الحملة السعودية على المقيمين لتخفيض أعدادهم (3)

الحملة السعودية

الحملة السعودية على المقيمين  لتخفيض أعدادهم (3)

سليمان نمر هل سبب الحملة السعودية على المقيمين والعمالة الأجنبية هو ملاحقة العمالة الأجنبية المخالفه لانظمة الإقامة، خصوصا العمالة المتسللة عبر الحدود مع اليمن او المتخلفين من اصحاب تاشيرات الحج والعمره، والتي لاتحمل اقامات اساسا ؟ ام تخفيض الاعداد الضخمه للعماله الأجنبية ؟لا احد ينكر حق السلطات السعودية في مطاردة العمالة غير المقيمه نظاميا وليس الاكتفاء بتسفيرهم فقط بل ايضا في تطبيق اقصى العقوبات عليهم حفظا لامن المملكة وسلامة مجتمعها.ولكن الملاحظ ان هناك حمله لتخفيف اعداد المقيمين (العرب والاجانب ) في المملكة بخلق صعوبات امام اقامتهم في المملكة حتى ولو كانوا يحملون اقامات نظامية. ومن حق المملكة حفظا على هويتها وقيمها الاجتماعيه ان تخفض الاعداد الضخمه من العمالة الاحنبيه وخاصة من جنسيات معينه تضخمت اعدادها او كثرت مشاكلها.ولكنا نلاجظ ان هذه الحملة لا تراعى  التفريق بين الاجنبي الذي قدم حديثا للسعوديه وبين المقيم منذ عشرات السنوات في المملكة خدم فيها واستقرت حياته وافراد عائلته في المملكة.لذلك نرى كل يوم اجراءات تصعب من اقامة المقيمين عربا كانوا او اجانب.ومن هذه الصعوبات:* تخفيض مدة  تصريح الإقامة لمدة سنه واحده بعد ان كان لمدة سنتين،أي انه مطلوب من المقيم  ان يجدد الإقامة سنويا، واصبحت رسوم الإقامة للعامل او الموظف غير السعودي تتضمن 2400 ريال رسوم لصندوق تاهيل العمالة السعودية و150 ريال رسم بطاقة عمل و500 ريال رسوم للجوازات أي 3150ريال مايعادل 440 دولار، بالاضافه الى انه المطلوب ان يقدم المقيم بطاقة تامين صحي ( ابتدعت بعض شركات التامين طريقه لابتزاز المقيمين وهي باعطاء من يريد الحصول على الإقامة او تجديدها  شهادة تامين بمبلغ 350 ريال لتقديمها للجوزات دون الحصول على تامين صحي ). ويستثنى من هذه الرسوم السائقون والخادمات العاملون في المنازل.* تسفير أي مقيم انتهى عمله في البلاد وفق نظرية “من لاعمل له لا أقامه له في البلاد ” مهما كانت مدة اقامته، وفي السابق كان المقيمون المحبين للسعوديه والمحبين للاقامة فيها بعد سنوات طويله من العمل، يجدون كفيلا لهم فيبقون مقيمين تحت كفالته لمدى العمر، وكان من لايجد كفيلا يقبلون كفالة احد ابنائه له – اذا كان ابنه يعمل في السعودية – وكانت السلطات السعودية تقدر امثال هؤلاء الذين عاشوا معظم سنين عمرهم في المملكة وابنائهم ولدوا في السعودية وعاشوا وتربوا وتعلموا وبعد ذلك اشتغلوا فيها، وتكتفي بان يكون لهم كفيل حتى ولو لم يعملوا عنده لانهم متقاعدون ومقيمون في المملكة.وكان ولي العهد الامير سلمان بن عبد العزيز،وبحضوري،  غالبا ما يشيد بالمقيمين الذين عملوا في السعودية وساهموا في بنائها. والغريب في القوانين السعودية انها لاتسمح للمقيم الاستثمار في المملكة وتسمح للاجانب القادمين من الخارج بالاستثمار.فلماذا لاتسمح السلطات السعودية للمقيم بالاستثمار في المملكة بما وفره من مال بعمله ؟،وبذلك تشجع المقيم على ابقاء ماله داخل المملكة بدلا من تحويلها،ويتهم العاملون بانهم يحولون مليارات الريالات لبلدانهم، والاهم انها بالسماح للمقيم بالاستثمار تقضي على ظاهرة التستر التجاري التي تشكو منها السلطات السعودية وتشن الحملات عليها.وهذا الكلام سبق ان طرحته قبل نحو6سنوات بمقابله تلفزيونيه مع فضائية العربية.وانا اعلم ان عشرات الالاف من المقيمين منذ سنوات طويله في السعودية ياملون باستمرار اقامتهم وعائلاتهم في المملكة لانهم احبوها ووجدوا فيها الاستقرار والامان الذي ربما لايجدونه في بلدانهم.فماذا يفعل الحلاق الفلسطيني “ابو رشيد ” الذي بلغ السادسه والسبعين من العمر قضى منها 55 عاما مقيم في المملكة واولاده ولدوا  كبروا وتعلموا ويعملون الان في السعودية. ابو رشيد مطلوب منه ان يغادر المملكة لانه لايعمل وكفيله طلب منه نقل  كفالته، خوفا من الحملة على الاجانب والقرارات الجديده بمعاقبة أي سعودي يكفل مقيما لايعمل عنده، فطلب من  ابو رشيد نقل كفالته على احد ابنائه الذين يعملون في المملكة،وكان هذا امر مسموح في السابق، وذهب لأحد مسؤولي جوازات الرياض ليرجوه بالموافقه على نقل كفالته على ابنه ليتمكن من ان يقضي ماتبقى من العمر هو وزوجته مع ابنائه، ولكن المسؤول اخبره بصراحه “من لاعمل له لاكفيل له ومن لاكفيل له لا اقامه له “.ومثل ابو رشيد هناك عشرات الالاف. لماذا لاتقوم وزارة الداخليه بوضع نظام خاص لاقامة المقيمين الذين اقاموا وعملوا في المملكة لأكثر من 20 عاما ليس المطلوب منحهم الجنسيه فهم لايحلمون بذلك، ولكنهم يريدون ان يستمروا بالإقامة في بلد لم يجدوا فيه غير الخير.صحيح ان هناك قوانين وانظمة وضعتها وزارة الداخليه للاقامه ولكن الا يمكن “انسنة ” هذه القوانبن لمثل هؤلاء الذين لم تجد المملكة أي شر حتى تبقى السعودية  ” مملكة الانسانيه “.* ومن اجراءات التي اتخذتها وزارة الداخليه لتخفيض اعداد المقيمين غير السعوديين في المملكة القرار الذي صدر الشهر الماضي بتسفير أي مقيم يحكم عليه قضائيا بالسجن لأكثر من ثلاثة اشهر او باربعين جلده، أي انه لوتشاجر مقيم مع أي شخص ووصلت القضيه للقضاء فقد يحكم على المتشاجرين بالسجن لثلاثة اشهر  – وفق مزاج القاضي حيث ليس هناك قوانين قضائيه في السعودية سوى تطبيق الشرع وفق مايراه القاضي – وبعدها يسفروا من المملكة.صحيح من المهم ومن حق السلطات السعودية ان تحافظ على امنها من المجرمين او اصحاب السوابق مقيمين او سعوديين كانوا،ولكن هل من يحكم بقضيه جزائيه عقوبتها السجن 3 اشهر، يعامل مثل الذي يحاكم بقضايا جنائيه من ضمن عقوباتها التسفير؟وهذا القرار ستكون مشكلته الاكبر عند المقيمين الفلسطينيين من حملة وثائق السفر المصريه واللبنانيه والسوريه فهؤلاء مقيمون بالمملكة منذ عشرات السنوات حيث ان السطات السعودية،  منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي،لاتمنح تاشيرات عمل او زيارة لاي فلسطيني حامل وثيقة اقاربها، وكان الفلسطينيون من امثال هؤلاء لايرحل المحكوم منهم باي جكم قضائي بالسجن  من السعودية بعد انتهاء فترة محكوميته مثل المقيمين من جنسيات اخرى، وقرار وزارة الداخليه الاخير بتسفير “أي مقيم ” يحكم قضائيا بالسجن لمدة 3 شهور لايستثني احد.وهكذا تسير حملة تخفيض اعداد المقيمين غير السعوديين بقرارات لاتميز بين مقيمين اصبحت اعدادهم الضخمه تسبب مشكلة اجتماعيه في السعودية، وبين مقيمين ساهموا بتنمية المملكة لسنوات طويله من عمرهم. والحملة لاتميز بين مقيمين عرب ومسلمين اخلصوا في عملهم وعطائهم،وبين اجانب لايعرفون قيم المملكة الاسلاميه والعربيه ومن الممكن ان يرتكبوا أي نوع من الجرائم.        

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث