الاقتصاد المصري يتضرر بالسجائر المهربة

5 مليارات جنيه خسائر السجائر المهربة عبر أنفاق غزة

الاقتصاد المصري يتضرر بالسجائر المهربة

القاهرة ـ (خاص) من محمد عز الدين

تثير الكميات الضخمة المضبوطة من السجائر المهربة والمغشوشة الغير مطابقة للمواصفات والمعايير في مصر، والتى كان آخرها ضبط 192 ألف علبة سجائر مهربة من ليبيا إلى مصر دون رسوم جمركية وعمليات ضبط مشابهة عبر الأنفاق مع غزة، مخاوف من مساهمة عمليات التهريب تلك في إلحاق أضرارا ضخمة بالاقتصاد المصري، لاسيما وأن شركة الشرقية للدخان والتى تعتبر مورد هام وحيوي لموارد الدولة، إذ يأتي ترتيبها الثاني بعد هيئة قناة السويس، قد تكبدت خسائر بلغت 5 مليارات، فضلا عما تلحقه تلك السجائر من أضرار جمة على الصعيد الصحي للمواطنين.

 

وأظهرت نتيجة تحاليل معامل المركز القومي للبحوث ان تلك السجائر تحتوي على 24 مركب مجهول، وتم التعرف على 11 عنصر منها فقط تؤثر سلبا على الحمض النووي وتحدث عدم انتظام وانقسام الخلايا وتكوين الأورام السرطانية فى أنسجة الإنسان، إضافة إلى تأثيرها الخطير على سلوك الجهاز العصبي ، مما يشكل تهديدا للأمن القومي المصري.

 

وأشارت دراسة حديثة لـ “بريتش أمريكان توباكو مصر” من أن تلك التجارة الغير مشروعة أصبحت تمثل 20% من حجم السوق خلال العام الماضي، لافتة إلى أن تلك النسبة لم تكن تتجاوز 0.03% في العام 2010.

 

وأشار مصدر أمنى إلى أن الأنفاق مع غزة تعد أحد أهم روافد تلك التجارة في السوق المصرية، معتبرا أن تلك الأنفاق لا تمثل خطرا على الاقتصاد المصري فحسب، وإنما تتجاوز ذلك بكثير وتهدد الأمن القومي المصري، نظرا لعدم خضوعها لرقابة الجانب المصري.

 

وشكك المصدر في الوقت ذاته من العرض الذي تقدمت به حركة حماس للقاهرة حول استبدال الأنفاق بمنطقة تجارية حرة مع مصر، نظرا لأن سيطرة وإشراف الجانب المصري على المنطقة وإخضاعها للرقابة سيحرم الحركة من أرباحها الضخمة التى تحققها عبر الأنفاق.

 

وقال المهندس جمال رمضان، رئيس قطاع شؤون البيئة بشركة الشرقية للدخان ورئيس اللجنة النقابية أن مايشهده السوق المصري من عمليات اغراقه بأنواع مغشوشة ومهربة من السجائر يشير إلى انتفاء الرقابة والسيطرة وأن الدولة بلا نظام، مشيرا إلى تراخي وسلبية الأجهزة الرقابية حيال أكثر من 140 نوع سجائر مهرب بالسوق المصري، بالرغم من تفشيها وانتشارها بقوة علي الأرصفة وفي الميادين والشوارع المختلفة، الأمر الذي أثر سلبا على حجم المبيعات، وهو مايعنى خسارة أطراف ثلاث وهم الدولة التى يورد لخزانتها 20 مليار جنية سنويا والمساهمين والعمالة.

 

وأضاف رمضان أن تلك السجائر المهربة تأتي من مصادر عدة منها “لبنان وليبيا والصين”، وتعد أنفاق التهريب مع غزة رافدا حيويا لتلك التجارة التى تستهدف الأمن القومي المصري عبر الإضرار باقتصاده واستهداف صحة مواطنيه متسائلا في الوقت ذاته عن التراخي في التعامل مع تلك الأنفاق وحسم هذا الأمر بإغلاقها.

 

واستبعد رمضان وجود مايسمي بمصانع “بئر السلم” في صناعة السجائر نظرا لتكلفتها العالية، مشيرا إلى أن عمليات التهريب هي المورد الأول لتلك السجائر، وألمح إلى اقتصار مصانع بئر السلم على صناعة المعسل فقط، نظرا لبساطة تركيبه وصنعه، مؤكدا أن العقوبات التى يفرضها قانون الغش التجاري غير رادعة.

 

من جانبه حذر اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك من أن السجائر المهربة والمغشوشة تمثل “سم قاتل” يستهدف حياة المصريين نظرا لعدم مطابقتها للمواصفات والمعايير الصحية، حسبما أشارت البحوث العلمية في ذلك كما أن التبغ المستخدم من أردأ الأنواع إضافة الى أن الصمغ المستخدم في لصقها مسبب للسرطانات والأمراض الصدرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث