الخليج: الأسرى وقضية الغياب

الخليج: الأسرى وقضية الغياب

يقول الكاتب  ليعذرنا الأسرى الفلسطينيون والعرب في سجون الاحتلال، أننا غيّبناهم لفترة من الوقت بسبب الأوضاع الجارية في مصر . إنهم بالتأكيد منشغلون مثلنا بما يجري في مصر، ويسعدهم رؤية هذا البلد يتعافى وينهض ويعود إلى مكانته ومكانه الطبيعيين، وهم بالتأكيد يدركون أن مصر عندما تتعافى، يتعافى الجسد العربي كله، وعندما تنتصر قضية مصر تستبشر كل القضايا العربية بالنصر .

 

 ويضيف في غمرة المشهد المصري الذي لوّنه التحريض الأسود بالدم، تعالت صرخات زوجة الأسير الفلسطيني الذي كان مقيماً في الأردن، عبدالله البرغوثي، بأن زوجها المحكوم بالمؤبدات يحتضر، إذ إنه واحد من أربعة عشر أسيراً فلسطينياً وأردنياً مضربين عن الطعام . إنهم يصرخون بسلاحهم الوحيد وهو الأمعاء في وجه الاحتلال المجرم وسياسة القتل البطيء التي ينتهجها بحق هؤلاء الأبطال في سجونه وزنازينه التي تمثل صورة طبق الأصل لوجهه الإجرامي القبيح . هذا الاحتلال البشع يستفرد بالأسرى في ظل انشغال الرأي العام بقضايا إقليمية ودولية أخرى، ولأنه غبي يعتقد أنه يمكنه ان يكسر إرادتهم، ويحاول أن ينسى أن كل معارك الأمعاء الخاوية انتصرت على غطرسته وإجرامه .

 

الأسير عبدالله البرغوثي، وهو حالة تلخّص معاناة الأسرى، وبخاصة أولئك المضربين عن الطعام منذ فترات طويلة، دخل وضعه الصحي دائرة الخطر نتيجة نقص وصول الدم إلى الدماغ وضمور الأوعية الدموية التي تغذيه، ما يجعله يدخل في غيبوبة تستمر لأكثر من 17 ساعة يومياً . وجزء من كبده تعطّل، ودقات قلبه انخفضت إلى أربعين نبضة في الدقيقة .

رغم كل هذه الحالة التي يعيشها، يعتقله الاحتلال في مستشفى العفولة، ويقيده في سرير الاحتضار، بالسلاسل الحديدية .

 

ويضيف لا ندري إن كان الاحتلال الذي يخاف منه محتضراً، قرأ رسالته التي نقلها محاميه ويقول فيها “والله لو بدأت أفقد أعضائي عضواً عضواً فلن أحيد أو أعود عما بدأت به، ولن تكون العودة إلا بعد الانتصار حراً طليقاً إلى الأردن، أو حراً أسيراً إلى سجون الأردن، وإلى هناك جثة هامدة تلقى في مقبرة الأرقام الصهيونية لتعوي عليها الكلاب الضالة” .

 

الأسرى يواجهون ظروفاً قاهرة لا تقتصر على ظلم الاحتلال الذي يستفرد بهم . إنهم يواجهون كذلك وضعاً فلسطينياً هو الأسوأ منذ النكبة، فالانقسام يأخذ شكلاً دائماً، وجمهوريتا الضفة وغزة العظميان تنعمان باستقلال نهائي تتقاسمه دول ومحاور . وبمزيد من الصراحة التي لا بد منها، فإن هذا الانقسام ولّد حالة إحباط ولا مبالاة على نطاق واسع، لدرجة أن حفلة غناء تستقطب عشرات الآلاف من الزاحفين إليها، على نحو تفشل في فعله أية قضية مصيرية، حتى لو كانت قضية أسرى يحتضرون .

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث