اليمن يواجه كارثة اقتصادية بعد عودة المغتربين

اليمن يواجه كارثة اقتصادية بعد عودة المغتربين

اليمن يواجه كارثة اقتصادية بعد عودة المغتربين

صنعاء- (خاص) من عبدالله سميح

تواجه اليمن عبئاً اقتصاديا إضافيا يتمثل في عودة مئات الآلاف من المغتربين اليمنيين العاملين في المملكة العربية السعودية التي اتخذت بدورها تدابير صارمة ضد العمالة المخالفة وأجرت تعديلات أقرتها وزارة العمل السعودية ضد مخالفي أنظمة الإقامة.

 

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد أكد خلال لقاءه بمستشار الأمن القومي البريطاني أولي رويسون أواخر يونيو/ حزيران الماضي أن الوضع الاقتصادي هو أساس الكثير من المشاكل والصعوبات بمختلف أشكالها وصورها التي يواجهها اليمن.

 

وقال مصدر في منفذ الطوال بمدينة حرض الحدودية لـ (إرم) أن أكثر من 56 ألف مغترب يمني كانوا مقيمين في السعودية قد عادوا مؤخرا إلى البلاد عبر منفذ الطوال، إضافة إلى دخول 5534 شخص يمني الخميس الماضي عائدين من المملكة العربية السعودية بعد الاجراءات الشديدة التي اتخذتها وزارة العمل ضد مخالفي أنظمة الإقامة من العمالة الأجنبية.

 

وأشار المصدر إلى أن من بين اليمنيين العائدين من المملكة يوجد العديد من الأطفال المترواحة أعمارهم ما بين 10 – 12 عاما، ويتم تسليمهم للأجهزة الأمنية اليمنية التي بدورها تقوم بتسليمهم إلى منظمة اليونسيف لرعايتهم حتى تأتي أسرهم بحثا عنهم ويتم تسليمهم لهم، لافتا إلى الازدحام الشديد الذي يكدس فيه اليمنيون على الحافلات السعودية المقلة لهم حتى منفذ الطوال بمدينة حرض، حيث قال المصدر أن الحافلة الواحدة تتسع لقرابة 50 شخصا بينما الحافلات التي تصلنا تتعدى فيها أعداد الركاب إلى 150 شخصا.

 

وكشف المسؤول الإعلامي لحملة “كرامة وطن” المتخصصة بأوضاع المغتربين اليمنيين بسام البان عن عمليات تعذيب يتعرض لها اليمنيون من قبل حرس الحدود السعودية إلى جوار الإصابات التي تعرض لها 40 مغترب عائد إلى اليمن إثر انقلاب حافلة كانت تقلهم في منفذ الطوال الحدودي بين اليمن والسعودية قبل أيام وتكتمت السلطات اليمنية عنها، متجاهلة المصابين اليمنيين.

 

وبشأن الحملة، قال بسام البان في حديثه خص به (إرم) أنها تهدف إلى رصد معاناة ومشاكل وقضايا المغتربين اليمنيين وتعمل على إيصالها إلى الجهات الرسمية اليمنية والمساعدة في حلها بالتنسيق بين الجهات اليمنية والسفارة اليمنية في السعودية، وهي تتألف من شباب مستقلين وعدد من أعضاء مؤتمر الحوار اليمني، مشيرا إلى أنهم في حملة “كرامة وطن” قد وصلوا إلى المنفذ الحدودي بمدينة حرض للإطلاع على معاناة المغتربين ومتاعبهم أثناء عمليات الترحيل عن كثب ورصد التجاوزات التي ترتكبها الأجهزة اليمنية والسعودية بحق المغتربين إن وجدت.

 

ويعتقد رئيس المنتدى العربي للدراسات باليمن نبيل البكيري أن عودة أكثر من نصف مليون عامل ومغترب يمني إلى اليمن يمثل كارثة اقتصادية كبيرة وخطيرة على البلد كون الاقتصاد يعاني فيها من أزمات خانقة وحادة جراء الأزمات السياسية والاقتصادية التي تمر بها اليمن.

 

وقال البكيري لـ (إرم) أن هؤلاء العمال اليمنيون كانوا يمثلون مصادر دخل مالية مهمة لأسرهم على مدى سنوات مضت، وهذا ما سيراكم من حدة الأزمة الاقتصادية بشكل مخيف وكبير، لا شك أن تكون لها تداعيات أخرى سياسية وإجتماعية.

 

لافتا إلى عدم وجود أي ترتيبات لاستقبال مثل هذه الأعداد الكبيرة من اليمنيين المغتربين في السعودية، لا حاليا ولا ومستقبلا، مما يفاقم من الأزمة الاقتصادية بشكل كبير، والتي سيكون لها انعكاسات خطيرة ليس فقط على الوضع الاقتصادي والسياسي في الداخل اليمني ولكن على المنطقة برمتها و خاصة دول الجوار اليمني تحديداً و كل من لها مصالح تمر عبر اليمن أو بجوارها.

 

ويرى البكيري أن عودة هؤلاء تفتح الأبواب واسعة أمام الجماعات المسلحة في اليمن كتنظيم القاعدة والحوثيين، لاستقطاب البعض منهم بسهولة وتنظيمهم كمقاتلين لها بعد أن انسداد أفق العيش والعمل لهؤلاء العائدين مما يضطرهم للبقاء في أحضان هذه الجماعات المسلحة لتنفيذ أجندتها واستخدامهم في حروبها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث