أمير قطر يتنازل تنفيذاً لوعد قطعه لوالده المخلوع

أمير قطر يتنازل تنفيذاً لوعد قطعه لوالده المخلوع

أمير قطر يتنازل تنفيذاً لوعد قطعه لوالده المخلوع

إرم – تاج الدين عبد الحق

لا يزال الخبر اليقين بشأن أسباب ودوافع تنازل أمير قطر عن الحكم لولي عهده، عند الأمير نفسه وقلة قليلة من المحيطين به، لكن مصادر قطرية تقول إن أمير قطر الذي تولى السلطة عام 1995 في انقلاب على والده الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، يريد أن يسجل اسمه في التاريخ كأول زعيم خليجي يتنازل طواعية عن منصبه، وأن يعطي للإصلاحات السياسية التي شكلت أحد أبرز عناوين السياسة الخارجية القطرية في عهده، مضموناً فعلياً.

 

وتقول المصادر القطرية أن الأمير وفق هذا السيناريو لن يبتعد عن المشهد كثيراً، وسيظل يراقب عن كثب أداء ابنه الشيخ تميم (33عاماً) ، وقد يحتفظ بصلاحيات تجعله قادراً على التدخل في أي وقت.

لكن المصادر تستدرك للقول بأن الشيخ تميم سيأخذ صلاحيات كاملة خاصة في الشأن المحلي، وستكون له فرصة تكوين طاقم حكمه الخاص، وقالت هذه المصادر إن أمير قطر ينفذ وعداً قطعه لوالده الشيخ خليفة بن حمد أل ثاني، وهو أنه سيتنازل عن الحكم طواعية ولن يبقى فيه طوال العمر.

وحسب المصادر التي تحدثت لـ “إرم” فإن هذا الوعد قطعة الأمير على نفسه إبان مفاوضات المصالحة مع والده في لندن وباريس حين كان يحاول إقناعه بالتخلي عن محاولاته إستعادة السلطة وهي المحاولات التي كانت مستمرة منذ الانقلاب، وأخذت شكل محاولة عسكرية فاشلة أعد لها الأمير المخلوع، خلال وجوده في أبوظبي ثم حملات إعلامية متواصلة من منفاه في أوروبا.

وطبقاً للمصادر فإن الشيخ حمد قال لوالده في ذلك الوقت أن العالم يتغير، ولا يجوز أن يبقى الحاكم في منصبه طوال العمر، وعندها قال له الأمير الأب متحدياً سنرى إذا كنت ستطبق هذا على نفسك، وهو ما قد يكون الأمير قد فعله فعلاً بقراره التنازل عن السلطة لابنه.

 

أما السيناريو الثاني لقصة التنازل فهي تتحدث عن خلافات داخل الأسرة وشكوى من تمدد صلاحيات رئيس الوزراء الذي بدا في مرحلة من المراحل أنه يتصرف بدون مرجعية.

ويقال أن الأمير المخلوع الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي أطيح به في عام 1995 والذي يعيش في عزلة في الدوحة، طالما حذر إبنه مراراً، من أن ثقته الزائدة في وزير خارجيته الشيخ حمد بن جاسم، وأن هذه الثقة ستكون وبالاً عليه في يوم من الأيام.

وكان يردد هذا الكلام في الأيام الاولى من الإطاحة به، وذلك عندما كان يقيم في العاصمة الاماراتية أبوظبي، وحتى خلال وجوده في المنفى في فندق لاند مارك في لندن.

 

ومع أن الأمير لم يستمع لنصيحة والده، بل أنه عزز صلاحيات الشيخ حمد بن جاسم بتعينه رئيساً للوزراء بدلاً من شقيقه الشيخ عبد الله بن خليفة آل ثاني، إلا أن الصلاحيات الواسعة التي يملكها الشيخ حمد بن جاسم في الداخل والخارج، وإتساع مصالحه المالية الشخصية خاصة في أوروبا، ربما أثارت في نهاية المطاف حفيظة كثيرين ممن وجدوا أنه بات يشكل مركز قوة في هيكل الحكم القطري وأن المسافة التي تبعده عن الموقع الأول في السلطة قصيرة جداً.

ولا يعرف من هو الذي نجح أخيراً في لفت إنتباه الامير إلى أن وزير الخارجية ورئيس الوزراء تجاوز الحدود، لكن يقال أن زوجة الشيخ الأمير ووالدة ولي العهد وهي الشيخة موزة المسند هي المؤهلة لمفاتحة الامير بمثل هذا الأمر، وقد يكون قد إستمع لها فقرر تطمينا ًلها، على انتقال سلس للسلطة لابنها ولي العهد أن يأخذ خطوة غير مسبوقة تعيد خلط الاوراق كلها بما فيها ورقة حكمه هو.

 

ويدلل أصحاب هذا السيناريو على رأيهم بما تناقلته وسائل الاعلام الغربية ومنها صحيفة تايمز اللندنية، عن أن الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أبلغ المصارف أنه ينوي الاقامة في لندن، وهو ما يعني أنه يترك منصبه مكرهاً، وأن إقامته في لندن ستكون منفاه الاختياري حتى لا يجد نفسه في مرحلة الحكم المقبلة مطلوباً لتصفية حسابات مع خصومه، وهم كثر ومنهم بعض أفراد الاسرة الحاكمة نفسها.

 

أما السيناريو الثالث فهو الذي يتعلق بالوضع الصحي للأمير الذي يعيش بكلية واحدة منذ سنوات، فضلاً عن أنه أجرى عمليات لتخفيض وزنه وهو ما قد يكون قد سبب له مضاعفات في الآونة الاخيرة أجبرته على التخلي عن الكثير من واجباته، وربما أثرت على رغبته في الاستمرار بالحكم.

 

أما السيناريو الرابع فقد يكون محاولة من الأمير لتجديد شعبيته بحيث يكون موضوع تنحييه عنصر التجييش لهذه الشعبية، من خلال دفع شرائح اجتماعية وقبلية في قطر، فضلاً عن أفراد الاسرة الحاكمة للتمسك بقيادته، ودعوته للعدول عن التنازل.

وإذا صح هذا السيناريو وهو الأقل حظاً فيما يتم تداوله من سيناريوهات، فإن الأمير يكون قد استبق تنفيذ هذا السيناريو بالتخلص من شخصية لا تحظى بالشعبية ولا بالقبول بين أفراد الاسرة الحاكمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث