نادر نور الدين: سقطة مرسي جففت منابع النيل

نادر نور الدين: سقطة مرسي جففت منابع النيل

نادر نور الدين: سقطة مرسي  جففت منابع النيل

القاهرة ـ (خاص) محمد عبد الحميد

أعلن الخبير الدولي د. نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية  بجامعه القاهرة، أن  قرار البرلمان الأثيوبى بالتصديق على “اتفاقية عنتيبى”  جاء ردا على  خطاب التهديد الدموي الذي قاله الرئيس المصري  محمد مرسى  يوم الاثنين الماضي في مؤتمر جمعه بالأحزاب الإسلامية في القاهرة، عندما قال :”إذا  نقصت حصة مصر من مياه النيل قطرة سنعوضها بدمائنا”، لافتا إلى أن “اتفاقية عنتيبى” جرى الإعلان عنها من قبل من جانب بعض دول  حوض النيل يوم  14 أيار/ مايو 2010  ، وقامت كلا من إثيوبيا وكينيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا وبوروندي بالتوقيع عليها، بينما لم توقع عليها دولة الكونغو الديموقراطية ومصر والسودان، وهذه الاتفاقية تلغي كل الامتيازات السابقة لمصر والسودان، وتقر بناء السدود، دون إخطار مصر، وكذلك تلغي التصويت بالإجماع والتوافق، وتجعله بالأغلبية.

وقال  نور الدين  في تصريح خاص لـ “ارم”: ما قاله مرسى كان سقطة كبيرة لرئيس مفترض أنه يدير أزمة دبلوماسية لقضية تهدد الأمن المائي لبلاده واليوم أرادت إثيوبيا أن تقول لمصر أنها لا تخشى تهديداتها، ولا تهتم بالحشود التي تقوم بها جماعة الإخوان من حين لآخر في شوارع وميادين القاهرة لتهديد معارضي الرئيس وقمع المعارضة، لافتا إلى أن  الكرة الآن في ملعب الدبلوماسية المصرية التي يجب أن تنحى مرسى ومستشاره عصام الحداد بعيدا عن هذا الملف تماما، وتنتهج خطابا آخر يتوجه للرأي العام الدولي، ويزيد من تعاطف الشعوب مع عدالة القضية المصرية، ويوضح كيف أن دولة تجرى على أرضها 20 نهرا ، تنظر إلى دولة  تعانى فقر مائي ويعيش شعبها على ما يجود به نهر النيل سنويا من خير.

واشار نور الدين إلى موقف سابق خاضته مصر في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، عندما شرعت إثيوبيا في أواخر حقبة السبعينات إلى  إقامة سد على النيل الأزرق فما كان من السادات القائد المنتصر في حرب أكتوبر إلا أن اتجه لكسب تعاطف العالم المتحضر باستخدام لغة خطاب عقلانية معتدلة فقال “أن  شعب مصر لن ينتظر أن يموت من العطش وسيذهب للموت في إثيوبيا حيث منابع النيل” يومها تفهم العالم حقيقة الخطر المحدق على مصر وأجبر أثيوبيا على التراجع، بينما اليوم ومصر تعانى أزمات لا حصر بها يقدم  محمد مرسى وجماعته على استخدام لغة الحرب والدم !

وأوضح نور الدين أن “اتفاقية عنتيبى” التي صادق عليها البرلمان الأثيوبى تمنح أثيوبيا الحق بعدم الرجوع لمصر في قرارها بإنشاء سد النهضة، والذي يؤدي إلى خسارة فادحة لمصر في مجال الزراعة، حيث يتسبب في خسارتها لنحو 5 ملايين فدان، وتوقف كافة مشروعات الاستصلاح في سيناء وتوشكي  والصحراء الغربية، مما يزيد من انهيار الاقتصاد المصري ويؤدى إلى مجاعة حقيقية لنحو 90 مليون مصري في السنوات المقبلة، مشددا على أن خطوات التصعيد من قبل أثيوبيا يقابلها مواقف هزلية من الجانب المصري لا ترقى لمستوى الخطر المحدق بمصر ، وهو ما يجب أن ينتبه إليه الشعب المصري من أن مرسى ورفاقه غير قادرين على التعامل مع تلك الأزمة، وأن عليهم التنحي وترك هذا الملف كاملا  للخارجية المصرية، وإلا ضاعت مياه النيل ومات شعب مصر من العطش.

وأوضح  نور الدين حقوق مصر فى مياة النيل بموجب الاتفاقيات الدولية  بداية من اتفاقية 1929 التى حددت لمصر 48.5 مليارا وللسودان 4.5 مليار ، ثم جاءت اتفاقية بناء السد العالي عام 1959 وحتى توافق عليه السودان لأن نحو 150 كم من بحيرة السد ستمتد داخل الأراضي السودانية ، وتسمى هناك “بحيرة النوبة” ، بينما يمتد 350 كم داخل الحدود المصرية، فقد تم حساب ما يصل سنويا إلى مدينة أسوان عبر 100 سنة ماضية فوجد أن المتوسط العام يبلغ 84 مليارا ، وأعلى فيضان يصل إلى 148 مليارا وأقل فيضان كان 40 مليارا والمتوسط العام 84،، أخذت السودان معظم الزيادة فتم زيادة حصة مصر من 48.5 مليار إلى 55.5 فقط بينما زيدت حصة السودان من 4.5 مليار إلى 18.5 مليار.

وهذا يؤكد عدم أنانية مصر مع السودان، مع الموافقة أيضا للسودان أن تقيم سد وخزان “الرصيرص” على النيل الأزرق بسعة 7.9 مليار متر مكعب سنويا، أيضا لتتضاعف استفادة السودان، بالإضافة إلى سابق بناء “سد سنار” ، أيضا على نفس النيل الأزرق ومعه سد “خشم القربة” على “نهر عطبرة” القادم من أثيوبيا أيضا عبر ولاية “كسلا” السودانية والذي يصب في النيل الموحد شمال الخرطوم بنحو 320 كم.

وأشار نور الدين  إلى أن  إثيوبيا لديها 13 سد مقامه على الأنهار التي تجرى بأراضيها وهذا هو السد الرابع عشر والهدف منه ليس كما يروج بعض الجهلاء هو توليد كهرباء لتنمية شعب أثيوبيا وإنارة ظلام ليله، وإنما لتصديرها لدول القرن الافريقى ووسط أفريقيا، لافتا إلى أن إثيوبيا لديها فائض من الكهرباء تقوم ببيعه لدول الجوار، وهو ما يجب أن تشير إليه الدبلوماسية المصرية في خطابها  للإعلام الدولي من أن إثيوبيا تتعامل مع نهر النيل بهدف الربح التجاري، بينما مصر تعمل بمنطق الحياة أو موت ، فإذا ما انتقصت حصتها من المياه يموت شعبها.

كما يجب أن  تهتم الخارجية المصرية بأن توضح للمجتمع الدولي كيف أن أثيوبيا تخطط لإقامة أربعة سدود على النيل الأزرق الرافد الرئيسي لنهر النيل، والذي يمده بنحو 85% من المياه التي تصل لمصر، وهذا معناه أن أثيوبيا حال إقامتها للسدود الأربعة تتحكم بالكامل في حصة مصر المائية، وإلغاء أو على أقل تقدير تقزيم دور السد العالي في تأمين مستقبل مصر المائي، وتدمير الأرض الزراعية وتشريد ملايين الأسر.

 حرص نور الدين فى ختام حديثه أن يدعو  الرئيس محمد مرسي بأن يكف تماما عن لغة التهديد والدم، وعمل اجتماعات مع غير المتخصصين ممن يجهلون حقائق الأمور، ويطالبون مصر بشن حرب على أثيوبيا، فهذا من شانه أن يزيد الأمور تعقيدا، لاسيما وأن المجتمع الدولي يكره لغة العنف والدم، ودعا الرئيس مرسى أيضا إلى تسليم هذا الملف للخارجية المصرية التي لديها من الخبرات السابقة والأدوات الحالية ما يجعلها قادرة على إدارة هذا الملف بنجاح  وكسب تعاطف الرأى العام الدولي، ليكون عنصر ضغط  على الحكومة الإثيوبية وإجبارها على التخلي عن مشروع السد قبل التوصل لصيغة تفاهم مع الجانب المصري.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث