ويكيليكس: الصواريخ الروسية لعبة دبلوماسية

ويكيليكس: الصواريخ الروسية لعبة دبلوماسية

ويكيليكس: الصواريخ الروسية لعبة دبلوماسية

جنيف – ينسجم تعهد روسيا بتسليم صواريخ مضادة للطائرات لدمشق في وقت تحاول فيه القوى العالمية إنهاء الحرب الأهلية في سوريا مع أسلوب استخدام موسكو للنظام الصاروخي كورقة مساومة في صراعها على النفوذ مع الغرب.

 

وتقول روسيا إنها ملتزمة ببيع صواريخ اس-300 أرض جو بموجب عقد أبرم عام 2010 مع الرئيس بشار الأسد معتبرة أن ذلك يشكل رادعا لأي تدخل عسكري أجنبي.

 

لكن القوى الغربية التي تحاول مع روسيا تنظيم مؤتمر دولي لإنهاء الصراع المستمر منذ 26 شهرا تقول إن تسليم هذه الأسلحة لسوريا ستكون له نتائج عسكية هائلة.

 

وقال وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفله الجمعة “لا أحد يعرف ما اذا كان هذا المؤتمر سينجح.. لكن روسيا بعثت برسالة خاطئة للعالم والمنطقة (بتعهدها) بتسليم صواريخ اس-300 أو أسلحة أخرى”.

 

وتظهر برقيات سرية نشرها موقع ويكيليكس أن روسيا لعبت هذه اللعبة من قبل خاصة فيما يتعلق بصواريخ اس-300 طويلة المدى التي تعتبرها إسرائيل تهديدا لمجالها الجوي لا يمكن السكوت عليه.

 

وتكشف برقيات ويكيليكس أن إصرار روسيا على تزويد سوريا بالصواريخ يماثل التزاما سابقا تجاه إيران رغم أنها طالما أكدت للدبلوماسيين أنها لا تنوي ارسال صواريخ اس-300 لأي من الدولتين.

 

ونقلت برقية صادرة في أيلول/سبتمبر 2008 عن فيكتور سيماكوف مستشار الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية في وزارة الخارجية الروسية قوله إن روسيا تعلم جيدا الأثر السلبي لتسليم أسلحة مثل اس-300 على الاستقرار في الشرق الأوسط.

 

وقالت البرقية “أكد سيماكوف أن روسيا تدرك جيدا بواعث قلق إسرائيل من حصول سوريا أو إيران على أنظمة الصواريخ اسكندر أو اس-300”.

 

وكانت سوريا أغضبت روسيا بسماحها بوصول شحنة صواريخ مضادة للدبابات في الماضي إلى أيدي جماعة حزب الله اللبنانية وتعهدت موسكو بوضع قيود أشد صرامة تتعلق بالمستخدم النهائي في المستقبل.

 

وحاولت سوريا الحصول على صواريخ في عام 2008 عندما عرضت استضافة دفاعات صاروخية روسية على أراضيها على غرار الدفاعات الصاروخية الأمريكية في أوروبا التي تعترض عليها روسيا.

 

ورغم أن روسيا وقعت عقدا مع سوريا عام 2010 فهي لم توافق على العرض. وذلك لأن تعهد إسرائيل بعدم بيع أسلحة لجورجيا خلال حربها مع روسيا في آب/اغسطس من ذلك العام ربما تفوق على العرض السوري.

 

وزادت التكهنات في اواخر عام 2008 بأن روسيا تعتزم تنفيذ عقد أبرمته عام 2005 لتزويد إيران بصواريخ اس-300 لكن برقية دبلوماسية مسربة ذكرت أن مسؤولين من روسيا أكدوا للقائم بالأعمال الأمريكي في موسكو أن التسليم لن يتم إلا بعد تنفيذ إيران لالتزاماتها النووية.

 

ولكن بدا في مطلع عام 2009 أن روسيا في طريقها لاتمام الصفقة وطلبت واشنطن من ست دول حليفة لها في الشرق الأوسط أن تبحث القضية على الفور مع روسيا.

 

ويبدو أن هذا التحرك أتى بثماره رغم أن السفير الأمريكي لدى روسيا آنذاك جون بيرل توقع أن تواصل روسيا طرح القضية لأسباب مالية وسياسية وأخرى تتعلق بالسياسة الخارجية.

 

وأبلغ نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف السناتور الأمريكي كارل ليفين في عام 2009 أن الصفقة الإيرانية “جمدت”.

 

ونقلت برقية بتاريخ نيسان/ابريل 2009 عن ريابكوف قوله “كلما قل ما نسمعه من واشنطن بشأن هذا كان ذلك أفضل”.

 

وأبلغ مسؤولون روس عاموس جلعاد الذي كان يشغل في ذلك الحين منصب رئيس المكتب السياسي-العسكري بوزارة الدفاع الإسرائيلية أنه لن يتم تسليم الصواريخ لإيران لأسباب سياسية.

 

وجاء في برقية بتاريخ 30 تموز/يوليو 2009 “لكن جلعاد قال إن الروس سيعيدون تقييم هذه الحسابات السياسية إذا واصلت الولايات المتحدة خططها لنشر دفاعات صاروخية في بولندا وجمهورية التشيك”.

 

وفي النهاية ألغت روسيا الصفقة في عام 2010 وفيما قد يكون تعويضا عن ذلك وافق الإسرائيليون على بيع طائرات استطلاع دون طيار لروسيا.

 

وكتب السفير الأمريكي السابق لروسيا جون بيرل عام 2009 “أصبح تسليم الصواريخ اس-300 معيارا لعلاقتنا الثنائية في السراء والضراء”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث