البدون في السعودية يجذبون انتباه المنظمات الحقوقية‭‭‭

البدون في السعودية يجذبون انتباه المنظمات الحقوقية‭‭‭

البدون في السعودية يجذبون انتباه المنظمات الحقوقية‭‭‭

الرياض – عندما أضرم بائع بطيخ النار في نفسه في الرياض الشهر الماضي لم يؤد ذلك إلى ثورة ضمن الربيع العربي لكنه لفت الانتباه إلى قضية مسكوت عنها وهي محنة البدون الذين يعيشون في السعودية.

 

وسكب محمد الحريصي الوقود على جسده ثم أشعل النار في 15 أيار/مايو مكررا ما فعله البائع التونسي المتجول محمد بوعزيزي في كانون الأول/ديسمبر 2010 وكانت الشرارة التي اشعلت انتفاضة في بلاده.

 

وقال أقارب الحريصي إن المسؤولين منعوه من بيع بضاعته على جانب الطريق في حي فقير في الرياض لأنه لم يكن يحمل ترخيصا، وقال علي الحريصي والد القتيل لرويترز “هدد بإشعال النار في نفسه منذ ستة أشهر. كان يشعر بضغوط شديدة بسبب الديون وظن أنه سيخسر كل شيء”.

 

وتعيش عائلة الحريصي – التي جاءت من منطقة على الحدود السعودية اليمنية – الآن في جنوب الرياض. ويقع منزلها الفقير على طريق يمر عبر مزارع النخيل والأراضي التي تملؤها القمامة حيث تتنقل الكلاب الضالة بين هياكل الشاحنات المعطوبة.

 

ولا يستغرب سعوديون كثيرون فقر أمثال هؤلاء لكن موقفهم مختلف لأنهم من فئة “البدون” وهو تعبير عمن لا يحملون جنسية أي دولة.

 

والتعامل مع عدد كبير من المهاجرين الذين لا يحملون وثائق والذين وفدوا على السعودية الغنية من أنحاء العالم أمر على درجة كبيرة من الأهمية حيث تحاول الرياض الحد من السوق السوداء للعمالة.

 

وقالت وزارة العمل السعودية هذا الأسبوع أن أكثر من 1.5 مليون عامل اجنبي وقفوا أوضاعهم في البلاد منذ نيسان/ابريل قبل حملة مزمعة على المقيمين الذين لم يوفقوا أوضاعهم. وغادر أكثر من 180 ألف شخص السعودية، لكن عندما يتعلق الامر بالبدون فالمتاح من المعلومات والبيانات العامة شحيح ولا يرد ذكرهم كثيرا في تعليقات وسائل الإعلام.

 

والموقف السعودي يتناقض بشدة مع موقف عشرات الآلاف من البدون الذين يعيشون في دول الخليج المجاورة والذين حصلوا على اهتمام جديد في دعوات للاصلاح بعد موجة انتفاضات الربيع العربي، ويسعى نشطاء البدون للمطالبة بالمزيد من الحقوق.

 

ومثلهم في ذلك مثل المهاجرين غير الشرعيين لا يملك البدون وثائق الهوية التي تمنح للمواطنين السعوديين والتي تتيح لهم الحصول على الخدمات الحكومية كالرعاية الصحية المجانية والتعليم والوظائف الحكومية أو الوثائق التي تمنح للأجانب المقيمين، لكن البدون يحصلون على أوراق هوية مؤقتة يجب تجديدها كل خمس سنوات.

 

وبعض هؤلاء البدون ينحدرون من أجداد ينتمون إلى قبائل لم تكن مسجلة رسميا عندما وضعت الحدود الحديثة للسعودية القرن الماضي. وهاجر البعض الاخر إلى السعودية بعد إنشاء الدولة بحثا عن نصيب في الثروة النفطية بعد أن تخلصوا من هوياتهم الأصلية.

 

ورفض مسؤولون سعوديون اتصلت بهم رويترز التعليق على مسألة البدون أو على قضية الحريصي، ولا توجد إحصاءات رسمية لعدد العرب البدون في السعودية لكن الأمم المتحدة تقول أن عددهم حوالي 70 ألفا في العالم كله بينما يقول بعض النشطاء أن العدد أكثر من ذلك بكثير.

 

وقال خالد الفاخري الأمين العام للجمعية الوطنية لحقوق الانسان – المرخصة من الحكومة – لرويترز أن الاجراءات والاليات التي تتخذها الحكومة للتعامل مع قضية البدون يجب أن تكون أسرع وأكثر قوة، وقال أحد البدون وينتمي إلى قبيلة عنيزة الكبيرة التي تسكن السعودية والعراق والكويت لرويترز إنه لا يستطيع ركوب طائرة أو الحصول على رخصة قيادة ولا يمكنه فتح حساب بنكي أو امتلاك منزل أو شركة.

 

وقال الرجل الذي يعيش في حي النديم في الرياض حيث يعيش الكثير من البدون إنه لا يرغب في نشر اسمه لأنه يخشى أن يهدد ذلك محاولاته للحصول على عمل والحصول على الخدمات الحكومية، وقال إن أقاربه اضطروا لتسجيل ممتلكاتهم بأسماء أصدقاء أو شركاء سعوديين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث