فشل التجربة الجديد لإخراج شارون من الغيبوبة

فشل التجربة الجديد لإخراج شارون من الغيبوبة

فشل التجربة الجديد لإخراج شارون من الغيبوبة

الناصرة (خاص) – ابتهاج زبيدات

يبدو أن الأطباء الاسرائيليين قد فشلوا في تجربتهم العلمية الحديثة لإخراج رئيس الوزراء الأسبق، أرئيل شارون، من حالة الـ “كوما” (غيبوبة الشلل الدماغي)، التي غرق فيها منذ سنة 2005 وحتى اليوم. فمع أنهم لم يعلنوا رسميا عن هذا الفشل، إلا أن صمتهم طيلة سنة من بداية التجربة ورفضهم إعطاء أي رأي بدعوى أن “هذه مسألة تتعلق باحترام الخصوصية”، جعل أطباء آخرين يؤكدون لموقع “إرم” أن التجربة قد فشلت. فيما أكدت مصادر طبية غير رسمية من مستشفى “شيبا” الذي يعالج فيه شارون أن وضعه بعد الفحص لم يتغير عن وضعه قبل الفحص.

 

والمعروف أن شارون كان قد أصيب بشلل دماغي مفاجئ قبل ثماني سنوات، وهو يشغل منصب رئيس حكومة. وقد بقي في حالة غيبوبة كل هذه المدة. وفي السنة الماضية كشف النقاب عن أن أطباءه أجروا له فحصا فريدا بهدف إعادته إلى الحياة. فقد نقلوه إلى مستشفى بئر السبع، الذي يجري أبحاثا خاصة في موضوع الشلل الدماغي، تستخدم فيه وسائل طبية جديدة. وتتركز هذه الوسائل، حسب مصادر طبية، في إعادة هيكلة الدماغ بواسطة جهاز كومبيوتر خاص يحتوي على جهاز حديث يدعى «ف.م.ر.أ»، يجيد اكتشاف الخلايا الدماغية التي ما زالت حية وتعمل وبفضلها لم يتوقف قلب المريض عن النبض. فإذا تم اكتشاف خلايا كهذه، سيصبح ممكنا إيجاد اتصال بها من الأطباء وتوسيع عملها حتى تؤثر على الخلايا الأخرى وتؤدي إلى تحسين حالته.

 

وقال د. عبد العزيز دراوشة، مدير قسم الطوارئ في مستشفى هداسا عين كارم في القدس الغربية، في حديث خاص بموقع “إرم” إن هذا الجهاز اكتشف في سنة 2010. ومن مجموع 23 حالة تم فحصها، تمكن الأطباء من تحسين وضع أربعة مرضى، فأجابوا على تساؤلات معينة بواسطة الحاسوب. وأضاف إن هذه التجربة تمت بنجاح في تشرين الثاني/نوفمبر من سنة 2011 في كندا على المواطن سكوت راوتلي، الذي تمكن أطباؤه من إيجاد اتصال مع خلايا دماغية لديه وبدأ وضعه يتحسن، بعد 12 عاما من العيش في شلل دماغي تام. ولكن هذه النتيجة لا تنطبق كما يبدو مع حالة شارون.

 

المعروف أن شارون، يبلغ من العمر اليوم 85 عاما (ولد في 26 شباط/فبراير 1928). وكان قد أصيب بشلل دماغي مفاجئ في الرابع من كانون الثاني/يناير سنة 2006، وهو في عزبته الخاصة في النقب (جنوبي اسرائيل)، بعد يوم شاق من العمل في رئاسة الحكومة. وتولى مسؤوليته القائم بأعماله إيهود أولمرت، في حينه. وعندما تبين أن وضعه حرج للغاية ولم يعد ممكنا أن يعود في القريب إلى وضع طبيعي، تم حل الكنيست (البرلمان الاسرائيلي) وإجراء انتخابات جديدة، فاز بها إيهود أولمرت. وأبقي شارون في العلاج عدة شهور، ثم نقل إلى قسم الإنعاش في مستشفى «شيبا» في منطقة تل أبيب. وقد أجرى الأطباء عليه عشرات التجارب، ولكن بلا جدوى. ومن بين التجارب، أعيد إلى بيته، على أمل أن يتأثر في المحيط الذي كان يحبه. ولم يتغير شيء.

 

ويحرص أولاده وأقاربه على التقائه يوميا ويقرؤون له بعض الصحف ويروون له الحكايات عما يجري في إسرائيل، من خلال قناعتهم بأنه يسمعهم ويفهم ما يقولون، ولكنه لا يقوى على الرد أو إبداء التجاوب. وتقرر إجراء الفحص الجديد له على أمل أن ينفع معه العلاج. وقال د. دراوشة إن في إسرائيل يوجد أكثر من 200 مريض مثل شارون، لكنه يعتبر من أقدمهم. وفي رد على سؤال إن كان من الطبيعي أن يظل في حالة غيبوبة طيلة 8 سنوات، أجاب: “نعم طبيعي، خصوصا وأن جسمه كان قويا جدا وأنه يتلقى أفضل أنواع العلاج”.

 

الجدير ذكره أن شخصية شارون هي موضع خلافات شديدة في إسرائيل. فهو القادم من اليمين المتطرف، المعروف بشخصيته الساطية وبدوره في المعارك الحربية منذ قيام إسرائيل، وتنفيذ مذابح بحق الفلسطينيين خصوصا في قطاع غزة في مطلع الخمسينيات وفي قبية في الضفة الغربية في الستينيات من القرن الماضي وقيادة أكبر مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو الذي يتهمه الفلسطينيون باغتيال ياسر عرفات. وهو في الوقت نفسه الذي أزال الاستيطان اليهودي في سيناء المصرية من أجل السلام مع مصر وهو الذي أعترف بأن الوجود الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية هو احتلال تقتضي مصلحة اسرائيل أن يتوقف ولهذا طرح خطة الفصل وبموجبها أوال الاستيطان من قطاع غزة وشمالي الضفة الغربية. وعندما أصيب بالغيبوبة، انتقم منه رجال الدين في المستوطنات فرفضوا أن يطلق اسمه على مدينة استيطانية بدعوى إنه كان معاديا للاستيطان. ورفض الحاخام عوفاديا يوسيف أن يقيم صلاة تتم فيها الدعوات لشفائه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث