مساكن غير تقليدية في كهوف الجبال بليبيا

مساكن غير تقليدية في كهوف الجبال بليبيا

مساكن غير تقليدية في كهوف الجبال بليبيا

 غريان- في عمق جبال نفوسة بغرب ليبيا جلس العربي بلحاج يعد شاياً بالنعناع في مسكنه الغريب.

 

جلس بلحاج (43 عاما) على أبسطة صغيرة ملونة محاطاً بأوانٍ فخارية ليروي ما كانت عليه الحياة بالنسبة لساكني الكهوف.

 

قال بلحاج وهو يصب الشاي من إبريق لاخر حتى يبرده “حفر هذا المسكن في عام 1666 عاش فيه جيل وراء جيل. ولدت هنا.. كانت ثمان عائلات تعيش معا”.

 

وأضاف “النساء كن يذهبن إلى الجبال لجمع الاخشاب وإحضار المياه قبل أن نستيقظ نحن الأطفال. كن يعددن الشاي معاً بينما يرعى الرجال الحيوانات”.

 

قضى بلحاج أول عشر سنوات من عمره بهذا المسكن الذي حفره أجداده أفقيا في عمق الجبل. وكان أجداده يحفرون الكهوف حول باحة مربعة الشكل. وعاشت كل عائلة في غرفة بينما كانت تستخدم مناطق مشتركة للطهي هي عبارة عن كهوف أصغر.

 

قسم الكهف الممتد أفقياً بعمق عشرة أمتار والمزين بنقوش قبائل البربر وبسط صغيرة ملونة وأوانٍ من الفخار إلى ثلاثة أقسام.. منطقة نوم الوالدين وأخرى لنوم الأطفال وغرفة معيشة.

 

وصنع الباب الأمامي للكهف من خشب شجر الزيتون، ووفر المسكن عازلاً من برد الشتاء وتهوية خلال فصول الصيف الحارة.

 

أما عبد الرحمن قريب بلحاج فيقول “المساكن الآن شاغرة.. رحلت العائلات عنها عام 1985. لكننا لا نزال نأتي إلى هنا في الصيف هرباً من الحر”.

 

وتقع غريان على بعد نحو مئة كيلومتر جنوبي العاصمة الليبية طرابلس وبها المئات من هذه المساكن متفرقة بين جبالها الصخرية لكن كثيرين تركوها مع انتقال السكان إلى منازل حديثة.

 

واحتفظ بلحاج وعائلته بمسكنهم وفتحوه أمام السائحين منذ عدة سنوات. وقبل الثورة الليبية عام 2011 كان الزوار الأجانب ينامون في الغرف ويأكلون الوجبات المنزلية خاصة الكسكسي بمئة دينار ليبي (77 دولارا).

 

وتعتزم عائلة بلحاج افتتاح فندق العام المقبل ويحفر أفرادها المزيد من الغرف داخل الكهوف على أمل أن يعود السائحون الأجانب إلى ليبيا، بعد أن يتحسن الوضع الأمني في البلاد.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث