“تمرد” جديدة في جنوب اليمن

"تمرد" جديدة في جنوب اليمن

“تمرد” جديدة في جنوب اليمن

إرم – (خاص) من عبداللاه سُميح

يطالب السواد الأعظم من الجنوبيين بفك الارتباط بين جنوب اليمن وشماله والعودة إلى ما قبل إعلان الوحدة اليمنية في مايو/ آذار من العام 1990، بعد جملة من المظالم التي يقول الجنوبيون أنهم تعرضوا لها على مدى 23 عاماً من عمر الوحدة مع الشطر الشمالي، وسقوط الآلاف من الجنوبيين ما بين قتيل وجريح خلال السنوات الماضية.

 

وتتصارع القيادات الجنوبية في الخارج والداخل على أحقية قيادة الشارع الثائر برغم توافقها على مطالبها في استعادة الدولة الجنوبية، حيث شهدت الآونة الأخيرة تراشقات إعلامية بين عدد من قيادات الحراك الجنوبي دفعت مناصريهم إلى تبادل الاتهامات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي عقب فعالية “يوم الأرض” في السابع من يوليو/ تموز الجاري التي شهدت دعوتين مختلفتين من الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض ورئيس المجلس الأعلى للحراك الجنوبي حسن باعوم، في مشهد يعقد أي انفراج سياسي قد يشهده جنوب اليمن.

 

ويقول الناطق الرسمي لحركة تمرد الجنوبية ماجد عزان أن تسمية حركتهم جاءت من وحي الحركة المصرية إلا أنها تهدف إلى التمرد على القادة الجنوبية التي وصفها بـ”الخائنة لدماء وتضحيات الشهداء”، مؤكدا عدم تبعيتها لأي طرف معين، وأن الحركة تسعى إنهاء حالة الانقسام والتجاذب السياسي التي تعيشها الثورة الجنوبية والوصول إلى قيادة واحدة تبعا للهدف المتمثل بالتحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية يسهل التعامل معها دولياً وإقليمياً، وبعيدة عن اللهث وراء مصالحها الذاتية المسيئة لتضحيات الجنوبيين.

 

ويضيف عزان لـ “إرم” أن الجنوب قد فشل في الحفاظ على وحدة صفه القيادي، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي قد عجز عن مخاطبة ومفاوضة قيادة موحدة في حين أن هنالك أكثر من ممثل، لافتاً إلى أن القيادات الجنوبية هي المعرقل الأول للتحرير والاستقلال.

 

ويرى رئيس تحرير صحيفة عدن الغد المقربة من الحراك الجنوبي فتحي بن لزرق أن ظهور هذه الحركة دليل واضح على أن الشعب في الجنوب وخاصة الشباب قد وصل إلى مرحلة يأس تجاه القيادات الجنوبية، وأضاف لـ “إرم” :”شخصياً أراها خطوة ايجابية ومن شأنها – في حال فاعليتها – أن تزيح القيادات السياسية الجنوبية التي تعيش حالة اختلافات، وأتمنى أن تسعى هذه الحركة إلى تشكيل قيادة شابة يكون ولائها الأول للجنوب”.

 

وتوقع “بن لزرق” أن القيادات الجنوبية في الخارج والقيادات العتيقة بالداخل لن تتقبل بهذه الحركة، وأن يتهم اعضاؤها بأنهم موالون لنظام صنعاء وكل ذلك بهدف عرقلة عمل هذه الحركة، إلا أن الأمر يعتمد على مدى نشاط وقوة هذه الحركة على أرض الواقع، وإذا ما تمكنت من تفعيل دورها فإنها ستكون قوية ونشطة والعكس صحيح – حد قوله.

 

وعلى النقيض، يعتقد المحلل السياسي ياسر اليافعي أن حركة تمرد الجنوبية لن يكتب لها النجاح، لأن واقع الجنوب يختلف عن الواقع في مصر، بسبب تعدد هيئات ومكونات الحراك الجنوبي وانقسامها الشديد، وبرأيه فإن هذه الحركة ستعزز من الانقسام الجاري، كونها لن تستطيع جمع المكونات المتعددة وستظل هي مكونا آخر يضاف إلى تلك المكونات الجنوبية.

 

وقال اليافعي في حديثه الخاص بـ”إرم” أن الشباب في الجنوب منقسمون – أيضا – إلى تيارات كثيرة، منها الحركة الشبابية والطلابية والتي بدورها هي الأخرى منقسمة ما بين جناح القيادي حسن باعوم وجناح الرئيس علي سالم البيض، إضافة إلى الانقسام الواضح في اتحاد شباب الجنوب بين الجناحين، وهو الأمر الذي سيجعل حركة تمرد تزيد الأمور تعقيدا، كما أشار إلى أن الشباب في الجنوب إمكانياتهم المادية صعبة للغاية، بينما قيادات الخارج لديها أموال هائلة، وستقف هذه الإمكانيات ضد حركة تمرد الجنوبية حائلة دون توسعها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث