“التكفيريون” في سوريا..الى مزابل التاريخ

"التكفيريون" في سوريا..الى مزابل التاريخ

“التكفيريون” في سوريا..الى مزابل التاريخ

أدهم جابر

 

لم يذكر المسيحيون السيدة مريم العذراء بمزايا ومحاسن،اكثر مما ذكرت به في القرآن الكريم. الله اصطفى مريم وفضلها على نساء العالمين، ورد ذلك في كتابه الذي اوحى الله بسوره على نبينا محمد صل الله عليه وسلم، ليشكل دستورنا العظيم منذ الرسول الاعظم حتى عصرنا هذا والى العصور القادمة التي ستعيشها البشرية لاحقا.

 

مع كل ذلك وضع جهلة تكفيريون الدستور الاسلامي جانبا، وأقدموا على تدنيس تمثال العذراء في القنية قرب جسر الشغور في سوريا، هاجموا التمثال باسم الدين وقطعوا رأسه، وأي دين إسلامي هو هذا الذي يدعيه دعاة الباطل.

 

هكذا يصير الحق زهوقا ويسود الباطل في زمن ضياع المعرفة. ثمة انواع من البشر كرسوا حياتهم للشر. يخدمونه بأشفار عيونهم، هدفهم تدمير كل حضارة، اما أساليبهم فيستخدمون فيها ” سواطير” الذبح ليكتبوا تاريخا دمويا لا يشبه الا هم ولا يعبر الا عنهم.هكذا هي ثقافتهم تريد اغتيال الفكرة كلما كان هناك بادرة نور تتجه اليها الأمة.

 

غداً عندما تنكفئ المأساة في سوريا وتتوقف آلة القتل عن العمل سيكون طلاب العلم والمعرفة على موعد مع تاريخ جديد سيدرسونه ويدرّسونه، بأنه مر على هذه الأمة قوم أسوأ من المغول. مغول هذا العصر أسوأ بكثير من الذين غبروا وقادهم جنكيزخان وهولاكو ،أولئك كان لديهم مشروعهم الخاص ببناء امبراطورية تحكم العالم من شرقه الى غربه في ذاك الزمان. أما مغول هذا العصر فبلا برنامج ولا مشروع يحترفون القتل والذبح وشوي الرؤوس والهدف تشويه صورة الاسلام والمسلمين في عيون العالم أجمع.

 

مريم العذراء لم تكن يوما تعبر عن حكم البعث في سوريا وليست من رموزه ولن تكون. مهاجمة تمثال القديسة إنما ينم عن حقد يتغلل في قلوب ونفوس المعتدين. هؤلاء إنما فعلوا ذلك تعبيرا عن أحقاد تعود لمئات السنين ضد الأديان الأخرى.لا مكان في قواميس “الاسلمجيين” لحوار الثقافات والحضارات. لا يتقنون سوى لغة الإلغاء، يزرعون الدمار انّى مروا ولا يتركون سواه.على هذه الصورة ترانا شعوب العالم في هذا الزمن الرديء. من نحن؟ لن نكون الا كمصاصي الدماء الكل يراقبنا ولا يرى لنا شكلا الا رجال ملتحون تعبر عنّا “جبهة النصرة” في المحافل الدولية.

 

سوريا اليوم لم تعد كسوريا الأمس وما قبله.تلك الديار تحولت الى قبلة الجهاديين القادمين من كل حدب وصوب.في الأمس كانت بلاد الشام،ورغم كل مساوىء النظام واخطائه الكبيرة والكثيرة، مكانا يعيش الجميع تحت مظلته من دون ان يفرقوا او يميزوا على اساس طائفي او مذهبي او عرقي. اليوم من جاء الى بلاد الشام جاء حاملا معه ما هو اسوأ من البندقية.لا قيمة للبندقية بلا رصاص ولا قيمة لها ان تعطلت او فقدت اهليتها للعمل لا قيمة لها اذا تمت مصادرتها. ان الأسوأ من آلة القتل هذه هو الثقافة التي حملها المهاجرون الى سوريا، ثقافة “التكفير” المزروعة في نفوس لا تقوى الا على الحقد.هؤلاء اعادوا المسلمين الى زمان السيف والسكين.

 

لن يكون سهلا على سوريا أن تخرج مما تم اغراقها به. ويقينا أن من سيقضي على ثقافة “الموت” التي قدمت الى الشام لن يكون نظام البعث.من سيقضي على هذه الثقافة هم السوريون انفسهم فهم تعودوا على العيش المشترك لأنه من ضمن ثقافتهم ولم يفرض عليهم فرضا.

 

السوريون سيطردون الكائنات الغريبة من وطنهم. اما التكفيريون فيعلمون منذ الآن ،ان مصير من يقطع رؤوس التماثيل سواء اكانت لقديسين ام لمفكرين،لن يكون الى السلطة وانما الى مزابل التاريخ.  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث