” السعودة” والعداء للمقيمين الأجانب في السعودية (2)

" السعودة" والعداء للمقيمين الأجانب في السعودية (2)

” السعودة” والعداء للمقيمين الأجانب في السعودية (2)

سليمان نمر

 

ماذا يراد من هذة الحملة المثارة في السعودية ضد المقيمين والعمالة الاجنبية في المملكة؟

هل هو الضغط  من اجل توطين و”سعودة ” الوظائف؟

لا أحد ينكر أن للسلطات السعودية الحق في بذل كل الجهود في “سعودة” الوظائف واحلال المواطن السعودي محل العمالة الأجنبية في المملكة للقضاء على البطالة.

ولكنا نلاحظ ان موضوع “السعودة” اصبح وكأنه معركة وطنية تقوده الحكومة ضد العاملين الأجانب في المملكة، واخذت  الصحف ووسائل الاعلام الاخرى تتحدث عن “عشرات المليارات من الدولارات التي يحولها العاملون الاجانب إلى بلادهم وانه “لو استطعنا ان نستغني عن هذة العمالة فسنوفر للبلاد هذة الأموال الضخمة”.

من حق السلطات السعودية ان – كما قلنا- تشغيل مواطنيها على حساب المقيم والعامل الاجنبي، ولكن ما نلاحظه ان حملة السعودة – اعلاميا- تحولت إلى حملة كراهية للمقيمين في المملكة، واصبح ينظر للمقيم الأجنبي انه سبب المشاكل الاجتماعية والاقتصادية  في البلاد!

ونستطيع القول ان هذه الحملة اوجدت نوعا من “النرجسية” عند الشباب السعودي سيؤدي استمرارها إلى خلق مجتمع  “شوفيني” متعصب وستفقد المملكة انسانيتها المعروفة بها هي وملكها الملقب بـ “ملك الانسانية”.

فكيف لايشعر السعودي بـ”النرجسية ” وهو يرى ان حكومتة تستقطع مبلغ 2400 ريال سنويا من كل عامل اجنبي – عدا السائقين وخادمات المنازل – لكي تعطيها للسعودي العاطل عن العامل، تحت مسمى “صندوق تنمية الكوادر البشرية السعودية “

وكيف لايشعر السعودي بـ”النرجسية” وهو يرى الشركات والمؤسسات تتهافت عليه من اجل تشغيله، ولو اسميا، وتدفع لة مرتبا حتى ولو جلس في البيت، وكل ذلك من اجل ان ترفع الشركة او المؤسسة عن رقبتها حد سيف برنامج “نطاقات” الذي وضعتة وزارة العمل للضغط على الشركات من اجل توظيف العمالة السعودية.

صحيح ان القوانين الجديدة لوزارة العمل – التي فرضت على كل شركة او مؤسسة ان توظف مانسبتة 10 بالمائة على الاقل للمؤسسات الصغيرة، وهومايعرف بنظام نطاقات – استطاعت ان توجد الالاف من الفرص الوظيفية للعاطلين عن العمل السعوديين.

واستطاعت السلطات السعودية المعنية بالفعل من تشغيل الاف المواطنين السعوديين بسبب حملاتها وانظمتها الصارمة لـ”سعودة “الوظائف”.

وصحيح ان مكرمة خادم الحرمين الشريفين بمنح مهلة للعاملين الاجانب لتصحيح اوضاعهم، قد حققت معظم  أهدافها وغادر المملكة اكثر من 600 الف من المقيمين المخالفين، وصحح أن اكثر من نصف مليون عامل اوضاعه، الا ان هذا اوجد نقصا كبيرا في العمالة  المهنية التي لايمكن للسعودي ان يعمل بها.    

 

وبالتالي قد تنجح وزارة العمل بتوظيف الالاف من العاطلين عن العمل، ولكن هذا لايعني انه سيكون هناك عمالة منتجة.

ان خلق عمالة منتجة يحتاج إلى نشر ثقافة العمل في المجتمع السعودي وعند الشباب بشكل خاص  ويبدأ ذلك في المدرسة والبيت ليتعود الشاب على ان يركن على نفسه.

فالحكومة استطاعت ان تخرج الاف الفنيين الذين من الممكن ان يعملوا في المهن الحرفية واليدوية، ولكن معظم هؤلاء يتخرجون ويحصلون على تسهيلات مالية ليفتحوا ورشا، ولكنهم يأتون بعمالة اجنبية لتشغيل هذه الورش مقابل الحصول على عائد مادي من العاملين الذين يديرون ويعملون في الورشة.

ان خلق عمالة سعودية منتجة يكون بتعميم ثقافة العمل في المجتمع السعودي  ووقف مفاهيم الاعتماد على الدولة في توفير الوظائف باي مؤهلات.

 

اذا ارادت الحكومة ان تخلق فرص عمل للشباب لماذا تترك كبار السن – حتى المرضى منهم –  يعملون في وزاراتها ومؤسساتها بعد ان وصلوا إلى سن التقاعد.

ان خلق  عشرات الالاف من الفرص الوظيفية يتم بتجديد دماء الادارات الحكومية المترهلة وضخ الدماء الشابة القادرة على التجديد وليس الاحتفاظ بمن وصل إلى سن التقاعد وتشغيلهم بعقود.

واعتقد ان هناك الالاف من الفرص الوظيفية في الادارات الحكومية ولكن يبدو ان هذه الادارات تحتاج إلى مؤهلات معينة لملء عشرات الالاف ممن الوظائف الشاغره او التي من الممكن ان تشغر اذا ما استغنت الدولة عن الالاف من المفروض ان يتقاعدوا.

الا اذا لم يكن هناك شباب مؤهل لملء هذه الفرص الوظيفية، وهذا ما أعتقدة انطلاقا من ما كشف عنه وزير الخدمة  المدنية السعودي في لقائه مع مجلس الشورى قبل نحو شهرين بان هناك 120 الف وظيفة شاغرة في الحكومة ولايوجد من الشباب السعودي من هو مؤهل لملئها.

ان تشغيل العمالة السعودية العاطلة عن العمل واحلالها محل العمالة الاجنبية “السعودة ” حق لا أحد يستطيع ان يجادل فيه، ولكن ما نراه هو ان وزارة العمل تطارد العمالة الاجنبية التي تعمل بالمهن الصغيرة التي لايرضى السعودي ان يعمل بها لاسباب اجتماعية، مثل الخباز والسباك والميكانيكي والكهربائي او عامل البناء وبائع الخضار.

والدليل ما ذكرته احد الصحف السعودية عن وجود ازمة في مخابز جدة بسبب عدم توفر العمالة اللازمة لهذه المخابز لكي تعمل وفق طاقتها.

وبالنهاية ارجو الانتباه إلى ان  “السعودة ” لايجب ان تستعدي السعودي على المقيمين الاجانب فالمملكة اعطتهم  الخير ولكنهم ايضا اعطوا لها عرقهم وجهدهم.

هل سبب هذه الحملة ضد المقيمين والعمالة الاجنبية هو ملاحقة العمالة الاجنبية المخالفة لانظمة الاقامة؟ نعم. ولكن كيف؟

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث