الدور الإسرائيلي الخفي في بناء سد النهضة الإثيوبي

الدور الإسرائيلي الخفي في بناء سد النهضة الإثيوبي

الدور الإسرائيلي الخفي في بناء سد النهضة الإثيوبي

أثار إعلان إثيوبيا بناء سد النهضة على النيل الأزرق الذي يرفد نهر النيل والسد العالي في مصر بالمياه، أزمة في دول حوض النيل، فتحت المجال لخيارات كثيرة يمكن أن تشهدها المنطقة، خاصة في ظل الاستياء المصري من الخطوة التي ستهدد مجالات الزراعة والطاقة والصناعة، التي تعتمد بنسب كبيرة على حصة مصر التاريخية من المياه بموجب اتفاقيات 1929 و1959.

 

فلا يقتصر خطر الخطوة الأثيوبية على مصر من الناحية البيئية، بل يمتد إلى الجانب السياسي، الذي سيطال ملفات عدة في المنطقة من ضمنها القضية الفلسطينية، خاصة في ظل الدور الخفي لإسرائيل في دعم المشروع وتغلغلها في إفريقيا، والذي سيؤدي إلى السيطرة على موارد مصر المائية وابتزاز مواقفها السياسية.

 

ورأى مجموعة من الخبراء والمختصين الفلسطينيين في الشأن المائي، خلال ندوة عقدت في مدينة رام الله، أن خطر سد النهضة الأثيوبي لن يقتصر على مصر، بل سيمتد إلى قضايا عدة في المنطقة.

 

أمريكا صاحبة فكرة سد النهضة

 

استعرض مدير عام مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين وخبير المياه العربي عبد الرحمن التميمي، مراحل إنشاء السد، والذي أعلنت الحكومة الإثيوبية في الثاني من أبريل 2011 تدشين إنشاء مشروع السد، لتوليد الطاقة الكهرومائية (5250 ميجاوات) على النيل الأزرق بولاية (جوبا- بني شنقول – قماز)، غربي إثيوبيا وعلى بعد نحو 20-40 كيلومتر من حدود إثيوبيا مع السودان بتكلفة تبلغ نحو 4.8 مليار دولار.

 

وأشار التميمي في الدراسة التي حصلت “إرم” الإخبارية على نسخة منها، إلى أن السد يأتي نتاج الدراسة التي قامت بها الحكومة الأمريكية استجابة للطلب الإثيوبي، حول حوض النيل الأزرق في عام 1964، خاصة بعد عزم مصر إنشاء السد العالي في ذلك الوقت، حيث جرى التوقيع على اتفاق رسمي بين الحكومتين في أغسطس 1957، وما يتم الآن هو نتاج تلك الدراسة.

 

وتظهر الدراسة التي استعرضها التميمي، أن المكتب الأمريكي حدد 26 موقعاً لإنشاء السدود أهمها، أربعة سدود على النيل الأزرق الرئيسي، وهي: ” كارادوبي، مابيل، مانديا، وسد الحدود (النهضة)”، بإجمالي قدرة تخزين 81 مليار م³، وهو ما يعادل جملة الإيراد السنوي للنيل الأزرق مرة ونصف تقريباً. 

 

وأشار إلى أن بعض الدراسات الحديثة زادت من السعة التخزينية لسد “ماندايا” من 15.9 مليار م³ إلى 49.2 مليار م³، وسد “النهضة” من 11.1 مليار م³ إلى 13.3 مليار م³، وألغت سد “مابيل” واقترحت سد “باكو أبو” بدلاً منه.

 

يذكر أن إثيوبيا أعلنت في شباط/ فبراير 2011، عن عزمها إنشاء سد “بودر” على النيل الأزرق، والذي يعرف أيضا بسد “حداسه”، على بعد 20-40 كم من الحدود السودانية بسعة تخزينية تقدر بحوالي 16.5 مليار م³، وإسناده إلى شركة ساليني الإيطالية بالأمر المباشر، وأطلق عليه مشروع “إكس”، وسرعان ما تغير الاسم إلى سد الألفية الكبير، ووضع حجر الأساس في 2 أبريل 2011، ثم تغير الاسم للمرة الثالثة في نفس الشهر ليصبح سد النهضة الإثيوبي الكبير. وهو أحد السدود الأربعة التي اقترحتها الدراسة الأمريكية عام 1964.

 

الدور الإسرائيلي الخفي في سد النهضة

 

أجمع المراقبون والمختصون، على أن إسرائيل تلعب دورًا هائلاً في بناء مصالح لها في إفريقيا، في ظل الغياب العربي، وتراجع النفوذ المصري في القارة السمراء، التي تعد منجماً غنياً بالمواد الخام.

 

وفي السياق ذاته، استعرض التميمي النفوذ الإسرائيلي في القارة السمراء، ومساعيها في السيطرة على منابع نهر النيل في منطقة الهضبة الإثيوپية، والتي ترفد نهر النيل بحوالي 85% من مياهه.

 

وبين أن إسرائيل قدمت دراسات تفصيلية إلى الكونغو ورواندا لبناء ثلاثة سدود، كجزء من برنامج شامل لإحكام السيطرة على مياه البحيرات العظمى.

 

كما تعد العلاقات التجارية بين إسرائيل ودول الحوض، أحد أهم المؤشرات على تنامي المصالح الاقتصادية الإسرائيلية في المنطقة، حيث تظهر الأرقام تضاعف الصادرات الإسرائيلية إلى أثيوبيا منها أكثر من ثلاثين مرة خلال السنوات القليلة الماضية.

 

وتشهد العلاقات الإسرائيلية تطورًا متزايدًا خاصة في إثيوبيا والكونغو الديمقراطية، والتي شهدت في السنوات الأخيرة انتعاشًا في إقامة الغرف التجارية المشتركة، والمنح في مجالات الصحة والتعليم والتدريب، هذا وخصصت الحكومة الإسرائيلية أحد المراكز المتخصصة بوزارة الخارجية، لتقتصر مهامه على تعميم وتطبيق التعاون الإسرائيلي- الإفريقي.

 

وأشار التميمي، إلى أن حكومة الاحتلال وقعت اتفاقيتين، إحداهما مع جنوب السودان منذ شهرين تقريبًا و أثيوبيا، تتعلق بتوزيع الكهرباء التي سيتم إنتاجها من سد النهضة. وقد بدأت بإنشاء خط لنقل الكهرباء إلى كينيا، وخط آخر إلى جنوب السودان، موضحًا أن عقود توزيع الكهرباء تُظهر أن إسرائيل جزء أساسي من عمليات وسياسات التشغيل بسد النهضة.

 

وتهدف إسرائيل من خلال تغلغلها في إفريقيا إلى استكمال خطة الطوق الإفريقي (جنوب السودان، كينيا، ارتيريا، اثيوبيا)، عبر آليات عدة منها شراء العدد الأكبر من السندات في سد النهضة، والتعامل مع مصر من خلال الطوق الإفريقي، وإيجاد آليه للتعاون مع الصين التي تملك الكثير من الشركات والمصالح، وإغراق مصر في المشكلة وابتزازها في المواقف السياسية.

 

أجمع المختصون أن الضعف الذي تعاني منه مصر، يلقي بظلاله على طريقة التعاطي مع ملف سد النهضة، لكنهم أشادوا بفكرة إسناده إلى جهاز المخابرات، الذي قد يكون لديه أدوات للضغط على إثيوبيا لوقف بناء السد.

 

وأشارت الدراسة إلى أن الحل العسكري الذي لوحت به مصر، قد يكون خيارًا مستبعدًا لعدم جاهزية مصر لذلك وحالة الضعف التي تمر بها الدولة رغم عدم استبعاده من قبل المسؤولين، ولضلوع قطر والسعودية في تمويل جزء منه.

 

وتوصل الخبراء إلى أن أفضل خيارات مصر في التعامل مع الملف، هو الحل الابتزازي الذي قد تمارسه مصر من خلال قيام جهاز المخابرات المصرية، ببناء قاعدة تعاون مع دول المنطقة خاصة جيبوتي التي تملك أثيوبيا فيها ميناءها الوحيد.

 

واستعرض الخبراء تصريحات المسؤولين الأثيوبيين، التي تنسجم مع الإسرائيليين، حول استعدادهم لتزويد منطقة سيناء والعريش بالمياه، وهو ما قد يفسح المجال للفلسطينيين في غزة بالتوسع المكاني، وهو أحد المشاريع الإسرائيلية السياسية لإقامة دولة فلسطين في غزة وسيناء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث