن من الدوافع الكامنة وراء ذلك، السلوك الانتقامي، فأحياناً تجد الأب متسلطاً على المراهق يضربه أو يهينه، فيلجأ المراهق إلى السرقة ليشوه صورة والده أمام المجتمع. ومن ذلك أيضاً أن تكون للمراهق متطلبات شخصية تحتاج إلى المال لإشباعها، ولكنه لا يجده، فيلجأ إلى السرقة، مشيراً إلى أن عصرنا الحالي فاق التوقعات بالغلاء المعيشي، ومن ثم يضطر المراهق إلى السرقة كي يظهر في أحسن صورة أمام قرنائه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث