جنوبيو اليمن يرون في هادي نصيراً لقضاياهم

جنوبيو اليمن يرون في هادي نصيراً لقضاياهم

جنوبيو اليمن يرون في هادي نصيراً لقضاياهم

إرم – (خاص) عبد الإله سُميح

تباينت رؤى النخب المثقفة في جنوب اليمن حول قدرة الرئيس اليمني – جنوبي الأصل – عبد ربه منصور هادي على إعادة مظالم الجنوبيين ونصرة قضاياهم الحقوقية باعتبار أن نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح قد تمادى كثيرا في تهميش الكوادر الجنوبية وبارك سعي القوى النافذة والقبلية لالتهام مساحات شاسعة من أراض الجنوب في حقبة زمنية تلت إعلان الوحدة اليمنية بين الشمال والجنوب في العام 1990م.

 

وكان الرئيس اليمني هادي قد أصدر قرارا رئاسيا لإنشاء لجنتين لمعالجة قضايا الأراضي المنهوبة وإعادة الموظفين المُحالين إلى التقاعد قسرا من أبناء المحافظات الجنوبية، في إطار سعيه للمصالحة الوطنية الرامية إلى خلق مزاج إيجابي لدى الجنوبيين ومحاولة تلافي أخطاء النظام السابق، معتبرا الحلول الصادرة عن تلك اللجان أحكام قضائية باتة.

 

ومؤخرا، تصاعدت الأصوات الجنوبية المطالبة بفك الارتباط واستعادة جمهورية اليمن الديمقراطية نظرا لتفاقم الأوضاع الأمنية في الجنوب وعدم حل مظالمهم بشكل مرضى، وظل الجنوبيون لعدة أعوام يطالبون بإصلاحات جابهتها السلطات في عهد الرئيس السابق بالقمع العسكري أدى لسقوط المئات من القتلى، لترتفع سقف المطالب حد المطالبة بالإنفصال.

 

ويقول عضو مؤتمر الحوار الوطني مجدي النقيب – من أبناء الجنوب – أن لدى الرئيس عبد ربه منصور هادي توجه حقيقي لحل القضية الجنوبية ويسعى لإعادة الحقوق لأبناء الجنوب، وقد بدأ فعلا بخطوات جيدة في هذا الصدد عندما قام بتشكيل لجنتين لمعالجة الأراضي ومعالجة أوضاع المبعدين المدنيين والعسكريين قسرا، إضافة إلى تعيينه قيادات جنوبية لأربع مناطق عسكرية من المناطق السبع اليمنية.

 

وتابع النقيب في حديثه الخاص بـ”إرم” أن الأوامر التي أصدرها هادي للإفراج عن عدد معتقلي الحراك الجنوبي وعلى رأسهم القياديين حسن بنان وبجاش الأغبري، تدل على أن هناك نوايا حقيقية لدى الرئيس اليمني لإنصاف أبناء الجنوب وإعادة الاعتبار لهم، بعد أن سحقهم نظام الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح لأكثر من 33 عاما.

 

وفي ذات السياق، قال المحلل السياسي عبد الرقيب الهدياني أن المجتمع الإقليمي والدولي يشدد على حل قضية الجنوبيين حلا عادلا يلبي مطالب الشعب الجنوبي في إطار اليمن الواحد باعتبار ذلك ذلك ضرورة تقتضيها الظروف وواقع الحال، فقد جاء انتخاب الرئيس الجنوبي عبد ربه منصور هادي رئيسا لليمن ومثله رئيس الوزراء الذي ينتمي لمدينة عدن الجنوبية وقوام نصف الحكومة ونصف أعضاء مؤتمر الحوار ليعطي الجنوبين الضمانة الحقيقية بأن التعامل مع مشاكلهم مسألة جدية وعبر شخص ينتمي إليهم وبكونه مشاركين في صناعة القرار، وهذا جوهر المشكلة التي طالما شكى منها الطرف الجنوبي في عهد النظام السابق الذي قام بإقصائهم.

 

ويضيف الهدياني لـ”إرم”: “على أرض الواقع هناك لجان تعمل لمعالجة المظلوميات في الجنوب وأهمها نهب الأرض والتسريح من الوظائف الحكومية وقد قطعت شوطا كبيرا، وفي أروقة مؤتمر الحوار الشامل تتشكل معالم الوضع الجديد كشكل الدولة ودستورها وقانون العدالة الانتقالية والحكم الرشيد وبناء الجيش والأمن والقضية الجنوبية، وجميع هذه الفرق واللجان التي سترسم معالم اليمن الجديد، الجنوبيون متواجدين فيها بالنصف مع الشمال، وبالتالي سيكونون شركاء ومندمجين وفاعلين ومقررين اليوم وغدا، حاضرا ومستقبلا وهو بيت القصيد”.

 

ويرى المحلل السياسي الجنوبي أن أي حلول خارج سياق اليمن الواحد ستكون كارثية ومخيفة لاعتبارات ذاتية وموضوعية، كون الجنوب غير متصالح ويشهد خلافات سياسية عميقة ومناطقية عمرها خمسة عقود، ولأي مراقب أن يتأكد مما نقول بالنظر إلى حالة الحراك الجنوبي الذي يشهد خلافات وصراعات وعدم القول بالآخر أضف إلى ذلك المكونات الجنوبية الأخرى خارج الحراك ولكل منها أجندات خاصة في إطار تجزئة المجزئ وتفتيت المفتت، وبحسب الهدياني فإن محافظة حضرموت تطمح لتكون دولة مستقلة ومثلها عدن وأرخبيل سقطرى والمهرة، جميعها اعلنت صراحة وعبر فعاليات شعبية ضخمة بطموحاتها الذاتية بعيدا عن هيمنة الجنوب الواحد الاشتراكي الذي حكم لعقدين قبل الوحدة اليمنية عام 1990م.

 

وعلى العكس من ذلك، قالت القيادية في الحراك الجنوبي زهراء صالح التي اعتقلت خمس مرات في عهد النظام السابق، أن عبد ربه منصور هادي يعتبر رئيسا لدولة احتلت أرض الجنوب، وجاء إلى مقعد الحكم لكي يحمي عصابات صنعاء، واصفة إياه بالمسؤول الأول عن سفك الدماء في الجنوب عقب توليه مقاليد الحكم في شباط/فبراير 2012م.

 

وأوضحت زهراء في حديثها الخاص بـ”إرم” أن هادي قد نفا عدداً من المعتقلين الجنوبيين المتواجدين في سجون صنعاء إلى العاصمة المصرية القاهرة، في سابقة جريئة لم يسبقه إليها علي عبد الله صالح، معلقة على اللجان المشكلة لرد المظالم للجنوبيين بأنها مجرد إبرة تخدير ومزحة ثقيلة، وبرأيها أن تسليم قتلة أبناء الجنوب للعدالة كان أجدر من تشكيل لجان وتعيين قيادات عسكرية جنوبية ينتهي بهم المطاف بأن يقتلوا على أبواب معسكراتهم.

 

واختتمت القيادية في الحراك الجنوبي بالتشديد على الخيار الذي يتبناه الكثير من الجنوبيين، حيث قالت: “ليس لدينا أي خيار سوى فك الارتباط، ولا تعنينا اللجان المشكلة ولا مؤتمر الحوار، كان بإمكانهم العمل بجدية في الإصلاحات قبل أن يسقط شهدائنا في ميادين النضال، فإن كان باستطاعتهم إعادة الشهداء إلى الحياة مرة أخرى، فنحن على استعداد للقبول بالإصلاحات حينها”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث