فضائح انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا (2)

فضائح انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا (2)

فضائح انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا (2)

إرم – خاص

أكد تقرير عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، وعن ممارسات الإدارة الأمريكية وانتهاكاتها لحقوق الانسان في الدول الأخرى، أن هذه الانتهاكات باتت شائعة حيث شهدت السنوات الأخيرة مراقبة لصيقة للمواطنين الأمريكيين كما أن إساءة معاملة المتهمين ونزلاء السجون أصبح أمراً شائعاً في الولايات المتحدة.

 

انتهاك صارخ لحرية المواطن الأمريكي

 

واستمرت الحكومة الأمريكية في زيادة إجراءات رصد المواطنين وتصعيد ومراقبة المواطنين الأمريكيين العاديين، وبالتالي تنتهك بشكل خطير حرية مواطنيها، وكان الكونغرس الأمريكي قد اعتمد مشروع قانون في عام 2012 يفوّض الحكومة بالتصنّت على الهواتف، ومراقبة الاتصالات الإلكترونية، وهي خطوة تنتهك حقوق الأشخاص في التمتّع بالخصوصية.

وطبقا لتقرير صادر في 4 مايو/أيار 2012 في موقع (CNET)، فقد قام مكتب المستشار العام في “وكالة التحقيقات الاتحادية” بصياغة مشروع قانون يتطلّب من الجهات المشرفة على مواقع التواصل الاجتماعي والجهات المزوّدة لخدمات الاتصالات عبر الإنترنت، والرسائل النصية الفورية، والبريد الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت، أن تغيّر رمز الاتصال (الكود) لضمان أن تكون منتجاتها متوافقة مع إمكانية التصنّت عليها من قبل جهات أخرى. (انظر: new.cnet.com, May 4, 2012).

 وكانت الوثائق الصادرة عن الاتحاد الأمريكي للحرّيات المدنية في 27 سبتمبر/أيلول 2012 قد كشفت عن أن وكالات إنفاذ القانون الاتحادية توسّع مراقبتها للاتصالات الإلكترونية التي يجريها الأمريكيون.

 

 وخلال الفترة بين عامي 2009 إلى 2011، فإن العدد الإجمالي للأوامر الأصلية الصادرة عن وزارة العدل بتسجيل جميع الأرقام، التي يتمّ الاتصال بها من خطوط هواتف معينة، أو عمليات اعتراض الاتصالات الإلكترونية المُستقبلة بغرض تحديد مصدرها، وهي إجراءات تُستخدم للتجسّس على الهواتف، قد ازدادت إجمالا بمعدل 60%، أي من 23,535 عملية خلال عام 2009 إلى 37,616 عملية في عام 2011، وكان عدد طلبات التخويل والتصريح التي تلقّتها وزارة العدل لاستخدام مثل هذه الأجهزة للتجسّس على البريد الإلكتروني الشخصي وبيانات الشبكات قد زادت بمعدل 361% خلال الفترة من 2009 إلى 2011.

وتقوم “وكالة الأمن الوطني” بجمع اتصالات الأمريكيين ذات الصبغة المحلية البحتة بشكل “كبير ومنهجي”، حيث تعترض نحو 1,7 مليار رسالة بريد إلكتروني ومكالمات هاتفية وأنماط أخرى من الاتصالات يوميا وتخزنها.

 

تجسس على العالم كله

 

وكشف تحقيق تمّ نشره في مارس 2012 عن أن وكالة الأمن الوطني تعكف حاليا على تشييد مركز كبير للبيانات في ولاية يوتا لتخزين “مجاميع ضخمة من الاتصالات العالمية الصادرة عن شبكات أجنبية أو داخلية” وتحليلها (انظر صحيفة: The Guardian، عدد يوم 10 يوليو 2012)، وكما أوضح الاتحاد الأمريكي للحرّيات المدنية في تقريره الصادر في ديسمبر 2011، فإن الولايات المتحدة قد تستخدم الطائرات العسكرية من دون طيارين للتجسّس على مواطنيها (وكالة أنباء فارس، 26 يونيو 2012).

 

تضييق على حرية الصحافة والإعلام

 

وفي 17 سبتمبر 2012، الذي يوافق الذكرى الأولى لفعالية “احتلّوا شارع وول ستريت” التي شهدت مظاهرات ومواجهات بين الشرطة والمحتجين، تم اعتقال أكثر من 100 شخص (صحيفة نيويورك تايمز، عدد 17 سبتمبر 2012)، ويشعر المجتمع الصحافي الأمريكي بالقلق إزاء استمرار تشديد التشريعات المفروضة على وسائل الإعلام، ويتكرّر فقدان الصحافيين في الولايات المتحدة لوظائفهم نتيجة مبرّرات مثل: إبداء “آراء غير صحيحة من وجهة النظر السياسية”، (www.mid.ru، 22 أكتوبر 2012).

 

انتهاك حقوق المساجين

 

ويتزايد عدد الشكاوى والاتهامات الموجّهة للشرطة الأمريكية بانتهاك حقوق المتهمين ونزلاء السجون، وتمّ رفع سلسلة من القضايا والدعاوى ضد دائرة شرطة نيويورك، مع اتهام أفراد الشرطة بانتهاك الحقوق المدنية للمواطنين الأمريكيين عند القيام بواجبات تنفيذ القانون.

 وطبقا لخبر أوردته صحيفة “شيكاغو تريبيون” بتاريخ 6 مارس 2012، فقد أصيب السجين يوجين جروبر (51 عاما) بالشلل؛ عقب يوم واحد من دخوله السجن ماشيا على رجليه.

 وأظهر تقرير آخر لصحيفة “شيكاغو تريبيون” بتاريخ 21 مارس 2012 أن المتهمة دارين حنّا عانت من آثار اضطراب ناتج عن التقييد الجسماني والصدمات الكهربائية التي تشل الجهاز العصبي بسلاح وعصي تيسر المكهربة (Taser)، خلال عراك مع أفراد من شرطة شمال شيكاغو، وتوفّيت بعد أسبوع من ذلك.

 وأوردت قناة “سي أن أن” في 17 مايو 2012 أن نحو 9.6% من السجناء في سجون الولايات يتعرّضون لانتهاكات جنسية خلال فترة سجنهم، وهذا أكثر من ضعف المعدل الذي ورد في تقرير حول هذا الموضوع خلال عام 2008.

 

وفي سجون ولاية تكساس، يتمّ إدخال العديد من نزلاء السجون في ظروف سجن تحت درجات حرارة مرتفعة للغاية (3 أرقام بالفهرنهايت)، وقد توفّي 4 من نزلاء السجون، هم: لاري جين ماكولم (58 عاما)، وألكساندر توغونايدز (44 عاما)، ومايكل ديفيد مارتون (57 عاما)، وكينيث وين جيمس (52 عاما)، خلال صيف عام 2011، نتيجة ضربات حرارة، ويُعتقد أن 4 سجناء آخرين على الأقل قد توفّوا نتيجة مضاعفات تتعلّق بظروف ارتفاع درجات الحرارة في السجن، (انظر الموقع: www.texascivilrightsproject.org، بتاريخ 7 يوليو 2012).

 

الأمريكيون لم يتمتّعوا مطلقاً بحق الانتخاب العام

 

وطبقاً للتقرير فإن  مواطني الولايات المتحدة لم يتمتّعوا مطلقا بحق الاقتراع والانتخاب العام المتعادل، ورغم الزيادة التي بلغت أكثر من (8) ملايين من المواطنين الأمريكيين، الذين بلغوا سنّ التصويت والانتخاب في الانتخابات الرئاسية لعام 2012، فإن معدل مشاركة الناخبين المسجّلين قد انخفض بنحو (5) ملايين نسمة، مقارنة بالعدد المسجّل قبل 4 سنوات، وجاء في تقرير صادر عن مركز (Pew) الأمريكي أن نظام تسجيل الناخبين في أمريكا مليء بالأخطاء والعيوب التي تضعف ثقة الناخب وتزيد النزاعات بين الأحزاب بشأن مدى نزاهة الانتخابات التي تُجرى في الولايات المتحدة (انظر الموقع: www.pewstates.org).

 

المال السياسي يحكم أمريكا

 

وذكر التقرير أن الانتخابات الأمريكية تشبه حروب المال؛ حيث برزت توجّهات تشير إلى أن سياسات البلاد سوف تتأثّر كثيرا بالتبرّعات التي يقدّمها المال السياسي، فقد بلغت تكلفة انتخابات عام 2012 نحو (6) مليارات دولار أمريكي.

وتمكّنت حملة أوباما الانتخابية والحزب الديمقراطي من جمع 1.06 مليار دولار أمريكي، بينما جمع المرشّح رومني وحزبه الجمهوري 954 مليون دولار أمريكي  وتلقّى المعسكران دعما تمويليا من مؤسسات أعمال عملاقة.

 وأظهر استطلاع للرأي أن نحو 90% من الأمريكيين يعتقدون أن انتخابات 2012 قد اتّسمت بتنافس الكثير من دوائر المال والأعمال على تقديم التبرعات المالية، الأمر الذي يعني تزايد نفوذ الأثرياء المؤثرين في صناعة السياسات في الولايات المتحدة.

وقال أحد الأساتذة بجامعة “هارفرد” إن النظام السياسي في أمريكا ينحدر نحو أزمة عميقة؛ لأنه أصبح موجّها من قبل جماعات المصالح والجهات الراعية لها. إن التبرّعات للانتخابات تفرز أوجه خلل وعيوب أخرى، فالحياة السياسية في الولايات المتحدة تضعف دور الشعب وتجعله معتمدا بشكل متزايد على جماعات المصالح.

 

 

يمكنكم قراءة القسم الأول من ملف فضائح انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا هنا

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث