السفير: إسقاط العروبة بالإسلام السياسي

السفير: إسقاط العروبة بالإسلام السياسي

السفير: إسقاط العروبة بالإسلام السياسي

يقول طلال سلمان: تبلورت فكرة العروبة عبر مقاومة الجهود الاستعمارية خلال عصور طويلة من المنازعات والمواجهات بين “الأقوى” من الدول الأجنبية التي تقاسمت الأرض العربية، وقد توزعها أمراء وقادة من المماليك بعد انهيار الخلافة العباسية التي كانت ـ نظرياً ـ تمثل امتداداً للصيغة الإسلامية للحكم، بعدما بات الإسلام مصدر السلطة. وهكذا فقد كانت العروبة مشروع توحيد الأمة، أما الإسلام السياسي، بنسخه المتطرفة إلى حد تدمير الذات، فقد تجاوز بخطره حد تدمير فكرة الأمة بهويتها العربية إلى تدمير مكوّناتها، فضلاً عن أنه حمّل الدين الحنيف من أخطاء التصنيم والتفسير المغرض ما لا يطيق. وليس من المبالغة القول إن النسخ المتعددة والمتعارضة والمشوّهة والمشبوهة لتنظيمات الإسلام السياسي، بأصولياته وسلفياته وعدائيته لتقدم المجتمعات واندفاعاته المرتجلة إلى اتهامها بالكفر، تتهددها بالتدمير، لا سيما أنه ينسب لنفسه دور المرجعية النهائية، ليس للدين فقط، بل لكل ما يتصل بالقيم والمبادئ والسلوك الإنساني في الحياة وبعد الموت… وقبل ذلك كله وبعده: السياسة! إن أولى النتائج وأخطرها لهذه الممارسات التي تتزايد حدة وعنفاً يوماً بعد يوم تتجلى في تفسخ المجتمعات الوطنية والقومية بعدما ضربت تنظيمات الإسلام السياسي، إخوانية وسلفية، لحمة الشعب الواحد باستخدام تفسيرات هجينة للقيم الدينية التي تحض على الوحدة في إطار القيم والمصالح وسلامة الوطن الذي يكون لأبنائه جميعاً أو لا يكون أبداً. والنتيجة الأولية لوصول الإسلام السياسي إلى السلطة في أكثر من بلد عربي تتمثل في انتشار مناخ الحرب الأهلية في طول الوطن العربي وعرضه. فالإسلام السياسي ليس الهوية القومية لهذه الأرض ولا يمكن أن تكون، برغم أن الأكثرية الساحقة من أهلها هم من المسلمين… لكنهم حتى إذا ما توحدوا بأكثريتهم في الدين إلا أنهم في السياسة شعوب تتوزع على قارات مختلفة، ولا يجمعها جامع إلا الدين الحنيف الذي لا يمكن اتخاذه أساساً للأوطان وبالتالي لقيام الدول. وإذا كان ثمة تزوير فاضح في العلاقة بين الأنظمة التي حكمت بشعارات العروبة وبين شعوبها، فالمطلوب إسقاط التزوير وأنظمته وليس إسقاط العروبة وتطييف السياسة بما يقسم الشعب الواحد ويفتح الباب لحروب أهلية لا تنتهي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث