لا أحد يحبّ الصحافيين

لا أحد يحبّ الصحافيين

لا أحد يحبّ الصحافيين

مارلين خليفةتنافس نشرات المؤسسات المعنية بحماية الصحافيين وحرياتهم الأخبار الأمنية والسياسية التي تزدحم على شاشات هواتفنا الذكية. فالإعتداءات على الصحافيين تتزايد بشكل مطرد في عالمنا العربي وخصوصا وسط فوضى “الثورات” وفي خضمّ مراحل حكم إنتقالية لم تتبلور نهائيا وفي ظلّ احتلال إسرائيلي مستمر منذ أعوام.قد لا يعرف السواد الأعظم من الجمهور الإنتهاكات التي تلاحق الصحافيين الذين ترسلهم مؤسساتهم مزوّدين بكاميرات وميكروفونات وأقلام ودفاتر، فيتعرضون جراء نقل الخبر الى أبشع صنوف العذاب وصولا الى القتل.لنأخذ سجلّ الأسبوع الفائت من هذا الشهر في بلدين اثنين فقط: فلسطين ومصر.ألقت السلطات الإسرائيلية القبض على الصحافي الفلسطيني محمّد العزّة في مخيم مجاور لبيت لحم، بعد أن هاجمت أفراد عائلته في منزلها وأوسعتها ضربا، متهمة إياه بحسب تقرير للجيش الإسرائيلي ” بالضلوع بأنشطة إرهابية”، أما السبب الحقيقي فهو مشاركته في تظاهرة ضدّ إسرائيل، ومن المنتظر أن يتمّ الإفراج عنه هذا الأسبوع بعد دفعه كفالة مالية قدرها: 680 دولار أميركي.وكان تمّ الإفراج أخيرا عن رّسام “الكاريكاتور” الفلسطيني محمد السبع أعين المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ 20 شباط الفائت متهما بتجسيده لمعاناة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في  رسومات مختلفة. لا تقلّ معاناة الصحافيين في مصر، وقد تزايدت أعمال العنف ضدّهم بشكل لافت في الآونة الأخيرة، بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي. فقد قتل الصحافي أحمد عاصم السنوسي (26 عاما) الذي يعمل مصورا في صحيفة “الحرية والعدالة” التابعة للإخوان المسلمين برصاصة في رأسه.ويستهدف الصحافيون بشتى أساليب الإضطهاد، التي لا تقلّ وطأة عن القتل. فقد طرد مدير مكتب قناة “الجزيرة” عبد الفتّاح فايد بتهمة “إثارة الفوضى وتهديد الأمن القومي”. كذلك تعرض عدة صحافيين أجانب للتهديد منهم مراسل “بي بي سي” جيريمي بون الذي ضرب على رأسه بآلة حادّة، وأوقف عنوة  بن ويدمان عن البث المباشر  لقناة “سي أن أن “”الأميركية بعد اتهامها من “الإخوان المسلمين” بالتغطية المنحازة.واعتقل فريق التلفزيون الألماني بإدارة ديريك إيميريك 7 ساعات متواصلة للتحقيق في مركز للشرطة.كذلك اعتقل 4 صحافيين أتراك كانوا يغطون تظاهرات مصر هم: مورات اوزلو، وظافر كاراكاس، وتوفان غوزلكون، وفاتح هار.وآخر الإعتداءات “طعن” المصوّر تامر فايد بالسكين أثناء تصويره لتظاهرات “ميدان التحرير” ملتقطا صورا لموقع “حقوق” ومكث 7 أيام في المستشفى للعلاج.جميع هذه الإرتكابات بحق الصحافيين حصلت في غضون أسبوع، بين مصر وفلسطين المحتلة، ويحصل الكثير مثلها في سوريا وتونس واليمن وليبيا والمغرب والأردن ولبنان. تردّد زميلة مصرية دوما لطلابها من الصحافيين الشباب هذا القول: ” لا أحد يحبّ الصحافيين باستثناء أمّهاتهم”.ربّما على الصحافيين أن يقودوا ثوراتهم ضدّ العنف الذي يطالهم، لكن يبقى سؤال أخير: هل من قدرة على سنّ تشريعات ترعاهم وتحميهم في بلدان حكمها الطغاة لأعوام طويلة ومنعوا حرية التعبير عن شعوب برمتها؟ وهل ستنتج هذه البلدان مشرّعين “يحبون” الصحافيين كما تحبّهم أمهاتهم؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث