اللبنانيون يضيئون الشموع ويلعنون السياسيين

اللبنانيون يضيئون الشموع ويلعنون السياسيين

اللبنانيون يضيئون الشموع ويلعنون السياسيين

بيروت- هناء الرحيّم

يجدد المسؤولين في مؤسسة “كهرباء لبنان” وعودهم للشعب اللبناني، الذي لا يزال “على الوعد يا كمون” ، بإعلانهم عن إبحار باخرة ثانية شقيقة لـ “فاطمة غول” باتجاه السواحل اللبنانية . وتشير مصادر ” كهرباء لبنان” إلى أن الباخرة من المفترض أن تبدأ بإنتاج الطاقة في 12 حزيران الجاري، علماً أن مجلس الإدارة اتخذ قراراً مفاده أنه “إذا ما تأخرت الباخرة عن هذا الموعد تكون قد أخلت بالعقد وتطبق البنود الجزائية عليها”. 

 

ولكن الشركة التركية أبلغت الجانب اللبناني أنّ الباخرة الثانية لن تحترم الموعد المذكور بحجّة وجود عمود نقل في معمل الجية لا يتلاءم مع الترتيبات الخاصة بها، وأنّها تطالب باحتساب فترة تأخير تبلغ 70 يوماً لتغيير العمود المذكور وفقاً للمعايير والشروط الخاصّة بها. في حين تؤكّد مصادر كهرباء لبنان أنّ الباخرة يُمكنها الرسو والعمل باستخدام العمود الحالي، على أن يُعمد في مرحلة لاحقة إلى استبداله.

 

ولكن ما هو موقف المواطنين اللبنانيين بعد أن تجرعوا الخيبة تلو الأخرى منذ “فاطمة غول” وما قبلها ب 20 عاماً؟ يقول المواطن فؤاد مرعي أنه “منذ انتهاء الحرب الأهلية في لبنان والدولة تعد اللبنانيين بأن الكهرباء ستصبح 24 على 24 وإلى اليوم لا نزال نعيش تحت وطأة التقنين ولا نرى الكهرباء أكثر من ست ساعات غير متواصلة في اليوم، حيث تنقطع خلالها الكهرباء أكثر من مرة”.

 

من الواضح أن الشعب اللبناني سئم وعود القيمين على قطاع الكهرباء في لبنان،  فالمواطن اليوم بات يدفع فاتورة  “مدوبلة” للكهرباء في الشهر الواحد، إحداها للدولة التي يقطع التقنين أوصالها ولا تقل تكلفتها عن 50$ بالحد الأدنى للاستهلاك العائلي، والفاتورة الثانية للاشتراك التي باتت تكلف اللبنانيين اليوم مبالغ باهظة في الشهر لا تقل عن 150 $ مقابل خمس امبير فقط من تزويد المولدات الكهربائية اشتراكات للبنانيين .

“في القرن الواحد والعشرين سيرلانكا يوجد فيها كهرباء ودولة مثل لبنان لا تزال غارقة في الظلام… أتعلمون لماذا ؟ لأن حاميها حراميها!” ، يقولها المواطن اللبناني أبو بلال بحرقة.

ويضيف: “نحن نعمل طوال الشهر وأكثر من نصف راتبنا يذهب للكهرباء والبنزين فقط وأصحاب المولدات لا يرحمون عندما نتأخر عن الدفع يقطعون الكهرباء عن المنازل مباشرة، ولا أحد يكترث”.

 

ويتهم أحمد الدولة بكل مكوناتها مسؤولية ما يجري في قطاع الكهرباء، ويقول أن هناك تمييز في توزيع الكهرباء على المناطق اللبنانية، وهو توزيع غير عادل، ويقول أحمد: “الدولة منهوبة، والمسؤولية الأكبر تقع على عاتق السياسيين الذين لا يفكرون سوى بمصالحهم وطبعاً بما أن الانتخابات تأجلت، ولو قليلا فإن أحداً لن يلتفت إلى الشعب المسكين”.

ويتابع أحمد: “ليس لدي اشتراك خاص للكهرباء لأنني لا أستطيع أن أدفع فاتورتين .. أعيش مع أبنائي ونشعل الشموع ليلاً، وصدقيني مع كل شمعة تذوب أكون قد لعنت السياسة والسياسيين في لبنان أكثر من ألف مرة”.

 

هذه عينات تعبر عن واقع الكهرباء في لبنان وهو واقع مظلم بحيث أن غياب الكهرباء لم يعد يؤثر على المنازل فقط بل على المؤسسات التجارية أيضاً، وتحديداً تلك الخاصة بالأكل والشرب فانقطاع الكهرباء عن هذه المؤسسات، وتوقف الثلاجات عن العمل يؤدي إلى فساد المأكولات التي تحتاج إلى تبريد. وهذا ما يشكل تهديداً لحياة اللبنانيين، الذين اقتنعوا بأنهم لن يروا “كهرباء الدولة”  لـ ” 24″ ساعة باليوم و”لا حتى باللأحلام”، يقول مواطن لبناني، فذلك لا يتحقق إلا بمعجزة إلهية، وليس بباخرة تركية أو أي باخرة من جنسية أخرى.

 

إذاً درجات الحرارة إلى ارتفاع في لبنان، والكهرباء في خبر كان، والتقنين باق لا بل هو مرشح للازدياد، وصرخة المواطنين إلى ارتفاع، فهل من مجيب؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث