أمازيغ الجزائر يتجاهلون انتخاب رئيس أمازيغي في ليبيا

الرئيس الأمازيغي الفائز والذي يعتبر جزءا من الأخوان تتهمه جماعات الأمازيغ بأنه دمية بيد الأخوان كأول ردة فعل لها، في حين أن صمت البعض الآخر قد يهدد مستقبلاً بما هو أخطر.

أمازيغ الجزائر يتجاهلون انتخاب رئيس أمازيغي في ليبيا

 

الجزائر- من سهيل الخالدي

 

الجزائر – تجاهلت الصحف الجزائرية نبأ فوز الأمازيغي نوري بوسهمين برئاسة المؤتمر الوطني العام في ليبيا، والذي يعادل رئاسة الجمهورية، وذلك بسبب النشاط الطائفي والعرقي الملفع بالغطاء الديني الجاري في الوطن العربي مشرقه ومغربه. 

 

وينظر لانتخاب نوري أبو سهمين رئيساً للمؤتمر الوطني الليبي العام، الذي سيتسلم صلاحيات رئيس البلاد وقيادة الجيش، بجدية كبيرة، ذلك أنّ الرجل ينتمي عرقياً إلى البربر الأمازيغ الذين يشكلون 5 % فقط من الشعب الليبي، وهو من الناحية المذهبية جزء من جماعة الأخوان المسلمين، أي أنه من السنة، ومعروف أنّ معظم أهالي منطقة جبل نفوسة التي ينتمي إليها أبو سهمين هم من الأباضية الذين يراهم أهل السنة أقرب إلى الخوار ، ولا يراهم أهل الشيعة أنهم شيعة تماماً.

 

وتطالب جماعة المؤتمر الأمازيغي، بقوميّة وبدولة أمازيغية تمتد من سيوة في غرب مصر إلى جزر الكناري في المحيط الأطلسي ويطلقون عليها أرض ودولة تمازغيت، ولا ترى هذه الجماعة في أبي سهمين سوى دمية بيد الأخوان المسلمين، ولم يعد سرّاً في العالم العربي أنّ الحركة البربرية الأمازيغية، سواء في مؤتمرها الذي انشق على نفسه عدة مرات أو في أشكالها الحزبية السياسية الأخرى في المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر وموريتانيا ومالي، هي من صناعة أجهزة المخابرات الفرنسية والإسرائيلية أصلاً ثم اخترقتها أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية. 

 

وقد تأسس المؤتمر العالمي الأمازيغي عام 1995 في إطار الحملة الدولية الصهيونية لبناء ما يُعرف بالشرق الأوسط الجديد الذي اقترحه شيمون بيريز، بحيث يتكون هذا الشرق الأوسط من عدة أمم متحاربة لكل منها دولته ولغته، ويعود إلى ما كان عليه قبل عام2500 ق.م حين ظهرت العروبة الصريحة وبدأت المنطقة تتوحد إلى أن تم لها ذلك عبر الدين الإسلامي في القرن السادس الميلادي.

 

ويعاني هذا المؤتمر من عدة انشقاقات وتباينات استراتيجية، ممّا جعل العديد من المثقفين والسياسيين في المغرب العربي ينظرون إليه بعين الريبة، فقد أحدثت هذه الحركة العديد من المشكلات في منطقة المغرب العربي وخاصة الجزائر، لدعوتها إلى الانفصالية وتمزيق الوحدة الوطنية، وظهرت هذه المشكلات منذ السنوات الأولى لاستقلال الجزائر، حيث قام حسين أحمد في منطقة القبائل بتمرّد عام1963 لإقامة دولة بريرية منفصلة، وحدثت عدة إشكالات كان من بينها ما سمي الربيع البري في ثمانينيات القرن الماضي، ثم تجددت المشاكل عام2003 فيما سمي بحركة العروش، وتمكن النظام من احتوائها.

 

وقد أقرّ الرئيس بوتفليقة والبرلمان اعتماد اللغة الأمازيغية كلغة وطنية، ورغم أنّ البربر في الجزائر لا يشكلون سوى 15% إلا أنهم يسيطرون على مفاصل الدولة من القمة حتى القاعدة، ومع ذلك فالمطالب ترتفع يوماً بعد يوم، ويمثل بربر الجزائر المؤتمر العالمي الأمازيغي بكل أطيافه، حيث استبدلت كلمة البربرية بالأمازيغية، لأن البربر كلمة تعني باللغات الأوروبية الهمجية، وهي لا تعني ذلك بالعربية. 

 

وقد نشط المؤتمر الأمازيغي في ليبيا في عهد القذافي نشاطاً سرياً محدوداً، ومع اندلاع الأحداث في ليبيا عام2011 وسقوط القذافي، ادّعى المؤتمر الأمازيغي الليبي أنه هو الذي قاد هذه الثورة وهو الذي فجرها، ولم يقتنع الليبيون بهذا الادعاء، ويبدوا أنّ حركة الأخوان المسلمين المسيطرة على الحياة السياسية في ليبيا جاءت بنوري أبو سهمين لامتصاص الطرح الأمازيغي الذي من يهدد بتقسيم ليبيا إلى عدة دول، وهو ما يتخوّف منه جيران ليبيا.

 

ومن الملاحظ أنّ الحركة السنوسية، وهي أكبر تجمع ديني في ليبيا وكانت على عداء كبير مع نظام القذافي، لم تقل كلمتها بعد اختيار أبو سهمين، وهو ما يشير إلى أنّ النيران الليبية التي تحت الرّماد قد تكون أكبر من التي فوقها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث