الشارع الفلسطيني ينقسم حول السياسة القطرية

الشارع الفلسطيني ينقسم حول السياسة القطرية

الشارع الفلسطيني ينقسم حول السياسة القطرية

إرم – (خاص)

ينقسم الفلسطينيون، في آرائهم إزاء السياسة القطرية في المنطقة العربية بشكل عام، وتدخلها في الشأن الفلسطيني بشكل خاص، والذي يعتبرونه منحازًا لطرف على حساب طرف آخر، بما يحقق أجندتها السياسية.

 

الاختلاف الفلسطيني حول قطر ودورها لم يقتصر على الآراء، بل وصل إلى حد التراشق بين حركتي فتح وحماس، ظهر ذلك جليًا خلال زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى قطاع غزة، في الثالث والعشرين من شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.

 

بدورها، أعربت حركة فتح والسلطة الفلسطينية عن رفضهما لزيارة أمير قطر إلى غزة، لأنه لم يتم التنسيق لها مع السلطة الفلسطينية في رام الله، باعتبارها الجهة الرسمية التي يجب الحديث معها لإتمام الزيارة.

 

المناكفة السياسية لم تقف عند هذه الحادثة، بل تبعها بعد ذلك اشتباك إعلامي، إثر قيام مجموعة من طلبة حركة فتح في جامعة خضوري بمدينة طولكرم، بإعدام مجسم لأمير قطر، خلال الانتخابات الطلابية.

 

هذه الخطوة دعت حماس إلى الطلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي أدانها بشكل علني، إلى ملاحقة واعتقال الفاعلين، معتبرة أن هذه الخطوة نتيجة التحريض الذي يمارسه قادة فتح ضد قطر.

 

ولم تقتصر المناكفات حول التدخل القطري بالشأن الفلسطيني، بل وصل إلى السياسة التي تنتهجها قطر في عدد من الدول العربية، خاصة مع ما بات يعرف بـ”الربيع العربي”، والتدخل القطري في الشأن الليبي والسوري، وكذلك الشأنين المصري والتونسي خاصة بعد الثورة.

 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب، أن السياسات القطرية خلال السنوات الماضية اقتصرت على بعض الملفات في الشأن الفلسطيني، وكذلك في الشأن العربي في ظل هيمنة محورين هما، “محور الممانعة والمقاومة، ومحور الاعتدال العربي”.

 

واعتبر حرب خلال حديث لـ”إرم”، أن الاختلاف مع السياسة القطرية ينبع من اختلاف تلك السياسة مع التي تنتهجها منظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى انحياز قطر إلى حركة حماس، ودخولها في لعبة المناكفات السياسية خاصة عقب الانقسام.

 

وأشار حرب إلى أن قطر تحاول أن تلعب دورًا بارزًا ورياديًا في المنطقة، بسبب تنافسها التاريخي في الخليج العربي مع السعودية، إضافة إلى الفائض المالي الذي تتمتع به، ما يخولها للعب دورٍ في العديد من ملفات المنطقة.

 

وحول تقييمه لتلك السياسة، أكد حرب أن السياسة القطرية لا يمكن أن تخرج إلى الضوء والعلن دون الضوء الأخضر الأمريكي، وهذا ما يلبيه الشيخ يوسف القرضاوي في أحد الجوانب كفتواه بحرمة زيارة المسلمين للقدس وتحليله للجهاد في سوريا، وهذا ما ينسجم تمامًا مع الرغبة والسياسة الأمريكية.

 

وأضاف حرب أن ما تقوم به قطر جزء من التحالف الخفي بين الأخوان المسلمين وأمريكا، التي تسعى إلى الهيمنة عليهم خاصة في الدول التي شهدت ثورات وتغيير أنظمة حكم، مؤكدا أن السياسات التي تتخذ اليوم من قبل الأخوان المسلمين والفتاوى الصادرة عنهم تنسجم مع السياسات الأمريكية في المنطقة كالمحافظة على اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.

 

من جانبه، قال دكتور العلوم السياسية في جامعة القدس – أبو ديس عطية جوابرة -، أن ما تقوم به قطر في الشأن الفلسطيني هو دور مستهجن، لأنها تحاول تغليب طرف على طرف بدلاً من أن تحاول تقريب وجهات النظر بين أطراف الانقسام الفلسطيني، وهو ما يدعو إلى الشك.

 

وأضاف جوابرة أن الدور القطري يأتي لتصدير مزيد من الأزمات في الساحة الفلسطينية، التي تعج بها منذ سنوات، وهذا ينسجم مع دورها في تقريب وجهات نظر الأخوان المسلمين في المنطقة العربية، من أجل تنفيذ أجندات بين حركة الأخوان المسلمين والغرب، في مسألة امتداد تيار النفوذ الإسلامي السياسي في الدول العربية، وهذا يخدم مصالح الإسرائيليين والأميريكان سوية.

 

وفي استطلاع قامت به “إرم”، لآراء الشارع الفلسطيني في السياسة القطرية، قال أحد المواطنين، أن السياسة القطرية متأرجحة وغير واضحة تجاه القضية الفلسطينية، معربًا عن أمله أن تلعب دورًا ايجابيًا في إنجاز المصالحة، في حين رأى مواطن آخر أن قطر تسير وفق أجندة دولية أمريكية، وتتدخل في كافة الشؤون العربية التي لا تملك قرارها، خاصة أن لها مصالح مشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

 

ويضيف، أن قطر تعتقد نفسها وسيطًا شريفًا ونزيهًا وهي بالحقيقة تحاول أن ترضي الولايات المتحدة الأمريكية بالدرجة الأولى وإسرائيل بالدرجة الثانية.

 

وحول الدور القطري في المصالحة قالت إحدى المواطنات، أن الحركة القطرية الأخيرة والمتمثلة بزيارة أميرها إلى غزة، عززت الانشقاق الفلسطيني من خلال زيارة الوفد إلى غزة دون زيارته للضفة، دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية.

 

وقال مواطن آخر، أن قطر تستخدم الضغط المالي لفرض سياسات معينة، وتحقيق أهدافها السياسية في المنطقة.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث