القدومي يواجه مستشاره السابق أمام محكمة جزاء أردنية

القدومي يواجه مستشاره السابق أمام محكمة جزاء أردنية

القدومي يواجه مستشاره السابق أمام محكمة جزاء أردنية

عمّان ـ (خاص) من شاكر الجوهري

مواجهة فريدة من نوعها التي حدثت الأحد الماضي (23/6/2013) بين فاروق القدومي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحد خمسة قادة مؤسسين لحركة “فتح”، ومستشاره السابق فاروق العزة، وذلك أمام محكمة شمال عمان، برئاسة القاضي يوسف أبو رمان، لأول مرة منذ تم توقيف العزة في منتصف كانون الثاني/يناير 2010، وهو (التوقيف) الذي امتد إلى قرابة الأربعة أشهر.

المحام وكيل العزة طلب منه أن يصافح القدومي، فمد يده له فصافحه القائد الفلسطيني، ثم لم يتبادلا أي حديث، وقوفهما أمام محكمة شمال عمان، جاء في سياق نظر المحكمة في الشكوى التي تقدم بها القدومي بحق مستشاره السابق، وبحق شقيقه عبد الرحمن.

 

موضوع الشكوى النصب والإحتيال، ومطالبته القدومي للعزة بإعادة مبلغ مائتان وسبعون ألف دينار أردني، غير أن القدومي، ووكيله المحامي مهدي عطيات، لم يفلحا حتى الآن في تثبيت الإتهام بحق العزة، وما زالت عملية التقاضي في مرحلة تقديم البينات الشخصية (الشهود)، بعد أن سبق تقديم البينات الخطية، التي تمثلت في وكالات عامة وخاصة صادرة عن القدومي لصالح العزة، وداود الكالوتي، وهو سفير فلسطيني سابق.. وإيصالات قبض يطعن القدومي بأنها مزورة.

 

أصل القضية أن العزة، تم تعيينه من قبل القدومي مستشارا اقتصاديا له، وكلفه البحث عن عقارات عائدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وحركة “فتح” في الأردن، سوريا، ولبنان، وقد طلب القدومي من العزة أن يسجل قطعة أرض في منطقة الجفر، بمحافظة معان الأردنية، بإسمه الشخصي، بعد أن أبلغه أن هذه القطعة عائدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومساحتها ألف وتسعمائة دونم، وهي مسجلة بإسم أحد مشايخ المنطقة.

 

وطلب العزة من القدومي أن يدفع له قيمة رسوم التسجيل وقيمتها مائتان وسبعون ألف دينار أردني، ففعل، لكن القدومي يقول في شهادته أمام المحكمة أنه استلم صور ايصالات بدفع المبلغ، لدائرة الأراضي الأردنية، من داود الكالوتي، الذي أشركه في الوكالة الصادرة عنه للعزة، وليس من العزة نفسه، ويقول أنه دفع المبلغ على دفعتين، الأولى كانت بواسطة شيك مسحوب على بنك “فيرست ناشونال” في بيروت، وقيمته مائتان وستون ألف دولار. ثم أكمل له قيمة الرسوم المطلوبة بدفعة نقدية قام الكالوتي بعد مبلغها، ثم تم تسليم المبلغ للعزة.

 

وظل القدومي يطالب العزة من سنة 2006، حتى سنة 2010، بأن يزوده بالنسخ الأصلية لإيصالات الدفع لدائرة الأراضي الأردنية، الذي كان بدوره يخبره بأن هنالك عراقيل إدارية وفنية تحول دون ذلك، لوجود عمليات تسوية تخضع لها الأراضي في محافظة معان، فضلا عن اكتشاف وجود نفط في تلك الأراضي.

 

وحين تم توقيف العزة من قبل هيئة مكافحة الفساد، يقول القدومي أنه تلقى اتصالات تفيد بأن العزة باع قطعتي أرض عائدتين لحركة “فتح” لشخصين في سوريا، وأنه قبض منهما مبالغ مالية، فكلف المحامي ماهر الخطيب، وهو نسيب القدومي (زوج ابنة أخيه) بتحريك دعاوى على العزة أمام هيئة مكافحة الفساد الأردنية، وبعد انتهاء التحقيقات من قبل الهيئة، قرر المدعي العام إخلاء سبيل العزة بموجب كفالة، وكذلك شقيقه عبد الرحمن.

 

القدومي، الذي عرّف عن نفسه أمام المحكمة بأنه أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح”، أكد في شهادته أمام المحكمة أنه لا توجد أية علاقات ومعاملات تجارية أخرى بينه وبين العزة، وأنه لم يصدر له غير وكالتين فقط احداهما عامة، والأخرى خاصة، يضيف القدومي أن محاميه حين راجع دائرة أراضي الجفر، اكتشف عدم وجود أية قطعة أرض مسجلة بإسم نسيبه، وأن إيصالات القبض التي تحمل إسم القدومي مزورة ومتلاعب بها لجهة الإسم وقيمة المبالغ المدفوعة بموجبها.

 

شهود النيابة العامة الذين أحضروا للإدلاء بشهادتهم أمام المحكمة أجمعوا باستثناء الشاهد حاكم مفلح ملهي الجازي، وهو ضابط برتبة رائد في دائرة المخابرات العامة، على أنهم لا يعرفون المتهمين فاروق، وشقيقه عبد الرحيم العزة، الجازي وحده قال إنه يعرف العزة، وأن علاقته به بدأت منذ عام 2006، حيث أن العزة اشترى قطعتي أرض في منطقة الجفر، تبلغ مساحة إحداهما ألف وتسعمائة دونم، لصالح فاروق القدومي، وأنه شخصيا (الجازي) عرف العزة على شقيق له يعمل في مجال بيع وشراء الأراضي (تاجر أراضي) كي يساعده بتسجيل هاتين القطعتين بإسم القدومي، وأنه أخذ هوية القدومي من العزة، وسلمها لشقيقه كي يستخدمها في إنجاز عملية التسجيل.

 

وشهد سلطان، شقيق حاكم أمام المحكمة بشهادة مطابقة لشهادة شقيقه، الذي أضاف أن القدومي بموجب الإجراءات التي تمت على يديه أصبح صاحب الحق في هاتين القطعتين، العزة، وفقا لمصادر قريبة منه، يؤكد أنه يطالب القدومي بدوره بمبلغ مليون دينار أردني، دفعه من ماله الخاص، مصاريف بحث وتقصي لممتلكات منظمة التحرير، وحركة “فتح”، بناء على تكليف القدومي له بهذه المهمة.

 

يجدر بالذكر أن محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية سحب التفويض الذي كان أصدره ياسر عرفات، الرئيس الفلسطيني السابق للقدومي، مفوضا إياه بالبحث والتقصي عن ممتلكات منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة “فتح”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث