فضائح انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا (3)

فضائح انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا (3)

فضائح انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا (3)

ذكر تقرير حول واقع حقوق الانسان بالولايات المتحدة أن واشنطن لم توقع حتى اليوم، على “العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، الذي اعتمدته سابقاً 160 دولة، ولم يعد بوسع كثير من المواطنين الأمريكيين التمتّع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية المعترف بها دولياً.

 

وحسب التقرير أظهرت الأرقام الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية بتاريخ 4 مايو 2012 أن معدل البطالة في شهر إبريل 2012 بلغ 8.1%، حيث كان عدد العاطلين عن العمل 12.5 مليون نسمة، في حين ترك 6.5 مليون من المراهقين أو الشباب الأمريكي المدارس أو أنهم لا يعملون، وأن معدل التوظيف للشباب ممن هم في سن تتراوح بين (16 إلى 19 عاما) قد انخفض بنسبة 42% خلال العقد الماضي.

 

الفقر يتفاقم

 

ذكر التقرير أن أوضاع الفقر في الولايات المتحدة إزدادت سوءاً منذ الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، وكان معدل الفقر في الولايات المتحدة خلال عام 2011 هو 15% حيث كان عدد السكان الذين يعيشون في حالة فقر هو 46.2 مليون نسمة، طبقا لبيانات مكتب الإحصاء السكاني الأمريكي، الصادرة بتاريخ 12 سبتمبر 2012، وكافحت نحو 18 مليون أسرة أمريكية كي تجد ما يكفي لطعامها خلال عام 2011، ومن ضمنهم 6.8 مليون أسرة كانت قلقة بشأن الحصول على المال الذي يكفي لشراء الغذاء والطعام خلال عدة أشهر من السنة.

وحسب التقرير فإن  الفجوة  تزداد اتساعاً بين الأثرياء والفقراء في الولايات المتحدة على مرّ السنوات، فالولايات المتحدة لديها رابع أسوأ عدم تكافؤ في الدخل مقارنة بالدول المتقدّمة الأخرى، وذلك طبقا لما أوردته “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية”، وقد ازداد عدد الأمريكيين المشرّدين بصورة حادّة؛ فحسب تقرير نشره التحالف الوطني من أجل إنهاء التشرّد، الصادر بتاريخ 17 يناير 2012، فإن في الولايات المتحدة 636,017 مشرّدا خلال عام 2011، منهم 107,148 مشرّدا بصفة دائمة، وهناك 21 مشرّدا ضمن كل 10,000 شخص من سكان الولايات المتحدة، ونحو 4 من بين كل 10 مشرّدين ليس لديهم أي مأوى، وبلغ عدد المشرّدين فاقدي المأوى 243,701 نسمة خلال عام 2011، أي بزيادة تعادل 2% عن المعدل المسجل عام 2009.

 

أما في إبريل 2012 فقد ارتفع عدد المشرّدين الذين يعيشون في المأوى بمدينة نيويورك بمعدل 10% عن السنة الماضية ، ويعانى المشرّدون من الاعتداءات والتمييز العنصري. واستشهادا بمسح ميداني لعدد 234 مدينة، فقد جاء في خبر مدرج ضمن الموقع الإلكتروني لصحيفة “يو أس أي توداي” (USA Today) بتاريخ 15 فبراير 2012 أن 24% من المدن الأمريكية تحظر التسوّل، وأن 22% منها تحظر التسكّع في الشوارع بلا غرض، وأن 16% من المدن تعتبر النوم في الأماكن العامة غير قانوني. وخلال الفترة من عام 1999 إلى عام 2010، واجه المشرّدون 1,184 فعلا من العنف المبلّغ عنه، ونتج عن ذلك 312 حالة وفاة.

 

التأمين الصحي

 

تعدّ الولايات المتحدة من الدول المتقدّمة القليلة التي لا يوجد فيها تأمين صحي يغطّي السكان بأكملهم، وهناك عدد كبير من الأمريكيين الذين لا يحصلون على الرعاية الصحية اللازمة عند المرض بسبب عدم حصولهم على التأمين الصحي، وقد بلغ عدد الأشخاص غير الحاصلين على تأمين صحي 48.6 مليون نسمة خلال عام 2011، أي ما يعادل نحو 15.7% من مجموع سكان الولايات المتحدة

 

العنصرية تزداد

 

وتناول التقرير اشكال التمييز العنصري الموجود في المجتمع الأمريكي فأشار إلى أنه لم يطرأ أي تحسّن عليه، حيث لا تتمتّع الأقليات العرقية بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتساوية مع الآخرين. وتعدّ حقوق الأمريكيين من أصول عرقية مختلفة محدودة، وخلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت في نوفمبر 2012، تمّ اعتراض بعض المواطنين الأمريكيين من أصول آسيوية في مراكز التصويت واستقبلوا بطريقة تنمّ عن تمييز عنصري.

 

ويواجه الأمريكيين من أصول عرقية مختلفة تمييزًا في سوق العمل, الأمر الذي أدى إلى تدهور رفاهيتهم الاقتصادية، وطبقا لإحصاءات وزارة العمل الأمريكية في أكتوبر 2012, فإن نسبة البطالة بين السكان البيض كانت 7%, بينما وصلت النسبة إلى 14.3% بين الأمريكيين الأفارقة، و10.0% بين ذوي الأصول اللاتينية، وحسب التقرير يعدّ التمييز في التوظيف هو السبب الرئيس وراء التفاوت في الدخل والفقر، وحسب إحصاءات صادرة عن مكتب التعداد السكاني الأمريكي، في 12 سبتمبر 2012، فإن متوسط دخل الأمريكيين من أصل إفريقي هو 32,229دولار أمريكي في عام 2011, أي أقل بنسبة 60% عن متوسط دخل البيض ذوي الأصول غير اللاتينية, فضلا عن أن معدل نسبة الفقر في الأسر الأمريكية من أصل إفريقي بلغت 27.6%، وبنسبة تزيد ثلاثة أضعاف على نسبة الفقر بين البيض ذوي الأصول غير اللاتينية.

 

ويتفشى التمييز العنصري في مجال فرض القانون والقضاء؛ فقد ذكر موقع “وكالة رويترز” في 3 يوليو 2012 أن الشرطة تميل إلى التساهل أكثر مع البِيض، وسجّلت إدارة شرطة نيويورك أكثر من 685.000 حالة توقيف في عام 2011، وكان أكثر من 85% من الذين تمّ توقيفهم إما من السود أو من ذوي الأصول اللاتينية، وغالبا ما يتعرّض الأمريكيون من العرقيات المختلفة للمضايقات من قبل سلطات إنفاذ القانون؛ ويشير التقرير بأن وتيرة التمييز الديني هي الأخرى آخذة في الارتفاع بسرعة، مع زيادة حالات الإساءة والهجمات ضد المسلمين الذين يمثّلون نسبة أقل من 1% من سكان الولايات المتحدة، إلاّ أنهم تعرضوا لما نسبته 14% من حالات التمييز الديني، التي لا تزال قيد التحقيق لدى سلطات الحكومة الاتحادية، وكانت النسبة أعلى في حالات متعلّقة بالتمييز الوظيفي بنسبة 25%.

 

وطبقا للتقرير فإن السكان الأمريكيين الأصلين لا يحصلون على حقوقهم بطريقة صحيحة, حيث أعرب موتوما روتيري, المقرّر الخاص المعني بالأشكال الحديثة للعنصرية بالأمم المتحدة، أن قبائل النفاجو, وهي إحدى قبائل سكان أمريكا الأصليين تعرّضت لتمييز عنصري بما في ذلك الافتقار إلى الوصول إلى العدالة وسبل الإنصاف القانوني كما أن معدلات الفقر بين السكان الأمريكيين الأصلين تصل تقريبا إلى ضعف المعدل الوطني، وإن معدل العمر المتوقّع لهم أقل بنحو 5.2 سنوات من المتوسط الوطني، وتبلغ نسبة السكان الأمريكيين الأصلين الحاملين لشهادات جامعية أساسية 13%، وهو معدل يعدّ منخفضا مقارنة مع المعدل الوطني العام البالغ 28%. كذلك فإن النساء من أصول هندية يكن ضحايا العنف بمعدل أكثر من الضعف مقارنة بباقي النساء الأخريات، وأن واحدة من بين كل 3 نساء تعرّضت للاغتصاب في حياتها (انظر وثيقة الأمم المتحدة رقم: A/HRC/21/47/Add.1).

 

وتُنتهك حقوق المهاجرين غير الشرعيين، وغالبا ما تحدث حالات وفاة في مراكز احتجاز المهاجرين، ويطالب خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الهايتيين في جنوب فلوريدا بأن توقف الولايات المتحدة جميع عمليات الترحيل إلى هايتي، قائلين إن مثل هذه العمليات يمكن أن تشكّل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.

 

يمكنكم قراءة القسم الأول من ملف فضائح انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا هنا

 

يمكنكم قراءة القسم الثاني من ملف فضائح انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا هنا

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث