جنوب السودان يحتاج عاماً لبلوغ هدفه بإنتاج النفط

جنوب السودان يحتاج عاماً لبلوغ هدفه بإنتاج النفط

جنوب السودان يحتاج عاماً لبلوغ هدفه بإنتاج النفط

قالت مصادر بصناعة النفط السودانية إن جنوب السودان سوف يستأنف تصدير النفط هذا الشهر لكنه يحتاج عاما على الأقل لاستعادة معدلات الإنتاج بالكامل بعدما خربت الحرب مع السودان مرافق الإنتاج وأضرت بأداء الحقول.

 

ورجحت مصادر ألا يتجاوز الإنتاج 230 ألف برميل يوميا بكثير هذا العام بعد استئناف الإنتاج في أبريل نيسان.

 

وكان جنوب السودان يأمل في إنتاج 200 ألف برميل في منتصف أبريل لكن تجدد الاضطرابات مع السودان أجل ذلك.

 

وقال هنري أودوار رئيس لجنة الطاقة والتعدين في برلمان جنوب السودان “هناك إمكانية للوصول إلى مستويات ما قبل الإغلاق في يونيو من العام المقبل”.

 

واتفقت الدولة الحبيسة المصدرة للنفط مع السودان في مارس اذار الماضي على استئناف صادرات النفط عبر خطي أنابيب يمران عبر الحدود لإنهاء حالة التوقف التي بدأت في يناير 2012 بسبب خلاف مع الخرطوم على رسوم المرور. والنفط شريان حياة للبلدين الذين كانا بلدا واحدا في السابق.

 

وأتلفت حقول في ولاية الوحدة جنوب السودان ومحطة معالجة في هجليج في السودان بسبب مناوشات حدودية بين البلدين العام الماضي.

 

وقال اودوار إن الحقول القريبة من مدينة بانتيو بعد شهرين من تشغيل الآبار تنتج ما بين عشرة و20 ألف برميل يوميا فقط. وقال مصدر بالقطاع إن الإنتاج هناك لن يتجاوز 30 ألف برميل يوميا في الأشهر المقبلة وهذا أقل من نصف معدل الإنتاج السابق.

 

وكافح مهندسون لإعادة تشغيل آبار لم تغلق بشكل صحيح حين سارعت الحكومة بوقف الإنتاج في يناير كانون الثاني 2012.

 

والشهر الماضي تم وقف إنتاج النفط لفترة وجيزة في مصفاة جبل عين السودانية على الحدود حيث يتم فصل المياه قبل ضخ النفط في خط الأنابيب الشرقي إلى بورسودان حيث يتم تحميله وشحنه.

 

وقال السودان إن نفط “مزيج دار” لم يصل بعد مستوى الجودة المناسب لبيعه في الخارج. وذكرت مصادر بالقطاع أنه رغم احتمال وجود مشكلة فنية فقد أوقفت الخرطوم تدفقات النفط للضغط على جنوب السودان لقطع علاقاتها بمتمردين في السودان.

 

وقال مصدر مطلع “اقتربنا من كارثة لأن جنوب السودان اضطر لوقف إنتاجه تقريبا لعدم وجود قدرات تخزين.” واضطر جنوب السودان لخفض إنتاجه إلى النصف إلى 105 ألف برميل يوميا.

 

وتخوف مسؤولون في جوبا من أن يؤدي الضغط إلى إتلاف خط الأنابيب أو الإضرار بالمرافق.

 

وبعد يومين من اتصالات محمومة بين الجارتين الأفريقيتين ووسطاء دوليين عاد إنتاج النفط إلى بورسودان لكن مسؤولين جنوبيين يدركون احتمالية حدوث انقطاعات جديدة.

 

وقال أودوار “على السودان أن يثبت أنه سيكون شريكا يعتمد عليه في ضخ النفط… نحن لا نعرف ماذا ستكون المفاجأة القادمة”.

 

وأشار الرئيس السوداني عمر حسن البشير الأسبوع الماضي إلى احتمال إغلاقه الخط إذا واصلت جوبا دعم متمردين يعملون عبر حدود البلدين وهي مزاعم ينفيها الجنوب.

 

وكان جنوب السودان يقدر إنتاجه قبل التوقف عند 350 ألف برميل يوميا لكن مسؤولين قالوا مؤخرا إن الجنوب كان ينتج نحو 300 ألف برميل.

 

وقال نيال بول مدير تحرير قناة سيتزن تي.في وهي القناة التليفزيونية الخاصة الوحيدة في جنوب السودان إن الحكومتين بذلتا القليل من الجهد لإعلان الأرقام الدقيقة للإنتاج خشية اتهامات بالفساد من معارضين.

 

وقال “ليس هناك شفافية بشأن القدرة الإنتاجية. هذه سياسة صممتها الحكومة”.

 

وتعاني مبيعات النفط في جنوب السودان أيضاً من ارتفاع تكاليف الشركات المشغلة التي تسيطر عليها شركة البترول الوطنية الصينية وبتروناس الماليزية واو.ان.سي.جي فيديش الهندية.

 

ويقول محللون إن الشركات الأجنبية تحصل على حصة من الإنتاج لكنها لم تحصل على مدفوعات كافية في فترة التوقف. وزادت التكاليف بشكل كبير خصوصا منذ سبتمبر حين أمرت جوبا هذه الشركات- بعد توقيع أول اتفاق مع السودان- بتجهيز الحقول ثم اضطرت الشركات للانتظار سبعة أشهر أخرى.

 

وقال مصدر بالصناعة “السودان وجنوب السودان أخذا وقتهما في التكتيك وهناك فاتورة لا بأس بها الآن يجب دفعها”.

 

وذكرت مصادر أنه لن يتم شحن بعض خام مزيج النيل الخفيف الذي يتم إنتاجه من حقول صغيرة في ولاية الوحدة إلى بورسودان لبيعه في الخارج. وبدلا من ذلك سيتدفق الخام إلى مصفاة في الخرطوم تمتلك شركة البترول الوطنية الصينية والمسيطرة على قطاع النفط بالسودان حصة فيها.

 

وذكر اندريه ستيانسن المبعوث الخاص لحكومة النرويج التي تقدم المشورة للخرطوم وجوبا في مجال النفط أنه لتحقيق الشفافية وتجنب النزاعات على الجانبين وضع أنظمة قياس وأجهزة اتصال بين المرافق حسب الاتفاق.

 

وقال “تم تنفيذ بعض هذه الإجراءات.” واتفق الجانبان بشكل نهائي على تعيين رئيس مجلس إدارة لهيئة رقابية معنية بالأمر.

 

ويأمل دبلوماسيون أن يدرك الجانبان اللذان تقاتلا في واحدة من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا انتهت بتوقيع اتفاق سلام عام 2005 ضرورة التعاون لتجنب كارثة اقتصادية.

 

وزار سلفا كير رئيس جنوب السودان اليابان الأسبوع الماضي لمناقشة إنشاء خط أنابيب بديل يمر عبر كينيا مع شركة تويوتا تسوشو. وتجري شركة آي.إل.إف كونسلتنج الألمانية دراسة جدوى لخط الأنابيب يمر بأثيوبيا وجيبوتي.

 

لكن بعد سنوات من التخطيط يعترف مسؤولون بأن المشروع قد لا يكون مجديا ماليا مع تراجع الاحتياطيات المؤكدة.

 

وقال اودوار “قد ينفد الاحتياطي خلال 20 إلى 30 سنة ويصبح لدينا خط أنابيب فارغ” مضيفا أن خططا أخرى لتصدير النفط بالسكك الحديدية أو الشاحنات ثبت عدم جدواها بالمرة.

 

ويتشكك محللون أيضا في خطط السودان لزيادة الإنتاج بما يجعله مصدرا للنفط من جديد. ويغطي إنتاج السودان الطلب المحلي الآن بالكاد.

 

ووقع السودان اتفاقيات استكشاف جديدة لكنه خفض توقعاته. وكان المخطط أن يضخ السودان 180 ألف برميل نهاية العام الماضي لكن الإنتاج الرسمي الآن يبلغ نحو 136 ألف برميل. ويرى دبلوماسيون أن ثمة مبالغة في هذا الرقم وإن الرقم الحقيقي قد يكون أقل بنحو 15 ألف برميل.

 

وقال هاري فيرهوفين الباحث المتخصص في الشأن السوداني بجامعة أوكسفورد “لا أظن أنه سيكون لديهم اكتشافات كبيرة”.

 

وأضاف “الجانبان يقولان دائما أن كلاهما لا يحتاج الآخر ويمكنه العيش بدون النفط. لكن في النهاية هو تعاون متبادل”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث