ضغوط غربية على قائد الجيش الحر لضبط المعارضة

ضغوط غربية على قائد الجيش الحر لضبط المعارضة

ضغوط غربية على قائد الجيش الحر لضبط المعارضة

عمان – يواجه قائد الجيش السوري الحر وهو القوة الرئيسية بين مقاتلي المعارضة ضغطا متزايدا لتوحيد مقاتليه مع تحرك الولايات المتحدة وقوى أخرى لتسليح المعارضة التي تقاتل للاطاحة بالرئيس بشار الأسد.

 

وانشق اللواء سليم ادريس على قوات الاسد واختير قبل ستة أشهر ليقود المجلس العسكري الأعلى للمعارضة ويلقى دعما الآن كشخصية متعقلة لجمع الوحدات القتالية المفككة وكبح نفوذ الإسلاميين المتطرفين.

 

ويدير المجلس العسكري الأعلى الذي يرأسه سليم الجيش السوري الحر الذي بدا على وشك الاطاحة بالاسد العام الماضي. ويحاول المجلس الآن التعافي من فقدان بلدة القصير هذا الشهر لصالح القوات الحكومية المعززة بمقاتلي جماعة حزب الله المدعومة من ايران.

 

ويمثل المجلس مظلة جامعة ويعمل على خمس جبهات جغرافية. ووضع قرار واشنطن تسليح المجلس وأيضا مجيء أسلحة من الخليج المسؤولية على الأكاديمي العسكري السابق الذي درس في المانيا الشرقية كي يشكل جبهة موحدة لمقاتلي المعارضة.

 

وردا على عرض واشنطن للمساعدة العسكرية طلب ادريس أسلحة ثقيلة للتصدي لهجوم لقوات الأسد على مدينة حلب الشمالية وهي معركة يجب أن يكسبها للابقاء على حملته على مسارها.

 

وفي غياب معارضة سياسية موحدة يقوم ادريس أيضا بدور سياسي من خلال إرسال مندوبين إلى الائتلاف الوطني السوري وهو الذراع المدنية للمعارضة.

 

لكن يجب على ادريس أولا أن يفرض الانضباط على جنوده وأن يحسن سمعة المجلس العسكري الذي ثبت أنه أقل فاعلية من الوحدات الإسلامية المتشددة ويكافح لفرض سلطته على ميدان المعركة.

 

وينتمي ادريس مثل أغلب المنشقين في المجلس العسكري إلى السنة الذين يمثلون أغلبية السكان في سوريا وأغلبية المعارضة للاسد.

 

ويمثل السنة أيضا معظم جيش الاسد لكن نفوذهم ضعيف في مؤسسة يسيطر عليها أعضاء الأقلية العلوية الشيعية التي ينتمي إليها الرئيس السوري. ويسيطر العلويون على الجيش والجهاز الأمني منذ الستينات.

 

وبعيدا عن ميدان المعركة يواجه المجلس العسكري خلافات بشأن الاستراتيجية لكن ادريس أظهر مهارة في نزع فتيلها وخاصة فيما يتعلق باقتراح قائد أراد ضرب جماعة حزب الله في لبنان بعد هزيمة المعارضة في القصير.

 

وقالت مصادر أن ادريس وافق على رأي الضابط العقيد عبد الجبار العقيدي بأن حزب الله يدعم الاسد ويسعى لتوسيع مكاسبه في وسط سوريا لكن ادريس عارض توسيع حرب الاطاحة بالرئيس السوري إلى لبنان.

 

وبسبب هذا الاسلوب العملي كسب ادريس مؤيدين في الغرب وفي صفوف المعارضة السياسية يأملون أن يساعد في توحيد معارضة مقسمة فشلت في انتخاب قيادة أو تشكيل حكومة مؤقتة.

 

وقال مسؤول معارض إن ادريس أثبت مكانته قبل شهرين أثناء اجتماع لمجموعة (اصدقاء سوريا) المؤيدة للمعارضة في اسطنبول والذي انهار تقريبا حين انسحب رئيس الوفد السوري معاذ الخطيب احتجاجا على رد الفعل الدولي الضعيف على ما قال إنه ذبح المدنيين السوريين.

 

وقال المسؤول “الخطيب انفجر غضبا وانسحب. تولى ادريس الأمر وانقذ الاجتماع. وأدرك الاتراك الذين كانوا يرتابون فيه مدى ما يدينون به له”.

 

لكن انتزاع إعجاب القوى الدولية مسألة مختلفة عن اقناع مقاتلي المعارضة السورية المتشككين الذين يرون ادريس كمتحدث وتاجر سلاح أكثر من كونه قائدا حقيقيا. فالتحدي في المسألة الثانية أصعب ويزداد الحاحا مع استعادة قوات الاسد لأراض من مقاتلي المعارضة.

 

وقال معارض كبير لم يرغب في نشر اسمه “أدى ادريس عملا جيدا كمحاور مع الغرب والخليج لكن الوضع العسكري يتردى… لم تفت الفرصة لإنقاذه لكن ليس لديه كثير من الوقت”.

 

واضاف المصدر “الإسلاميون لا يحبون ادريس لكنهم لا يكرهونه أيضا”.

 

وقال اسلام علوش من لواء الإسلام الذي يعد من أقوى وحدات المقاتلين الاسلاميين إن جماعته مستعدة للتعاون مع ادريس وأنها على اتصال مع المجلس العسكري.

 

وأضاف إن جماعته تعتبر كل من يقاتل لتخليص سوريا من بشار يقف في صفها.

 

وسيساعد دعم المجلس العسكري بالأسلحة المعتدلين على انتزاع دور اكبر في النضال العسكري ضد الاسد واصلاح توازن القوى مع وحدات المقاتلين الاسلاميين وخاصة في شرق سوريا حيث استولت جماعات سلفية مثل أحرار الشام وجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة بمفردها تقريبا على مدينة الرقة.

 

ويقول دبلوماسيون أن المنطق وراء الدعم الغربي لادريس هو إيجاد هيكل جيد التمويل وجيد التسليح يجتذب المقاتلين الذين ليس لديهم خيار يذكر الآن سوى الانضمام إلى الوحدات الاسلامية الأكثر تطرفا.

 

وقال زعيم معارض “قال المسؤولون الغربيون لنا صراحة إنهم لا يريدون رواندا أخرى في سوريا حيث ينتهي الأمر بإبادة العلويين. إنهم يريدون تعزيز المعارضة بما يكفي لإجبار الاسد على التسليم بانتقال سياسي وترك البلاد.” وأضاف “القوة الاساسية لادريس إنه عقلاني. إنه يناسب المطلوب”.

 

وقال ادريس لرويترز إن هدفه الرئيسي هو أن يرى الاسد يترك السلطة لأجل بناء “سوريا ديمقراطية ومتسامحة”.

 

ومن الناحية العسكرية فالتحدي الرئيسي هو الحصول على ما يكفي من الاسلحة لتعزيز كل الجبهات الخمس والتصدي للمقاتلين من جماعة حزب الله وايران والعراق الذين قال إن عددهم في سوريا يصل إلى 15 الفا مما يعطي دفعة كبيرة للقوات التي يمكن للاسد الاعتماد عليها والتي تضم 50 ألف فرد.

 

وبالفعل ساعدت شحنة من صواريخ كونكورز المضادة للدبابات إلى وحدات المجلس العسكري في حلب الأسبوع الماضي على وقف تقدم قوات الاسد التي استغلت فجوة في خطوط مقاتلي المعارضة شمال غربي حلب.

 

وقال ادريس إنه لا يقلل من القدرة العسكرية لهؤلاء المقاتلين وخاصة من حزب الله المدربين جيدا والذين يقودهم ضباط ايرانيون ويستخدمون تقنية مختلفة. وأضاف إن مقاتليه امتصوا الصدمة وبدأوا في الرد والتصدي لهؤلاء المقاتلين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث