عبد الله الثاني: العشائر أهم أسباب الإستقرار في الأردن

الملك عبد الله: الأردن قادر على حماية نفسه

عبد الله الثاني: العشائر أهم أسباب الإستقرار في الأردن

عمّان- (خاص) من شاكر الجوهري

أكد الملك عبدالله الثاني أهمية: “أن يدرك الجميع أن الـهدف من الإصلاح هو تغيير حياة المواطن نحو الأفضل، وأن نجاح العملية الإصلاحية يعتمد على مدى إيماننا بها، وبأهميتها لمستقبلنا، وضرورة العمل بروح الفريق الواحد، لضمان نجاحها بالرغم من كل المعيقات”.

وشدد، في خطاب شامل في حفل تخريج الفوج السادس والعشرين لضباط جامعة مؤتة/الجناح العسكري الأحد، على ضرورة مواصلة عملية الإصلاح والبناء عليها “دون خوف ولا تردد، فإرادة التغيير الإيجابي موجودة وراسخة، وعندنا المؤسسات الوطنية القادرة على ترجمة هذا التغيير على أرض الواقع، وفق خارطة طريق واضحة المعالم، وعلى أساس تكامـل الأدوار بين جميع مكونـات نظامنا السياسي”.

وقال الملك: “إن خارطة الإصلاح السياسي واضحة، وهي إنجاز الـمحطات الديمقراطية والإصلاحية الضرورية للوصول إلى حالة متقدمة من الحكومات البرلمانية، على مدى الدورات البرلمانية القادمة، والقائمة على أغلبية نيابية حزبية وبرامجية، توازيها أقلية نيابية تشكل معارضة بناءة، وتعمل بمفهوم حكومة الظل في مجلس النواب، وتطرح برامج وسياسات بديلة، بحيث يترسخ دور مجلس النواب في بلورة السياسات وصناعة القرار، بالإضافة إلى الرقابة والتشريع”.

وبين أن “الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة يتطلب المزيد من النضوج السياسي، ومأسسة العمل الحزبي، وتطوير آليات العمل النيابي، وبما يزيد من مؤسسية عمل الكتل النيابية، ومن خلال الاستمرار في تطوير قوانين الأحزاب والانتخاب مع كل دورة انتخابية، بما يجعلها أكثر تمثيلاً وتمكيناً للحكومات البرلمانية، وكل هذا في إطار نظامنا النيابي الملكي الوراثي ووفق الدستور”.

وشدد في الخطاب على أن “دور الملكية سيتطور بالتوازي مع إنجاز المحطات الإصلاحية، وستركِّز على حماية قيم الديموقراطية، والتعددية، والـمشاركة السياسية، وحماية وحدة النسيج الاجتماعي، وتمكين المؤسسات الوطنية من تولي مسؤوليات صناعة القرار، وقال نحن مستمرون في تعميق هذا النهج، وسأبقى الضامن لمسيرة الإصلاح”.

وفي سياق آخر، أشار جلالة الملك في الخطاب إلى “ما شهدناه في الآونة الأخيرة من بعض حالات العنف في مجتمعنا بشكل عام، وفـي بعض جامعاتنا، والتي أودت بحياة عدد من أبنائنا”، مؤكدا أن “أحداث العنف التي طالت الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، أمر غير مقبول وغير مبرر على الإطلاق، وهو غريب على قيمنا وعاداتنا وثقافتنا، ولا يمكن السكوت على هذا الأمر”.

وقال الملك: “ليس هذا هو المجتمع الأردني، ولا هذه هي الدولة الأردنية. لا يمكن أن نقبل أن يكون مستقبل شبابنا رهينة لظاهرة العنف، لأن مستقبل الشباب هو مستقبل الأردن”، معتبرا أن “الشعور بغياب العدالة، وعدم تكافؤ الفرص يؤدي إلى الإحباط والشعور بالظلم، وبالتالي يؤدي إلى العنف”.

وأكد الملك أن الـحل في معالجة هذه الظاهرة من جذورها يتأتى “عبر تحقيق العدالة في توزيع مكتسبات التنمية في كل الـمحافظات، ومعالجة مشاكل الفقر والبطالة، وترسيخ الحاكمية الرشيدة للدولة، وتطوير السياسات الاقتصادية والاجتماعية بالمشاركة مع القواعد الشعبية، وتطبيق القانون على الجميع من دون تهاون، ولا تردد، ولا محاباة. فهذه كلها تعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، وتعزز احترامه للقانون، وتعزز ثقته بأن حقوقه وكرامته لا يمكن لأحد أن يعتدي عليها”.

وشدد على أن “الدولة بمؤسساتها هي الجهة المختصة بتطبيق القانون والحفاظ على النظام العام، وعلى حقوق الناس وممتلكاتهم. وليس من حق أي جهة أن تظن أنها فوق القانون، وأنا واثق أن كل مواطن أردني يدعم كل مؤسسة معنية بتطبيـق القانون، إذا شعـر أنها تطبـقه بعدالة ومساواة وشفافية”.

وانتقد الملك في الخطاب من يدعـي أن مظاهر العنـف سببها الثقافة أو البنية العشائرية، مؤكدا أن “ثقافتنا وبنيتنا العشائرية الأصيلة لا تقبل العنف، ونحن كلنا أبناء عشائر من كل المنابت والأصول، سواءً كنا في البادية، أو في القرية، أو المدينة، أو المخيم، وهذا مصدر قوتنا ووحدتنا الوطنية، وأحد أهم أسباب الأمن والاستقرار في مجتمعنا. ولم تكن العشيرة أو العائلة، في أي يوم من الأيام، سبباً للفوضى أو العنف أو الخروج على القانون، كما يظن من لا يعرفون المعنى الحقيقي للعشيرة أو طبيعة المجتمع العشائري”.

وشدد الملك على أن “العشيرة ساهمت بشكل رئيسي في تأسيس الدولة الأردنية الحديثة، كدولة مؤسسات وقانون، والعشيرة كانت وستبقى رمزاً للنخوة والقيم الأصيلة والانتماء للوطن والحرص على الأمن والاستقرار وسيادة القانون”. وقال: “أنا – عبدالله ابن الحسين.. أعتز بالعشائر الأردنية، لأنهم أهلي وعشيرتي الكبيرة”.

وحول الوضع في الجوار السوري، بين الملك أن “مسؤوليتنا تجاه أشقائنا هي مسؤولية أخلاقية، والحمد لله على نعمة الأمن والاستقرار في بلدنا، التي تسمح لنا بمساعدة أشقائنا. صحيح أن هذا يرتب علينا مسؤوليات وتضحيات كبيرة، لكن الأردن والأردنيين كانوا دائماً على مستوى التحدي، ونصروا إخوانهم في العروبة والدين والإنسانية، والشعوب الشقيقة التي نساعدها والعالم لن ينسى مواقفنا المشرفة”.

وأضاف: “أما على الصعيد السياسي، فنحن نعمل بكل امكاناتنا بالتعاون والتنسيق مع الأشقاء العرب، والمجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، وروسيا، والدول الأوروبية من أجل إيجاد حل سياسي يحافظ على وحدة سورية واستقرارها”، مؤكدا أن “حماية مصالح الأردن وشعبنا العزيز هي هدفنا الأول والأخيـر. أما إذا لم يتحرك العالم، ويساعدنا في هذا الموضوع كما يجب، أو إذا أصبح هذا الموضوع يشكل خطراً على بلدنا، فنحن قادرون في أية لحظة على اتخاذ الإجراءات التي تحمي بلدنا ومصالح شعبنا”.

وحول القضية الفلسطينية، قال الملك إنها “على رأس اولوياتنا، وسنستمر في دعم أشقائنا الفلسطينيين حتى يقيموا دولتهم المستقلة على التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية، وسنبقى على الدوام نقوم بواجبنا التاريخي والديني بالتنسيق مع اشقائنا الفلسطينيين، والمنظمات والهيئات الدولية لحماية ورعاية الـمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، ودعم صمود اشقائنا على ارضهم من خلال استغلال كل الوسائل المتاحة للأردن”.

وأوضح الملك في الخطاب أن “الحديث عن الوطن البديل أو التوطين أو الخيار الأردني هو مجرد أوهام، والأردن لن يقبل، تحت أي ظرف من الظروف، بأي حل للقضية الفلسطينية على حسابه، وهذا من ثوابت الدولة الأردنية، التي لن تتغير”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث