20 مليون دولار تعيد يمنيي غوانتانامو إلى رشدهم

اليمن يطلب مساعدة مالية لتأهيل العائدين من غوانتانامو

20 مليون دولار تعيد يمنيي غوانتانامو إلى رشدهم

ناشدت وزيرة حقوق الإنسان اليمنية الولايات المتحدة ودول الخليج العربية المساعدة في تمويل مركز لإعادة التأهيل يتكلف 20 مليون دولار تقول صنعاء إنه سوف يمنع اليمنيين العائدين من سجن خليج غوانتانامو من العودة إلى أنشطة المتشددين.

 

وكانت واشنطن أوقفت ترحيل السجناء اليمنيين إلى بلادهم في 2010 بعدما حاول رجل تدرب على يد متشددين مرتبطين بالقاعدة في اليمن نسف طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة في 2009 بقنبلة أخفاها في ملابسه الداخلية.

 

وتعهد الرئيس الأمريكي باراك اوباما مؤخراً بإلغاء حظر إعادة سجناء من غوانتانامو إلى اليمن للتصدي لإحدى العقبات الرئيسية التي تقف في طريق إغلاق السجن.

 

وأبلغ الرئيس عبد ربه منصور هادي السناتور الأمريكي جون مكين الذي زار اليمن مؤخراً بأن اليمن “رحب بقرار رفع الحظر” وإنه “سيتم العمل على إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع”.

 

وقالت وزيرة حقوق الإنسان حورية مشهور لرويترز إن الحكومة وافقت من أجل هذا الهدف على بناء مركز لإعادة التأهيل يتكلف ما يتراوح بين 18 و20 مليون دولار لكنها تحتاج إلى مساعدة لتمويله.

 

وأضافت “الحكومة اليمنية عملت مؤخراً على تقديم ضمانات للولايات المتحدة بأن هؤلاء لن يعودوا لممارسة الأعمال الإرهابية وتمت مناقشة الأمر في مجلس الوزراء وأقر المجلس أن تقوم الحكومة باستلامهم وأن يكون هناك برنامج لإعادة تأهيليهم من الناحية النفسية والاجتماعية والدينية لأنه كان لدى اليمن في الفترة السابقة برنامج للحوار مع الجماعات المتطرفة وأثمرت هذه الحوارات عن نتائج والكثير من تلك العناصر عادت لممارسة حياتهم الطبيعية.

 

وقالت الوزيرة “إذا كانت قلة من هؤلاء عادت لممارسة الأعمال الإرهابية فهذا لا يقاس عليه وهناك وسائل لمواجهتها من بينها إعادة محاكمتهم وفقاً للقانون لكن أن يتم احتجاز حريتهم دون حق فهذا غير جائز سواء داخل اليمن أو خارجه”.

 

وتابعت “نحن نمضي بخطوات إجرائية دقيقة جداً لإنشاء مركز التأهيل”.

 

لكنها أضافت “اليمن تعاني من صعوبات مالية كبيرة جداً. ونحن نرى أن يقوم الأشقاء والأصدقاء وبالذات رعاة التسوية السياسية والحكومة الأمريكية التي احتجزت حرية هؤلاء المعتقلين بالمساهمة في تأسيس هذا المركز ودعمه ماليا وفنيا”.

 

وبشأن إمكانية الانتهاء من إنشاء المركز قبل نهاية العام قالت الوزيرة “نتمنى أن يكون خلال هذه الفترة لأننا أيضاً نواجه بضغوط من أسر المعتقلين بعد أنباء تردي الحالة الصحية للمعتقلين وتوقف خدمة الصليب الأحمر للتواصل مع اقاربهم عبر الفيديو وهم يخشون على حياة هؤلاء المعتقلين. ولهذا نتمنى أن تتوفر الإمكانات اللازمة لإنشاء المركز في أقرب وقت ممكن . لأن كلفة المركز تبلغ 18 إلى 20 مليون دولار… والدعم الذي ستقدمه الولايات المتحدة لليمن في هذا الجانب لن يكون أكبر مما تنفقه على معتقل غوانتانامو”.

 

ومن بين المعتقلين الستة والثمانين الذين أجيز نقلهم أو الإفراج عنهم من غوانتانامو يوجد 56 يمنياً. ويوجد 80 آخرون لم يسمح بخروجهم من بينهم عدد غير معروف من اليمنيين أيضاً.

 

ويخوض أكثر من مئة سجين إضراباً عن الطعام منذ فبراير شباط مطالبين بالافراج عنهم.

 

واعتقل معظم السجناء اليمنيين قبل أكثر من عشر سنوات بعد هجمات 11 سبتمبر ايلول على الولايات المتحدة مثل غيرهم من السجناء من الدول الأخرى.

 

وأبرمت الولايات المتحدة اتفاقات مع دول أخرى لإعادة معتقلين إلى بلدانهم لكنها مترددة في عمل نفس الشيء مع اليمن لمخاوف أمنية.

 

وقالت وزيرة حقوق الإنسان إنها لا تتوقع بدء إعادة المعتقلين قبل نهاية العام الحالي وتستبعد محاكمتهم في اليمن.

 

وقالت “لا أعتقد أنه ستكون هناك ملاحقات قانونية للعائدين من غوانتانامو لأنه لو وجدت أدلة عليهم لكانت الولايات المتحدة الأمريكية حاكمتهم.

 

“أما إعادة التأهيل فالأمر لا يخص اليمن وحدها. السعودية لديها برنامج مشابه اسمه المناصحة والتحقت به أفواج من العائدين من غوانتانامو ومن الداخل أيضاً. ولدينا نحن مجموعة معتقلين في الأمن السياسي من المشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة. هؤلاء أيضاً بالإمكان الحاقهم بالبرنامج إلى جانب العائدين من معتقل غوانتانامو”.

 

وأضافت أن أغلب السجناء الذين أعيدوا قبل 2010 عادوا إلى حياتهم الطبيعية.

 

وقالت “غالبية هؤلاء عادوا إلى حياتهم الطبيعية ومنهم من زارني في الوزارة وقال إنه يعمل لدى شركات”.

 

ورداً على سؤال عما إذا كان بعضهم قد عاد إلى أنشطة المتشددين قالت “ربما القليل جداً هم من عادوا وأنا لا أملك معلومات دقيقة عن ذلك وفي كل الأحوال مسؤولية الأجهزة الأمنية هي امتلاك معلومات عن هؤلاء وتحركاتهم لكي نطمئن أنهم لن يعودا للأعمال الإرهابية مرة أخرى”.

 

وضربت احتجاجات الربيع العربي المطالبة بالديمقراطية اليمن في 2011 حيث شهد اضطرابات دفعت البلاد إلى شفا الحرب الأهلية وزادت القاعدة وحلفاؤها الإسلاميون جرأة قبل التوصل إلى اتفاق لنقل السلطة أطاح بالرئيس علي عبد الله صالح ودفع بنائبه هادي إلى السلطة.

 

وحقق اليمن بعض التقدم بعد ذلك في استعادة الاستقرار لكنه لا يزال يواجه تحديات كثيرة منها المتشددون الإسلاميون الذين نفذوا بعض الهجمات الفتاكة على أهداف حكومية ومنشآت عسكرية خلال العامين الماضيين.

 

وقالت وزيرة حقوق الانسان إن الفقر والبطالة تحديان رئيسيان يساعدان الجماعات المتشددة في تجنيد أتباع.

 

وأضافت أن الاستثمار في خلق الوظائف وبرنامج لإعادة التأهيل الوظيفي سيتصدي لكثير من تلك المخاوف.

 

وقالت “الفقر عام في اليمن وهؤلاء ليسوا الوحيدين الذين يواجهون مشكلة الفقر والبطالة. وفي استراتيجية مكافحة الإرهاب التي تبنتها الحكومة اليمنية وضع في المقدمة كيفية الوقاية من الالتحاق بالجماعات الإرهابية. وأحد هذه المداخل هو مكافحة الفقر لأن الكثير من هؤلاء يقعون في براثن هذا العمل من خلال قيام بعض الجماعات باستقطابهم ناهيك عن أن البعض الآخر يقاتل على قناعة دينية مع أن الدين ليس له علاقة بهذه الافعال ولهذا عندما نأتي لنحاورهم سنوضح لهم أن ما يفعلونه ليس جهادا بل إرهابا واضحا”.

ومضت تقول “يجب أن تساعدنا الدول المانحة في التخفيف من معدلات البطالة في اوساط الشباب لأن من المهم توفير فرصة عمل لهؤلاء ويتمكنوا من بناء أسرة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث