رغم هموم الشرق الأوسط.. الأغنام ما تزال مهمة

رغم هموم الشرق الأوسط.. الأغنام ما تزال مهمة

رغم هموم الشرق الأوسط.. الأغنام ما تزال مهمة

أبو ظبي – قد يكون الشرق الأوسط مشغولا بالحروب الأهلية والعنف الطائفي، والثورات، والثورات المضادة، ولكن بالنسبة لبعض الناس هناك قضايا أكثر أهمية تتعلق بالخراف.

 

ويقول مراسل خدمة “كريستيان ساينس مونيتر” إن امرأة بادرت إلى سؤاله “هل رأيت أغنامي؟”، بينما كان يتسلق منطقة جبلية في وسط لبنان. ويضيف “كانت امرأة عجوزا بلا أسنان تمشي لمسافات طويلة وتقول إنها “فقدت ثلاثة من أغنامها”.

 

وتابع قائلا “لم يكن هناك شخص آخر لأميال من حولها.. ثم رأيت بقعة سوداء صغيرة تتحرك ضد المشهد البني الداكن للبرية.. وكلما مشيت أقرب أدركت أن هذاه البقعة هي ثوب أسود وحجاب لامرأة من البدو”.

 

والبدو في المنطقة هم من العرب الرحل الذين يتنقلون تبعا للمواسم الزراعية في العديد من مناطق الشرق الأوسط. وفي الصيف، تعتبر خيامهم المغبرة مشهدا مألوفا بجانب عدد قليل من الطرق التي تعبر جبال لبنان. والرعاة البدو من الشباب عادة برؤوسهم الملفوفة بالكوفية الحمراء، يجوبون الجبال، برشاقة لا تضاهيها سوى رشاقة قطعانهم من الماعز.

 

ويقول مراسل الشبكة نيكولاس بلانفورد “هؤلاء البدو قوم كرماء ومضيافون. ولكن ذات مرة جاء أحدهم وبيده بندقية كلاشنكوف وأراد التأكد أنني وأصدقائي، الذين كنا نخيم في المنطقة، لسنا من لصوص الأغنام، وسمعت لغة غريبة وسألنا ما هي؟ فأجبنا بأنها الإنجليزية، فقال: الإنجليزية؟ ما هي؟، فتبين لنا أنه لم يسمع بهذه اللغة من قبل ولا البلد الذي جئنا منه”.

 

وأضاف يقول “في مناسبة أخرى نفد مني الماء بينما كنت أمشي في البرية.. ولحسن الحظ، وجدت مخيم الراعي.. فبادر هو وزوجته إلى إعطائي إبريقا من مياه الينابيع الجليدية وأصر أن أشاركهم المرقوق، وهو خبز رقيق مخبوز في طابون على شكل قبة مصنوع من الطين، وقدم لي لبنا حامضا، وجبن الماعز الطازج”.

 

وهناك جانب سلبي لمواجهة الرعاة، وهو كلابهم الشرسة، التي تعامل أي أحد من المارة على إنه إما عدو أو وجبة لعشائها، وعادة، عندما أسمع رنة الأجراس المعلقة حول رقاب الأغنام، أعرف أن القطيع، وحماته من الكلاب، قادمون، فأتخذ اتجاه آخر.

 

ويتابع المراسل الصحفي قصته فيقول “لكن لم تكن هناك كلاب ترافق العجوز التي رأيتها في البداية، بل حملت زجاجة من البلاستيك فارغة من المياه، وبدت بشرتها جافة متشنجة… بادرتني بالقول: الله يعطيك العافية.. فأجبتها: الله يعافيكي”.

 

ويضيف “ثم سألتني عن خرافها.. وقد تفهمت سبب قلقها.. فالنعجة يمكن أن تكون قيمتها بين 150 دولار إلى 200 دولار.. وهذا يعني في مكان ما في هذا القفر أن هناك ما يعادل 600 دولار من الأغنام فقدت بين المنحدرات الصخرية”.

 

وقال بلانفورد إنه أبلغ المرأة بأنه سيبحث عن أغنامها، فردت بالقول”اذا وجدتها فعليك أن تبلغني.. أنا أسكن في أول خيمة في الجزء السفلي من الجبل”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث