مؤتمر الحوار بين الرفض والتأييد في جنوب اليمن

مؤتمر الحوار بين الرفض والتأييد في جنوب اليمن

مؤتمر الحوار بين الرفض والتأييد في جنوب اليمن

إرم – (خاص) عبداللاه سُميح

 

قال مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر أن الشارع في الجنوب يسير نحو مزيد من الاحتقان، وأنه يقترب من نقطة تحوّل مدفوعا بالإستياء بعد أكثر من عقدين على المظالم المتراكمة والتهميش المنهجي، الذي أدى لازدياد توجّس الجنوبيين إزاء الوعود التي لم تنفذ، حيث ارتفعت وبشكل ملموس وتيرة التظاهرات المتدفقة إلى الشوارع منذ شباط/فبراير الماضي.

 

وأضاف أن تشكيل لجنتين لمعاجلة قضايا الاستيلاء غير القانوني وغير المشروع على الممتلكات، وقضايا الفصل التعسفي من الجيش والخدمة المدنية، خطوة أولى بالغة الأهمية على طريق معالجة المظالم الرئيسة. 

 

ونوه الى أن اللجنتان تواصلان مساعيهما الحثيثة لجمع الشكاوى والحالات وتوثيقها، لكنهما ستحتاجان لموارد أكبر بكثير لإنجاز مهامهما وتقديم علاجات فعّالة، فيما لم تتخذ الحكومة إجراءات كافية لبناء الثقة أو تحدث تحسيناً ملموساً في الحياة اليومية للناس، الأمر الذي سيزيد من الأصوات الغاضبة ويقلص مساحة الحوار.

 

وطالب المبعوث الأممي إلى اليمن في تقريره المقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة في جلسة الثلاثاء والمستخلص لزيارته الأخيرة لليمن، مؤتمر الحوار الوطني بإيجاد حل توافقي للقضية الجنوبية من أجل التأسيس لدستور جديد.

 

وأشار إلى أن مؤتمر الحوار خصّص لهذه القضية فريق عمل بتركيبة محددة تميل فيها كفة التمثيل لصالح الحراك الجنوبي، وسيباشر المتحاورون قريبا مناقشة مقترحات حول وضع الجنوب وهيكل جديد للدولة في اليمن. 

 

لكن معارضين قالوا ان بعض مكونات الحراك لا تزال خارج العملية. ويرفض الكثير من أبناء الجنوب وقياداتهم المطالبة بفك الارتباط عن شمال اليمن المشاركة في مؤتمر الحوار المنعقد في صنعاء، باعتبار أن المبادرة الخليجية التي جاءت لإيجاد مخرجا لليمن لا تعنيهم، حيث نظموا تظاهرة كبرى في عدن حضرها مئات الآلاف من الجنوبيين تزامنا مع انطلاق مؤتمر الحوار الوطني في الثامن عشر من مارس/آذار الماضي لتأكيد رفضهم لمؤتمر الحوار ومخرجاته التي ستكون عصارة حوار ممتد لأشهر متتالية.

 

جنوبيون في مؤتمر الحوار

 

وبرغم ذلك، فهناك تمثيل لفصائل متعددة من الحراك الجنوبي في مؤتمر الحوار الوطني الشامل كالمؤتمر الوطني لشعب الجنوب بقيادة القيادي الجنوبي محمد علي أحمد، وتكتل المستقلين الجنوبيين وقائمة أخرى قدمها الأمين العام السابق للحراك الجنوبي عبدالله الناخبي، يرى البعض منهم أن بمقدورهم تلبية مطالب الشارع الجنوبي المتمثلة باستعادة الدولة الجنوبية من خلال مشاركتهم في الحوار، حيث قال القيادي الجنوبي محمد علي أحمد أن مشاركتهم لن تتجاوز مطالب الجنوبيين، مؤكدا أن الجنوب لن يعود بالمظاهرات أو قطع الطرقات، أو الكلام على القنوات التلفزيونية، بل سيعود بالوثائق التي أعدها فريقه كمحتوى للقضية الجنوبية والمقدم إلى فريق القضية الجنوبية بمؤتمر الحوار الوطني.

 

وتابع محمد علي أحمد في حديثه لـ “إرم” قائلا:”بدون هذه الدلائل والوقائع فلا يمكن لنا أن نتحدث بصلابة في قاعة مؤتمر الحوار، ومن (ينبح) من الخارج هو لا يقدم إلا مشاريع وهمية، وهم من مهّد للقوى النافذة في الشمال أن تستسيغ النهب في الجنوب”.

 

حوار ندّي

 

من جهته، قال رئيس إتحاد شباب الجنوب المحامي علي الصياء أن شعب الجنوب قد حدد مسبقا الشروط التي على أساسها سيشارك بأي حوار مستقبلي، يتمثل ذلك في أن يكون الحوار نديا بين طرفين جنوبا وشمالا، إضافة إلى أن يكون هذا الحوار تحت إشراف ضامن دولي لتنفيذ مخرجات الحوار ونتائجه.

 

ويرى الصياء أن الجنوب ليس طرفا في ما أسماه بـ(حوار صنعاء) باعتبار أن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية قد حددت من هم أطراف الحوار الأساسيين، وهم أطراف الأزمة اليمنية، ومراكز القوى العسكرية والقبلية والدينية، ناهيك عن شكل نظام الحكم الذي سيخرج به المؤتمر وهو نظام الأقاليم بحسب حديث سابق للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وهو ما يرفضه الجنوبيون بتاتا.

 

وعن مشاركة عدد من المكونات الجنوبية في مؤتمر الحوار، قال علي الصياء لـ”إرم” أن المشاركين من الجنوب لا يمثلون إلا أنفسهم، وقد أكد الشعب الجنوبي رفضه لما يسمى بالحوار الوطني عبر فعالياته المليونية المتتالية – حد قوله.

 

ويعتقد الأستاذ الجامعي محمود السالمي أن هناك الكثير من الأسباب التي تجعل معظم الجنوبيين لا يعوّلون على مؤتمر الحوار الوطني كمخرج لحل قضيتهم، منها: أن السياسات التي أفرزتها السلطة الانتقالية القائمة في صنعاء حتى الآن، لا تدل ولا توحي بأن هناك تبدل في مفهوم النخبة السياسة المؤثرة في الشمال تجاه قضية الجنوب أو حتى تجاه بناء الدولة المدنية، التي كان الجنوبيون يعتقدون أن دولة الوحدة التي تحمسوا لها في البداية ستقيمها، فالسطو على الأرضي والفساد وتدهور الخدمات وكل المظالم التي عرفها الجنوب في عهد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح مازالت قائمة في الجنوب في عهد حكومة الوفاق وبنفس الوتيرة أن لم تكن أشد.

 

وقال السالمي لـ”إرم” أن الموقف السلبي للقوى النافذة في صنعاء من النقاط الـ16 التي أقرتها اللجنة الفنية للحوار الوطني والخاصة بمعالجة بعض القضايا الحقوقية والمظالم التي تعرض لها الجنوبيون ، فذلك الموقف لا يترك مجال للجنوبين للتفاؤل بإمكانية موافقة تلك القوى التي قاومت حتى معالجة المطالب الحقوقية والاعتذار عن حربها على الجنوب في 1994على قرارات مهمة وتاريخية يتخذها المؤتمر تجاه الجنوب، إلى جوار عدم جدية القوى الفاعلة في الشمال التي وجدت نفسها مجبرة على الاشتراك في الحوار، وليست مستعدة – أيضا – للتعامل مع الحوار وبمخرجاته بفاعلية وبمسئولية، فكل منها حضرت للتربص بخصومها وحتى ترفع عنها الحرج في ذلك الظرف الحساس وخصوصا أمام الدول الراعية للمبادرة الخليجية والداعمة لها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث