فضيحة مع الصين تهدد مكانة نتنياهو في الكونغرس

فضيحة مع الصين تهدد مكانة نتنياهو في الكونغرس

فضيحة مع الصين تهدد مكانة نتنياهو في الكونغرس

القدس – (خاص) من ابتهاج زبيدات

 

كشفت مصادر دبلوماسية في تل أبيب أن رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يواجه حاليا أزمة مع قوى في الكونغرس الأمريكي، على خلفية خضوعه لضغوط صينية في قضية معقدة تتعلق بقيام بنك الصين بتبييض أموال لحركتي حماس والجهاد الاسلامي.

 

وقالت هذه المصادر إنه في حال عدم التوصل إلى تفاهم بين الطرفين، فإن نتنياهو سيخسر أهم سند له في واشنطن، نواب الحزب الجمهوري.

 

وأضافت هذه المصادر أن نتنياهو وكبار مستشاريه وعددا من قادة أجهزة الأمن في ديوانه، يحاولون تسوية المشكلة مع الولايات المتحدة، حيث أمهله أصدقاؤه هناك حتى نهاية الشهر الجاري. فإذا لم يجد حلا مرضيا، يهددون بمقاطعته.

 

وتعود هذه القضية في جذورها إلى مطلع العقد الماضي، عندما بدأت المخابرات الاسرائيلية حملتها لما أسمته “تثبيط تحويل اموال لها صلة بالمشروع الذري الايراني وبعمليات ارهابية لمنظمات في العالم العربي”.

 

وفي حينه أقامت وحدة خاصة في المخابرات تضم ممثلي جميع الأجهزة الأمنية، أطلقت عليها اسم “غلغال”. وفي مطلع العام 2005 تم الكشف عن محور لنقل اموال انتقلت من قيادتي حماس والجهاد الاسلامي في سوريا اإلى اقليم كوان جو في جنوب الصين ومن هناك إلى حماس والجهاد في غزة. وتم ذلك عن طريق قيام مجموعة من رجال الأعمال الفلسطينيين بتسلم اموال من سوريا اشتروا بها ملابس وألعابا صنعت في الصين وأرسلوها في حاويات عن طريق اسرائيل إلى غزة بوصفها مساعدات من اجل رياض اطفال. ولكنها كانت تُباع في الحوانيت، وتوزيع ريعها على المنظمتين.

 

وتسمى هذه البدعة بالمصطلحات القانونية “تبييضا للأموال بواسطة التجارة”. وخلال سنتين أو ثلاث نُقل في هذا الطريق نحو من 6 ملايين دولار. وقد تم افتتاح 17 حسابا مصرفيا في “بنك الصين” من اجل تحويل تلك الأموال. وسجلت الحسابات باسمي ثلاثة شبان فلسطينيين وبنك الصين، وهو واحد من أكبر المصارف في العالم، كان يومها بملكية كاملة لحكومة الصين (بيعت بعد ذلك 30 في المائة من أسهمه في البورصة). وقد أرسلت الحكومة الاسرائيلية مندوبها، داني أرديتي، رئيس مقر مكافحة الارهاب، لإجراء سلسلة لقاءات في بكين، سنة 2005 للبحث في الموضوع. واستقبله الصينيون هو ومرافقيه ببشاشة ظاهرة، إذ كانت تلك الفترة قُبيل الالعاب الاولمبية في الصين، حينما كان العالم يشهد مظاهرات تطالب بإلغاء هذه الألعاب في الصين، وأظهر الصينيون حساسية كبيرة لعلاقاتهم الخارجية. وحصل أرديتي على ما طلب من معلومات تؤكد شكوك مخابراته. لكن البنك عاد ليواصل نهجه بعد انتهاء الألعاب الأولمبية.

 

هنا، لجأ الاسرائيليون إلى رفع دعوى قضائية في الولايات المتحدة على بنك الصين بزعم أنه يعمل قناة لتمويل الارهاب. وكان الافتراض انه اذا رُفعت دعوى في نيويورك فسيرتدع الصينيون ويتوصلوا سريعا الى مصالحة مع المدعي والشيء الأساسي أنهم سيغلقون الحسابات. وكان لاسرائيل عنوان مريح للتوجه اليه وهو جمعية اسمها “شورات هدين”، يرأسها المحامية نتسانا درشان – لايتنر. وتحصر الجمعية عملها في رفع دعاوى قضائية لمتضررين بالارهاب الى محاكم في خارج البلاد، والدول التي ترفع الدعاوى عليها على نحو عام هي ايران وسوريا والسلطة الفلسطينية. وأصبح البنك الصيني هدفا لأول مرة.

 

ووجدت لايتنر عائلة امريكية مناسبة لهذه لدعوى، هي عائلة دانيال فولتس ابن الـ 16 من بوسطن في فلوريدا، الذي قتل في عملية تفجير فلسطينية نفذت في 17 نيسان سنة 2006 في تل ابيب. وقد شاء الحظ أن تكون والدة دانئيل، شرول كانتور فولتس، ابنة عم زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس النواب الامريكي، اريك كانتور، وهو السياسي الأبرز في الكتلة المحافظة في مجلسي النواب وهو يهودي متحمس ومحب لاسرائيل ولكل ما تمثله وهو صديق مقرب من بنيامين نتنياهو ومن مستشاره السياسي، رون بريمر، الذي عين مؤخرا سفيرا لاسرائيل في واشنطن. وبعد محادثات دامت حتى سنة 2009، تعهد نتنياهو بإرسال شاهد إلى المحكمة ضد بنك الصين، من قادة رجال الأمن الاسرائيليين.

 

الصينيون من جهتهم شغلوا في هذه القضية 30 محاميا أمريكيا، إذ أدركوا خطورة صدور قرار في غير صالحهم. ولكن عندما رأوا أن وصول شاهد من اسرائيل سيحسم القضية ضدهم، قرروا اللجوء إلى الضغط السياسي. وقبل أيام بالضبط من زيارة نتنياهو إلى بكين، في شهر أيار الماضي، أعلنوا أنهم سيلغون الزيارة إذا لم يبطل ارسال الشاهد المذكور. وقد رضح نتنياهو لهذا الشرط وتعهد للصينيين بإلغاء إفادة ضابط الأمن.

 

وهنا، اشتبك نتنياهو مع عائلة دانئيل ومع أصدقائه الجمهوريين في الكونغرس وكذلك مع القاضية التي تدير الملف في المحكمة الأمريكية. ومنذ عودة نتنياهو من الصين يتدفق على تل أبيب مسؤولون من الكونغرس محاولين فرض تراجع آخر لنتنياهو، مطالبينه بأن يخرق تعهده للصين ويرسل الشاهد. وحددت القاضية موعدا لذلك في نهاية الشهر الماضي، بينما حدد رجال الكونغرس نهاية الشهر الجاري لإعطائهم الجواب النهائي

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث