هشام سليم : نعيش حالة تخبط غير مسبوقة فى التاريخ

هشام سليم : نعيش حالة تخبط سياسي غير مسبوقة فى التاريخ

هشام سليم : نعيش حالة تخبط غير مسبوقة فى التاريخ

 القاهرة – (خاص) أحمد السماحي

 بدأ هشام سليم حياته الفنية شاباً مراهقاً فى “امبراطورية ميم” و” عودة الإبن الضال”، ونجماً متألقاً في “إسكندرية كمان وكمان” و”جمال عبد الناصر”و”كريستال” و”خيانة مشروعة” وغيرها من العلامات المضيئة في تاريخ السينما المصرية الحديثة.

 

ودخل الدراما من أوسع أبوابها وحفر اسمه بحروف من نور في في ” ليالي الحلمية – أرابيسك- امرأة من زمن الحب- الراية البيضا- أماكن في القلب- لقاء علي الهواء -المصراوية- هوانم جاردن سيتي- ظل المحارب- في أيد أمينة- محمود المصري- حرب الجواسيس- ملك روحي- طيور الشمس- اختفاء سعيد مهران”. 

وربما كانت تلك الأعمال وغيرها قد صهرته فى بوتقة الحياة المصرية لينحاز رغماً عنه للبسطاء من أبناء بلده، وهو الذى عاش حياة مرفهة إلى حد ما في كنف والده المايسترو “صالح سليم” الذي يعد واحداً من الشخصيات البارزة ليس في تاريخ مصر الرياضي،بل السياسي والاجتماعي من قبل.

 

 وهو ما كشف عن جوهر شخصية “هشام” الصلبة التي لا تلين في مواجهة تيارات وموجات التراجع الفني فى زمن الانكسار السياسي والتراجع الاقتصادي والتفسخ الاجتماعي الذي استفز طاقته الإبداعية لخوض تجربة جديدة فى مشوار حياته التي ترتبط بحبل سري مع بلده مصر.

 

وجاءت هذه التجربة بعد تعاقده مع شبكة “سكاي نيوز العربية” لتقديم برنامج حواري أسبوعي بعنوان “حوار القاهرة” والذي يعرض الآن.

 عن برنامجه، وأسباب ابتعاده عن الشاشة الصغيرة والكبيرة، كان لــ”إرم” معه هذا الحوار.

 

ماهي ظروف تقديمك لبرنامجك ” حوار القاهرة” الذى يعرض حاليا بنجاح؟

 من فترة وفكرة تقديم البرامج فى ذهني، وتلقيت الكثير من العروض لخوض هذه التجربة، وتقديم برامج على القنوات الفضائية، لكن للأسف كل العروض لم تكن مناسبة، وصادف أننى كنت في أبوظبي أسجل أحد البرامج، وعرضت علي إدارة قناة “سكاي نيوز”العربية  متمثلة فى مدير المحطة “نارت بوران” تقديم برنامج على شاشتها، فوافقت.

 

وخلال ربع ساعة اتفقنا على كل شيء، وكل ما اتفقنا عليه قاموا بتنفيذه على الفور دون أي مماطلة أو تعطيل، وهذه هي الطريقة التي أبحث عنها وأحب أن أتعامل بها في كل أعمالي الفنية.

 

هل تدربت على العمل كمقدم برامج قبل الظهور للناس أم نفعك كونك ممثل تجيد تقمص الأدوار؟

تدربت وكنت حريصاً على هذا، خاصة أنها أولى تجاربي في العمل كمذيع بعد مشواري الطويل في مجال التمثيل، وليس هذا فقط بل عقدت جلسات عمل مع فريق البرنامج الأساتذة محمود التميمي، ومحمد الزهار، وتدربت على كيفية تلقي المداخلات الهاتفية، إلى جانب التدرب على عدم الانفعال والتزام الحياد وعدم مقاطعة الضيوف، ومنحهم الفرصة الكاملة للتحدث وإيصال الفكرة.

 

لماذا قررت أن تبدأ مشوارك مع الإعلام من خلال برنامج ” توك شو” سياسي ؟

 المسؤولون فى القناة هم الذين عرضوا الفكرة لأنني من وجهة نظرهم لست محسوباً على أحد، ولا أنتمى لتيار أو حزب معين، وأحببت الفكرة، فضلاً عن أن البرنامج ليس سياسياً لكنه شامل، وكما تشاهدون حالياً يناقش ما نحن فيه من كافة الجوانب سواء كانت اقتصادية، سياسية، إجتماعية، فنية، وبشكل موضوعى حتى نخرج من الحلقة بشيء مفيد وليس مجرد الفرقعة الإعلامية.

 

فعنوان البرنامج “حوار القاهرة” وكلمة “حوار” تعني أن هنالك طرفين مختلفين يجلسان معًا لمناقشة مسألة أو قضية معينة بشكل موضوعي بهدف وجود نقاط تلاقى بينهما حتى نستطيع أن نبني على ذلك ما يريده المجتمع كي يتحرك للأمام.

 

كما أن الأحداث تفرض نفسها، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، وفي حال كانت ثمة قضايا رياضية أو فنية تستحق المناقشة نناقشها، والحقيقة أنني منذ خطرت فكرة التقديم ببالي فقد كنت أبحث عن فكرة جديدة وكل ما عرض على كانت أفكار مستهلكة مثل تقديم برنامج فني أستضيف فيه نجوم زملاء، ونتحدث عن بعض الأمور الفنية.

 

فكنت أسأل نفسى ماذا سيضيف لي ذلك؟! وكنت أرفض، وعندما وجدت فكرة جديدة بشكل مختلف تحمست لتقديمها، وأتمنى أن تكون الحلقات التي قدمتها لاقت قبول ونجاح الجمهور،خاصًة أنني جديد فى هذا المجال الذي أعتبره من المجالات الصعبة.

 

لماذا أخترت أن تقدم حلقة واحدة كل أسبوع من البرنامج ؟

اخترت أن يكون البرنامج أسبوعيًا لسببين الأول: لأني فى الأصل فنان وأدخل مجال البرامج لأول مرة وأحتاج بعض الوقت كي أتكيف معه، ثانياً: لأن الأحداث عندما تناقشها خلال أسبوع تكون الرؤية قد وضحت تماماً من مختلف الجوانب.

 

لماذا وافقت على الظهور من خلال قناة “سكاي نيوز” وليس من خلال قناة فضائية مصرية ؟

خلال الفترة السابقة ودون ذكر الأسماء اتصلت بى أكثر من قناة فضائية، وتحدثنا بشكل جيد جداً حول الشكل العام والخطوط العريضة للبرنامج، لكن عندما نتطرق إلى الأمور المادية أجد تراجعا فى المواقف وفتوراً في الحديث وهروباً من الموقف بأي حجة، لكن قناة “سكاي نيوز” هي الوحيدة التي وجدت لدى القائمين عليها حماساً في إتمام التعاقد.

 

وعند كتابة العقد كانوا يريدون زيادة المدة لتكون عامين لكني أقنعتهم بأن تكون مدة العقد ستة أشهر فقط، نتوقف بعدها لتقييم التجربة ومقياس مدى نجاحها من عدمه فإن كانت النسبه معقولة نستمر وإن لم أنجح فلا أضع القناة فى حرج، وهذا تفكير منطقي وواقعي من وجهة نظري.

 

ما مدى تدخل القناة فى سياسة البرنامج أو فرضها مناقشة موضوع معين؟

بسرعة قال: المسؤولون فى البرنامج ليس لهم علاقة إطلاقاً بما يتم تقديمه فى البرنامج، فهم أناس محترمون ولا يفرضون عليّ أي شيء، ومن جانبي أحرص على التوازن في الحوار، وطرح ما يريده الشارع، لست مع أحد ضد أحد، لكني مع الحق ضد الباطل.

 

كيف ترى الساحة السياسية الآن وكيف تتعامل معها ؟

 الساحة الآن غير مهيئة للهدوء، والجميع فى حالة خلاف مع بعضهم البعض، والصوت العالي أصبح هو اللغة المستخدمة، لكن لكل إنسان قناعاته وشخصيته المستقلة التي يستطيع بها أن يتعامل مع الآخرين في حدود الخط البياني الذي رسمه لنفسه ولبرنامجه.

 

 بمعنى أن أكون محايداً قدر المستطاع ولا أتدخل فى توجيه دفة الحوار لصالح طرف على حساب الآخر، وأحرص على عدم تلفظ الضيوف بألفاظ بذيئة أو مخجلة، وأن يكون الحديث فى صلب الموضوع دون استفزاز للآخرين، فأولاً وأخيراً أنا أستضيف أشخاص للحوار ووضع روشتة لعدم تكرار الأخطاء.

 

تكتسح الآن ظاهرة تقديم النجوم للبرامج ما رأيك فى هذه الظاهرة ؟

لا أجدها غريبة، فمن بداية التلفزيون وهذه الظاهرة موجودة، وقد كثر عدد النجوم الذين يقدمون البرامج، لكثرة عدد الفضائيات، وكما نتجه نحن إلى التقديم، اتجه بعض مقدمي البرامج إلى التمثيل، وفى النهاية  من يحقق النجاح يستمر ومن يفشل ينسحب، و كل فنان يتحمل نتيجة خطواته، وهو الوحيد الذي يسأل عما أضافه إلى نفسه من هذه الخطوة، فأنا لا أشغل نفسي كثيراً بالآخرين.

 

ما تقييمك لتجربة التقديم بعد مرور فترة على عرض البرنامج؟

يجب أن آخذ وقتاً كافياً ليتسنى لي تقييم أدائي، إضافة إلى أنني لست مخولًا للقيام بذلك، فثمة من يتابع نسبة تأثير البرامج على الجمهور، ثم إنني لم أشاهد الحلقات لأني “مبحبش أتفرج على نفسي”، وقد اعتدت هذا الأمر، حتى في أعمالي السينمائية، فلا أشاهدها إلا بعد مرور سنة على الأقل، في النهاية الأمر يتعلق بردة فعل الجمهور، والحمد الله حقق البرنامج حتى الآن صدى طيبًا.

 

من هم الإعلاميون الذين تحب متابعتهم؟

 هناك عدد من الإعلاميين أستمتع بمشاهدة برامجهم، منهم “إبراهيم عيسى” فهو متميز جداً، وأتابعه منذ معارضته للنظام السابق وأحترمه كثيراً، لأنه من وجهة نظري نموذج للمعارض الحقيقي الذي لم تتبدل مواقفه مثل كثيرين، ولم يخش القوى المختلفة.

 

وكذلك الأمر بالنسبة إلى الإعلامي “عماد أديب” وبرنامجه “بهدوء”، فهو إعلامي مثقف وهادئ وواثق من نفسه ولا يلجأ إلى الصوت العالي، كما أحب أيضاً متابعة برنامج الإعلامي حافظ الميرازي “بتوقيت القاهرة” فهو على قدر عالٍ من الاحتراف والحياد، كذلك الإعلامي “يسري فودة” وبرنامجه “آخر كلام”، فهو نموذج للإعلامي الوطني الجريء صاحب الأسلوب المختلف، وتعجبنى أيضا ريم ماجد، وأحمد المسلماني.

 

 وما رأيك في برنامج “البرنامج” الذي يقدمه الإعلامي باسم يوسف؟

مميز جداً، واستطاع أن يحقق نسبة مشاهدة عالية وجمع الجمهور حوله، وهو من البرامج الناجحة جداً، خاصة أنه استطاع أن يصنع لنفسه خطاً مختلفاً يسير فيه بعيداً عن البرامج الأخرى.

 

ما تعليقك على الهجوم الذي يتعرض له باستمرار بسبب سخريته من كثيرين؟

 لا أدري ما سر الهجوم المستمر على “باسم” بحجة أنه ساخر، فأنا أرى أن السخرية مطلوبة، فالشعب المصري ساخر يعشق السخرية ويعيش بها طوال حياته، وإذا عدنا إلى الوراء قليلاً سوف نتذكر بعض الفنانين الذين كانوا يقلدون المشاهير والشخصيات العامة، ولم يحدث هذا الهجوم وهذه المشاكل التي نراها اليوم.

 

 هل تقبل أن يقوم باسم يوسف بتقليدك أو الاستعانة ببعض مقاطع برنامجك “حوار القاهرة” في برنامجه؟

 قال ضاحكاً: لو قلدنى فى البداية كنت سأتضايق، لكن حالياً لن أغضب من تقليده لأن قيامه بالحديث عن برنامجي يعني أن ما أقدمه حقق الانتشار المطلوب في الشارع، ولن آخذ الأمر من زاوية الإساءة، خاصة أنني متأكد أنه يحترم الذين يتحدث عنهم في حلقاته.

 

من خلال متابعتك للساحة المصرية الآن كيف ترى المستقبل القريب؟

نحن فى حالة تخبط سياسي غير مسبوق فى التاريخ المصري، وربما ترجع أسبابه لتباعد القوى السياسية المتواجدة على الساحة عن بعضها البعض، وعن الشباب الذين قاموا بالثورة منذ البداية.

 

هذا التباعد دفع ثمنه المواطن المصري البسيط الذى وضع آمالاً كبيرة على الثورة، فإذا بحكومات ما بعد الثورة تحمله أعباء جديدة فوق طاقته، والمشكلة الكبرى أن النظام الآن لايمتلك رؤية استراتيجية للحل.

 

وهناك حالة من العند الزائد في التعامل مع الأمور، وهذه الحالة لا تنتج مستقبلاً يبشر بالخير، بل ستؤدي قريباً لصدام يدفع ثمنه الجميع، وفي اعتقادي أن الصدام قادم لا محالة لإختلاف طبيعة الأطراف والأجيال، فهناك جيل شاب يريد التغيير الجذري الشامل.

 

وهناك طرف آخر يريد التكويش على كل شيء دون استراتيجية واضحة، والأمور تزداد تعقيداً وعشوائية فالقرارات تجرنا إلى الهاوية، بل لا يوجد قرار مدروس من الأصل لا في السياسة ولا في تنظيم المرور، ولا حتى فى كرة القدم، وما يحدث من قرارات هو مسكن لتأجيل الصدام القادم.

 

بعيداً عن السياسة  والبرنامج ما سبب ابتعادك عن الفن مؤخراً ؟

الفنان مثل السمك لا يستطيع أن يبتعد عن البحر، لكن المشكلة الكبرى تتمثل فى أن الوسط الفني تخطى مرحلة الشللية وأصبح وسط عائلات، فالعائلة الواحدة تجد بها المخرج والمؤلف والمنتج والمونتير والنجم فكيف تجد لنفسك مكاناً بينهم؟

 

والأمر الآخر أنني فنان يحترم نفسه ولا أدخل عملاً إلا لو كانت مواصفاته جيدة سواء على مستوى القضية التي يحملها أو من حيث الميزانية الإنتاجية التى تستطيع صنع هذا العمل بشكل جيد، وفوق هذا وذاك يأخذ التحضير للمسلسل حقه.

 

ولك أن تتخيل أن أحد المنتجين طلبني فى مسلسل وتم تحديد موعد التصوير بعد أربعة أسابيع وكل ما يمتلكه من السيناريو لا يتجاوز الحلقتين فقط، حلثتان مكتوبتان في بضع وريقات صغيرة، والباقى سوف يستكمل أثناء التصوير، فهل وصل حال الفن إلى هذه الدرجة من السوء؟

 

رحم الله “أسامة أنور عكاشة” الذي كان يكتب المسلسل بالكامل ثم يجلس مع المخرج والممثلين قبل بداية التصوير بفترة طويلة حتى يعرف كل ممثل ماذا سيفعل فى تطور الشخصية التى يؤديها على مستوى الحلقات،  ويكون مستعداً لجميع المواقف منذ البداية وحتى النهاية.

 

الفارق كبير بين ما كنا عليه وما أصبحنا فيه، فمسلسل “ليالى الحلمية” على سبيل المثال كانت حلقاته تباع قبل تصويرها نظرا للثقة الكاملة فى اسم المؤلف والمخرج والأبطال، وكانت المسلسلات تدر أرباحاً كثيرة للتلفزيون، لكن للأسف جاء بعد ذلك وزير إعلام يصرف أموالاً طائلة على أعمال ليس لها قيمة.

 

 والأدهى من ذلك أن يقول “مش مهم إنى أخسر” أو لا أحقق أرباحاً، لأن تلفزيون الدولة يقدم خدمة مجانية للمشاهد ليس من ضمن هدفها الربح، فهل يعقل أن يأتي هذا الكلام على لسان مسؤول فى هذا المنصب الرفيع ؟ وهل الخدمة المجانية التى يتحدث عنها لابد أن تكون بلا قيمة؟ نحن نعيش حالة عبثية منذ فترة طويلة وحتى الآن، وعن نفسى منذ ثلاث سنوات وأنا أجلس فى بيتي الذى لم يطرقة أي منتج حتى الآن.

 

لماذا إذا يهرب منك المنتجون ؟

ليس لدى سوى تفسير واحد فقط  هو أنني إنسان صريح أتعامل بوضوح وشفافية وهذا ما يقلق بعض المنتجين، ففى يوم من الأيام اتصل بى منتج يعاتبني على حوار تليفزيوني، وقال لى كيف تتحدث بصراحة عن أجرك فى المسلسل؟ ولماذا تكتب أجرك بالكامل فى العقد؟،  فما كان مني إلا أن رددت عليه بصراحة أكثر وهو ما جعل المنتجين يهربون من التعامل معي جراء تلك الصراحة التى أتحدث بها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث