تراجع احتياطي النقد الأجنبي يهدد بأزمة في تونس

عدة خطوات تتخذها تونس لإصلاح سياستها الاقتصادية، إلا أنّ هذه الخطوات قد تفشل لتجلب لتونس أزمة اقتصادية على غرار مصر.

تراجع احتياطي النقد الأجنبي يهدد بأزمة في تونس

تونس/دبي – قد يؤدي تراجع احتياطيات النقد الأجنبي في تونس إلى هبوط قيمة عملتها ويسبّب أزمة في ميزان المدفوعات على غرار مصر.

 

ومنذ اندلعت ثورات العالم العربي عام 2011، اتخذت تونس إجراءات أكثر مما اتخذته معظم البلدان الأخرى لإصلاح سياستها الاقتصادية، بهدف ضبط المالية العامة وجذب المستثمر الأجنبي.

 

وعلى خلاف مصر استطاعت تونس حشد الإرادة السياسية للاتفاق على برنامج قرض طارئ من صندوق النقد الدولي، جعلها تجري تعديلات صعبة من الناحية الاجتماعية طلبها الصندوق، كخفض دعم الوقود. 

 

وتخطط تونس لمزيد من الإصلاحات منها تعديل الضرائب وتعديل القواعد المنظمة لعمل البنوك.

 

لكن هذه الخطوات قد تفشل أيضاً في حماية تونس من أزمة عملة على غرار ما حدث في مصر مع تفاقم عجز الميزان التجاري، وتراجع احتياطي النقد الأجنبي إلى أدنى من المستوى الآمن حسب تعريف البنك المركزي التونسي.

 

ولم تتعاف المصادر الرئيسية للعملة الصعبة بشكل كامل منذ الثورة. 

 

وزاد عجز الميزان التجاري التونسي بشكل كبير لأسباب منها التباطؤ الاقتصادي في أوروبا الذي نال من نمو الصادرات التونسية. 

 

وأدى ذلك إلى تراجع كبير في احتياطيات العملة الأجنبية لدى البنك المركزي التي بلغت 10.473 مليار دينار نهاية حزيران/يونيو، أي ما يغطي واردات البلاد لمدة 94 يوما.

 

وقال الشاذلي العياري، محافظ المركزي التونسي، إن السلامة المالية تقتضي الاحتفاظ باحتياطي عملة أجنبية يغطي ما لا يقل عن واردات 100 يوم، ويقترب الاحتياطي التونسي الآن من المستويات الخطيرة في مصر التي تقل قليلاً عن واردات ثلاثة أشهر.

 

ولم يحدث في تونس حتى الآن نقص في العملات الأجنبية كالذي تعاني منه مصر حيث حدثت اضطرابات بحركة استيراد الغذاء والوقود بسبب صعوبات تمويلية.

 

لكن هناك إشارات على تزايد الضغوط، فحين وافقت تونس في يونيو حزيران على استيراد 450 ألف برميل من النفط شهرياً من ليبيا، قال وزير الاقتصاد إن الحكومة ستؤجل السداد ولم يحدد موعداً.

 

وتتجلى هذه المخاوف في الأسواق المالية، حيث ارتفعت تكلفة التأمين على الديون من خطر التخلف عن السداد لأجل خمس سنوات من جانب المركزي التونسي إلى 386 نقطة أساس مقابل 345 نهاية العام الماضي و176 عام 2011.

 

وتخطط الحكومة لتغطية جزء من عجز الموازنة المتوقع أن يبلغ 3.2 مليار دولار هذا العام بإصدار أول سندات إسلامية (صكوك) لجمع 700 مليون دولار.

 

وربما تستطيع الصكوك جذب مبالغ كبيرة من الأموال الإسلامية من منطقة الخليج الثرية،لكن البرلمان المنغمس في الخلافات على الدستور الجديد لم يبدأ بعد مناقشة قانون يسمح بإصدار الصكوك.

 

وربما تستطيع تونس تدبير أمرها الآن، فبموجب صفقة صندوق النقد الموقعة الشهر الماضي بقيمة 1.74 مليار دولار ستحصل البلاد على 150 مليون دولار فوراً وعلى بقية المبلغ على مدى عامين.

 

وفي رسالة الشهر الماضي إلى صندوق النقد قال البنك المركزي التونسي إنه يستعد لجعل سعر الصرف أكثر مرونة.

 

وقال المركزي التونسي إن نظام سعر صرف أكثر مرونة سيساعد في الحفاظ على احتياطي العملة الأجنبية، وييّسر ضبط ميزان المدفوعات، ويدعم الطلب على النقد عبر خفض معدل امتصاص السيولة نتيجة التدخل في سوق العملات الأجنبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث