معسكر الإعتدال العربي يعود إلى الواجهة

معسكر الإعتدال العربي يعود إلى الواجهة

معسكر الإعتدال العربي يعود إلى الواجهة

 

عمان ـ شاكر الجوهري

 

مثلت زيارة الملك عبد الله الثاني للقاهرة السبت خطوة متعددة الإتجاهات، وبثت أكثر من رسالة في أكثر من إتجاه.

 

سرعة القيام بالزيارة، تأتي في سياق أداء الدبلوماسية الأردنية، التي تحرص تاريخيا على تحقيق قصب السبق فيما يتعلق بالتحولات المفصلية في الإقليم، كما فعل الملك حسين في كانون أول/ديسمبر 1964، حين وجه جمال عبد الناصر دعوته لعقد أول مؤتمر قمة عربي، عبر خطاب جماهيري ألقاه في مدينة بورسعيد، ووجه فيه شتائم غير مسبوقة لملك الأردن.

 

يومها، صدرت أول موافقة عربية على تلبية دعوة عبد الناصر من عمان، في حين تأخرت الموافقة السعودية ثلاثة ايام..!

 

زيارة الملك عبد الله الثاني للقاهرة الآن، بعد أيام قليلة على الإنقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي، تأتي في ذات المستوى من الأهمية.

 

سنة 1964 مثلت دعوة عبد الناصر لأول قمة عربية خطوة أولى على طريق إعادة بناء معادلات النظام العربي، ولم يكن متصورا أن يتخلف الملك حسين عن الركب.

 

والآن، فإن الإنقلاب المصري من وجهة نظر اقليمية، يضع اللبنات الأولى لإعادة بناء معسكر الإعتدال العربي.. فلا بد للأردن الذي امتنع، خلافا للعادة، عن محاولة اللحاق بالخطوات المصرية في عهد مرسي، نظرا لأهمية الدور القيادي لمصر في الوطن العربي.. لا بد له من أن يكون الآن في مقدمة الركب.

 

زيارة مصر التي حصلت على دعم مالي عربي غير مسبوق فور نجاح الإنقلاب العسكري، تضع الأردن الآن في قلب تيار الإعتدال العربي الذي يعاد بناءه الآن، بعد أن تهدمت اساساته جراء الحراكات الشعبية التي أسقطت نظامي مصر وتونس.

 

التاريخ يعيد نفسه

ها هو التاريخ يعيد ذاته. حقبة مصرية ـ سعودية جديدة لا مصلحة للأردن في أن يظل خارجها، خاصة وأن الحقبة المصرية ـ السعودية السابقة دامت منذ وفاة عبد الناصر في 28 ايلول/ سبتمبر 1970، وتولي أنور السادات رئاسة الجمهورية حتى سقوط حسني مبارك في شباط/فبراير 2011..!

 

هذا المعسكر يضم اضافة إلى مصر والسعودية والأردن معظم الدول الخليجية، والسلطة الفلسطينية، ولن يظل لبنان خارجه لفترة طويلة.

 

لكنه في هذه المرة معسكر إعتدال بدون معسكر مقاوم، أو ممانع، أو متشدد، فنظام القذافي سقط، ونظام الأسد قيد السقوط، وحركة “حماس” اضطرت لأن تغادر قياداتها دمشق، وطهران قطعت الدعم والتمويل عنها، ولا مصالحة في الأفق تجمعها مع محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية. عباس الذي كان أكبر الخاسرين بسقوط نظام مبارك، هو الأن أكبر الرابحين بسقوط مرسي، وعباس قطعا هو ضمن معسكر الإعتدال العربي.

 

في ضوء ذلك، فإن السياسات الأردنية خلال الفترة المقبلة ستركز على تصعيد الخلاف مع جماعة الإخوان المسلمين وحزبها جبهة العمل الإسلامي داخل الأردن، والحملات الإعلامية التي تستهدف الجماعة وحزبها، وعدم الإستجابة لأية مطالب اصلاحية جديدة في الداخل الأردني، واحتمالية الإنخراط بحماس في دعم الثورة السورية الساعية إلى اسقاط بشار الأسد.

 

مخطط أطراف معسكر الإعتدال العربي تعمل الآن على تسريع سقوط نظام الأسد، لأسباب تتعلق بضرورة تسريع تفكيك المعسكر السوري الإيراني الذي يضم كذلك العراق، وحزب الله.

 

الأطراف الإقليمية المعنية بإسقاط الأسد، والإسراع في إنجاز هذا الهدف، معنية في ذات الآن بإضعاف جبهة النصرة، والإخوان المسلمين في سوريا، الذين يشاركون ضمن الجيش الحر في القتال ضد النظام.. فضلا عن وجود وحدات قتالية مستقلة لهم.

 

أحد أبرز الشروط التي توضع الآن على الجيش الحر، أن لا تصل المساعدات التي يتلقاها للإخوان المسلمين، أما جبهة النصرة فهي ذاهبة إلى حرب واسعة مع الجيش الحر يتوجب حسمها ـ من وجهة نظر أطراف معسكر الإعتدال العربي ـ قبل إسقاط الأسد.

 

القطيعة مع إيران

وسيعمل الأردن كذلك على طي صفحة المصالحة مع حركة “حماس”، والإستمرار في عرقلة العلاقات الإقتصادية والتجارية والسياحية مع إيران، الجفاء الذي تعامل به ناصر جودة وزير الخارجية الأردني مع وزير خارجية إيران علي أكبر صالحي الذي زار عمان مؤخرا لا تزال شاخصة في الذاكرة، وتنشيط الجهود في دعم المعارضة التونسية الساعية إلى إسقاط نظام حركة النهضة الإسلامية، ورفع مستوى الدعم السياسي والمالي لمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، وبذل جهود استثنائية من قبل هذا المعسكر لتحقيق حل سياسي نهائي للقضية الفلسطينية.

 

كل هذه المشاركات الأردنية في تنفيذ توجهات معسكر الإعتدال العربي تستحق دعما ماليا أكبر من هذه الأطراف للأردن، فضلا عن ان القوى والأحزاب القومية واليسارية التي حاربت انتصارات التيار الإسلامي بقوة، وسعت للتحالف مع أنظمة الإعتدال العربي ستواجه بعنف وقوة هي الأخرى، فهي لا تشكل حجما يحسب له حساب في أي من الأقطار العربية، وهي متحالفة مع إيران.. الهدف المرحلي الرئيس لمعسكر الإعتدال العربي.

 

القاهرة، وكذلك عمان ستسعيان بكل جدية من أجل اسقاط النظام السوري، وستعملان بذات المستوى من الجدية من أجل الحيلولة دون وصول الإخوان المسلمين للسلطة في سوريا.

 

ليس فقط لأن معسكر الإعتدال العربي يريد ذلك، وإنما كذلك ـ مرة أخرى ـ لأن تنظيمات اليسار في مصر والأردن متحالفان مع دمشق وطهران. إيران كانت ممولا رئيسا لتنظيمات يسارية مصرية هيأت الظروف للإنقلاب على مرسي، وهي قوى لا بد لمعسكر الإعتدال من انهاكها قبل أن يفعل التمويل الإيراني فعله من جديد.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث