فضائح انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا (4)

فضائح انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا (4)

فضائح انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا (4)

إرم خاص

 

يشير التقرير الخاص بإنتهاكات الولايات المتحدة لحقوق الانسان الذي أعده مكتب المعلومات في مجلس الدولة الصيني إلى أن واشنطن هي واحدة من بين عدد قليل من الدول في العالم، التي لم توقّع حتى الآن على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، كما لم توقّع على ميثاق حقوق الطفل، وهي لا تزال تعاني من مشاكل بارزة في حماية حقوق المرأة والطفل، وتواجه النساء التمييز في التوظيف والرواتب.

 

وفي المتوسط، عملت النساء حتى 17 إبريل 2012 كي يتساوين مع ما يكسبه الرجال من أجور خلال عام 2011، بمعنى أن النساء حصلن على 77 سنتاً مقابل دولار كامل للذكور، أما النساء الأمريكيات من أصول إفريقية فهن يكسبن 62 سنتاً مقابل كل دولار للذكور، والنساء من أصول لاتينية يكسبن 54 سنتاً مقابل كل دولار لزملائهن من الذكور.

 

وفي بعض الولايات، تكسب النساء ذوات البشرة السمراء أقل من نصف ما يكسبه نظرائهن من الرجال، أما النساء في ولاية وايومنغ، وهي أقل الولايات ترتيباً على مستوى الدولة في هذا الخصوص، فقد كنّ يحصلن على (64) سنتاً فقط مقابل الدولار الواحد للذكور.

 

الاعتداءات الجنسية

 

ووفق التقرير فإن النساء هن ضحايا العنف والاعتداءات الجنسية، وتفقد نحو 3 نساء في الولايات المتحدة حياتهن كل يوم جرّاء العنف المنزلي، وقد توصّل تعداد وطني أجرته هيئات رصد العنف المنزلي في سبتمبر 2011 إلى أن أكثر من 67.000 ضحية من ضحايا العنف المنزلي قد تلقين خدمات من هذه الهيئات خلال يوم واحد، (وخلال عام 2010 كان معدل الاعتقالات بتهمة الاغتصاب يعادل نحو 24% من حالات الاعتقال على مستوى الولايات المتحدة، وطبقاً لتقرير حول العنف ضد المرأة في عام 2012، فإن معظم موظفي السجون في الولايات المتحدة لم يتلقّوا التدريب الكافي لمنع الاعتداءات الجنسية على السجناء أو الردّ عليها، وفي كثير من الأحيان لا يتمّ التبليغ عن هذه الاعتداءات أو معالجة حالات الاغتصاب في السجون الأمريكية (وثيقة الأمم المتحدة رقم A/67/227).

 

وتعدّ المرأة العاملة في القوات المسلّحة الأمريكية، وعلى نطاق واسع، ضحية للاعتداء الجنسي، مما حدا بوسائل الإعلام إلى الادّعاء بأن الجيش الأمريكي لديه ثقافة الاغتصاب.

 

وكان لويس ووكر، المدرّب في سلاح الجو الأمريكي، قد أُتهم بالاغتصاب والاعتداء الجنسي على (10) متدرّبات في أكبر فضيحة جنسية تلحق بالجيش الأمريكي منذ فترة التسعينيات.

 

وفي عام 2011 تمّ الإبلاغ رسميا عن نحو 3.200 حالة اغتصاب واعتداء جنسي، وتعترف وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بأن هذه البلاغات تمثّل فقط نحو 15% من مجموع الحوادث.

 

وكشفت دراسة استقصائية عسكرية أن واحدة من بين كل 5 نساء في القوات الأمريكية قد تعرّضن لاعتداءات جنسية، ولكن معظمها لم يتم الإبلاغ عنه.

 

وأعرب أكثر من نصف الضحايا قائلات إنهن “لا يردن أن يثرن المتاعب في وحداتهن العسكرية”.

 

وووفق التقرير فأن نسبة الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة في أوساط النساء الأمريكيات من أصول إفريقية في أفقر أحياء واشنطن دي سي وصلت إلى الـ6.3% من معدلات الإصابة بالفيروس المسجّلة قبل عامين.

 

وذكر المسؤولون المعنيون أن نحو 90% من مجموع النساء المصابات بفيروس “أتش آي في” المسبّب لمرض نقص المناعة المكتسبة داخل المدينة نفسها هن في الواقع من النساء السود، كما أن النساء من الأقليات العرقية في الولايات المتحدة يعتبرن معرّضات بنسبة أكبر للوفاة في أثناء الولادة أو بعد الولادة مباشرة مقارنة بالنساء البيض.

 

ولكل 100 ألف طفل يولدون للنساء البيض، تموت بين 7 إلى 9 نساء بيض من مضاعفات متعلّقة بالحمل، وفي المقابل تموت بين 32 إلى 35 من النساء السود لكل 100 حالة ولادة يولد فيها طفل حيّ، ويعتبر معدل الوفيات بين النساء الأمريكيات من أصول لاتينية وآسيوية، اللائي ولدن في الولايات المتحدة، مقارب لمعدل وفيات النساء الأمريكيات البيض بواقع 10 وفيات للنساء في أثناء الولادة لكل 100 ألف طفل.

 

وحسب التقرير لا يحظى الأطفال في الولايات المتحدة بحماية كافية لسلامتهم وحريتهم الشخصية، ويبلغ معدل وفيات الأطفال بسبب حوادث إطلاق النار 25 ضعف المعدل المسجل في مجموع الدول العشرين الصناعية الكبرى، كما أن 100 ألف طفل على الأقل يُختطفون في مختلف أنحاء الولايات المتحدة سنويا.

 

ويشكل الاعتداء الجنسي على الأطفال مشكلة واسعة الانتشار تواجه مجال الصحة العامة. وبلغ عدد الأطفال في ملاجئ مدينة نيويورك 19 ألف طفل خلال شهر سبتمبر 2012.

 

التعدّيات على حقوق الإنسان في الدول الأخرى

 

ويذكر التقرير أن الولايات المتحدة، شنت منذ نهاية الحرب الباردة، حروباً على دول أخرى بشكل متكرّر، وتسببت الحرب في العراق وأفغانستان، التي كانت الولايات المتحدة السبب في بدايتهما، في خسائر بشرية هائلة.

 

وذكرت مقالة نُشرت على الموقع الإلكتروني لـ”ائتلاف أوقفوا الحرب” أن “الحرب على الإرهاب” التي تقودها الولايات المتحدة قد أودت بحياة نحو 14 ألف و110 آلاف شخص سنوياً خلال الفترة من عام 2001 إلى عام 2011.

 

وروت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان أنه منذ عام 2007 إلى عام 2011 قُتل 10.292 شخصاً من غير المقاتلين على الأقل، وسجّل مشروع تعداد الجثث في العراق نحو 115 ألف قتيل من المدنيين خلال عمليات تبادل إطلاق النار في الفترة من عام 2003 إلى شهر أغسطس 2011، وقد امتدت “الحرب على الإرهاب” لعدد من الدول المجاورة لهما ومنها باكستان واليمن والصومال، حيث أودت بحياة عدد كبير من المدنيين هناك.

 

وخلال الفترة من عام 2004 إلى تاريخ صدور تلك المقالة، قُتل على الأقل 484 شخصاً مدنياً من بينهم 168 طفلاً في الهجمات التي وقعت في باكستان، وتسبّبت هذه الضربات في مقتل 56 مدنياً في اليمن.

 

وأشار تقرير نُشر بتاريخ 25 سبتمبر 2012، إلى الهجمات المتكرّرة للطائرات الأمريكية من دون طيار في المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان وقال إن “ضربات الطائرات الأمريكية من دون طيار تتسبّب في مقتل 50 ضحية في باكستان، منهم شخص واحد هو في الواقع من الإرهابيين المستهدفين، أما البقية فهم من المدنيين الأبرياء”.

 

ويقوم الجنود الأمريكيون بقتل الأبرياء في أفغانستان من دون سبب يُذكر، وجاء في تقرير لـ”وكالة الأنباء الفرنسية” (فرانس برس) بتاريخ 23 مارس 2012 ووكالة الـ”أسوشييتد برس” بتاريخ 24 مارس 2012 وصحيفة (The Huffington Post) بتاريخ 11 نوفمبر 2012 أن الجندي الأمريكي روبرت بيلس خرج من القاعدة العسكرية في محافظة قندهار الجنوبية الساعة الثالثة ليلا بتاريخ 11 مارس 2012؛ ليقتل 17 مدنياً من ضمنهم 9 أطفال، حيث إنه ارتكب هذه المذبحة على مرحلتين، الأولى: عندما كان راجعاً إلى المعسكر بعد الهجوم الأول.

 

والثانية: عند خروجه مرة أخرى ليقتل مجموعة ثانية. وفي البداية ذهب الجندي روبرت إلى أسرة تسكن في قرية مجاورة للمعسكر وقتل منها رجلا واحدا، وهو ما أدّى إلى بثّ الرعب في بقية أفراد الأسرة واختبائهم في الحيّ، وبعدها ذهب إلى أسرة أخرى وقتل 3 أشخاص وجرح 6 آخرين، ثم توجّه إلى المعسكر حيث تبادل الأحاديث مع جندي آخر وغادر بعدها إلى قرية أخرى حيث اقتحم منزل أسرة وقتل منها أكثر من 10 أشخاص كانوا نائمين، وبعد المذبحة التي تسبّب بها، جمع بعض الجثث وقام بإحراقها.

 

ويذكر التقرير بأن العمليات العسكرية الامريكية تسببت وربطت دراسة بين الزيادة الهائلة في التشوّهات الخلقية، التي سجّلت نتيجة للحرب العراقية وبين الأعمال العسكرية التي استخدم فيها الجنود الأمريكيين قذائف الفسفور الأبيض التي تفرز ملوثات معدنية، ووجدت الدراسة أنه في مدينة الفلوجة، التي شهدت اثنين من أشد المعارك ضراوة خلال الحرب العراقية، وُلد أكثر من نصف الأطفال، الذين نجو من الحرب، بتشوهات خُلقية بين عام 2007 وعام 2010، وقبل الحرب كان الأطفال الذي يصابون بتشوهات خُلُقية نحو طفل واحد من بين كل 10 أطفال، كما أن أكثر من 45% من حالات الحمل التي نجت من الحرب أجهضت خلال السنتين التاليتين لعام 2004، إضافة إلى ذلك، فقد قام الجنود الأمريكيون بإهانة كرامة الشعب الأفغاني بشدة وأساءوا إلى دينه، فخلال عملية مكافحة للشغب في شهر يوليو عام 2011، تبوّل 4 من جنود مشاة البحرية “المارينز” على 3 جثث غارقة في دمائها لمقاتلين من حركة “طالبان”؛ حيث كان أحد الجنود يتحدّث لجثة من الجثث قائلاً: “نهارك سعيد يا صديقي”، وتمّ تصوير هذا المشهد في شريط فيديو ونُشر على شبكة الإنترنت.

 

واعتقل الجيش الأمريكي أجانب في سجن “غونتانامو” لفترة طويلة بشكل غير قانوني، ولغاية شهر يناير 2012 لا يزال هناك 171 شخصاً محتجزين في سجن قاعدة “غوانتنامو”؛ حيث تمّ حرمانهم من الحقوق الممنوحة لسجناء الحرب وفقا لمعاهدة جنيف، كما تمّ تعذيبهم وكشفت تقارير أن السلطات الأمريكية أنه في سبيل الحصول على اعترافات المتهمين، فإن بعض المتهمين الذين تتم محاكمتهم “في المحاكم العسكرية فقط”، تعرّضوا للتعذيب عن طريق الإيهام بالغرق لأكثر من 100 مرة، وتمّ تهديدهم بالقتل بأسلحة نصف أتوماتيكية، وعُذّبوا باستخدام أدوات الثقب الكهربائية، كما هُدّدوا بالاعتداء الجنسي على أمهاتهم (وذكرت وسائل الإعلام أنه في شهر سبتمبر 2012 توفّي شخص يمني يُدعى عدنان فرحان عبد اللطيف (32 عاماً) في معتقل “خليج غوانتانامو”، وهو الشخص التاسع الذي يتوفّى خلال احتجازه في هذا المعتقل، ويُذكر أنه ظلّ محتجزا هناك منذ بداية تأسيس المعتقل في يناير 2002 من دون توجيه أي تهمة له.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث