صاروخا الضاحية “يُطيّرا” انتخابات لبنان

الأطراف السياسية اللبنانية المتصارعة تتفق على إدانة قصف الضاحية الجنوبية بالصواريخ وتفتح باب التمديد للمجلس النيابي اللبناني الحالي على مصراعيه.

صاروخا الضاحية “يُطيّرا” انتخابات لبنان

بيروت- (خاص) من أدهم جابر

لم يكن يتوقع اللبنانيون أن صاروخين على الضاحية الجنوبية في بيروت يمكنهما أن يبدلا المواقف ويخلطا الأوراق السياسية، ويقلبا الأمور رأسا على عقب في بلدهم. فالصاروخين اللذين سقطا على ضاحية بيروت الجنوبية الأحد دفعا الأطراف السياسية إلى التوافق على الاستنكار والإدانة، ومن جهة أخرى فتحا باب التمديد للمجلس النيابي اللبناني الحالي على مصراعيه.

ضاحية بيروت الجنوبية نامت أحدها بعد نهار طويل، ليسهر الجنوب على صدى صاروخ أطلق من المنطقة الواقعة بين برج الملوك وديرميماس في قضاء مرجعيون، ذلك الصاروخ الذي استدعى تدخلا من الجيش وقوات اليونيفيل بتسيير دوريات مشتركة في محاولة للسيطرة على أي تطور غير محسوب قد تشهده المنطقة.

بالعودة الى الضاحية حيث سقط الصاروخان،ميدانيا لوحظ انتشار بعض شبان حزب الله باللباس المدني على بعض مداخلها، وقاموا بتفتيش بعض سيارات نقل الركاب والبضائع في إطار ما قيل عنه بأنه اجراء امني روتيني الهدف منه تأمين المنطقة من أي تطور غير محسوب.

.  وفي حين لم تعرف هوية مطلقي الصاروخين حتى الآن إلا أن التحقيقات الاولية تشير إلى أن طريقة الإطلاق مشابهة للطرق التي تنفذها المجموعات الأصولية، والتي تستعمل منصات بدائية خشبية في عملياتها، وقامت هذه الجماعات في مراحل سابقة باستخدام الطريقة نفسها في استهداف الأراضي الفلسطينية المحتلة.

سياسيا، فقد أجمعت الأطراف المختلفة على إدانة غطلاق الصاروخين، واستنكار استهداف الضاحية في هذه المرحلة بالذات. واستنكر رئيس الوزراء  المكلف بتشكيل الحكومة تمام سلام حادث إطلاق الصواريخ الذي تعرض له أحد احياء ضاحية بيروت الجنوبية، ووصفه بأنه “عمل مشبوه يرمي إلى افتعال فتنة طائفية في البلاد”.

وقال: “ما حملته هذه العملية من ايحاءات مفتعلة ذات أهداف خبيثة، هو أمر مكشوف للقيادات السياسية وللرأي العام اللبناني، ويفترض أن يشكل دافعا لهم جميعا إلى التسلح بالوعي لمنع كل ما يثير النعرات ولتمتين النسيج الوطني وتحصينه من الفتن الداخلية والعواصف الخارجية”.

وكان الرئيسان سعد الحريري وفؤاد السنيورة قد اتصلا برئيس مجلس النواب نبيه بري لاستنكار إطلاق الصاروخين. كما بادر النائب وليد جنبلاط  الى الاتصال بحزب الله مستنكرا ومبديا الرغبة في التعاون لكشف ملابسات الحادث وهوية الفاعلين.

ودفعت التوترات الأمنية التي يعيشها لبنان الجميع إلى التفكير جديا بعدم إجراء الانتخابات في موعدها، ولا خلال ستة اشهر لأن المناخ الداخلي ليس ملائما لذلك، وكان لافتا أن الاتصالات السياسية الدائرة كانت تصب في مصلحة أن يكون التمديد متوافقا عليه، وأن يتم بالإجماع تفاديا لأي طعن نيابي فيه.

وفي هذا الإطار كان كلام لنبيه بري نشر في الصحف المحلية بأنه سيدعو إلى عقد جلسة نيابية عامة موضحا أنه يتشاور مع القوى السياسية حول صيغة التمديد للمجلس وقد توقع بري أن يحصل على الردود خلال الـ “48” ساعة المقبلة.

وأكد بري “بعدها سأدعو إلى التئام هيئة مكتب المجلس تمهيدا للدعوة إلى عقد جلسة عامة”. ووضع بري التوافق على رأس الأولويات لديه، وتردد أن التمديد سيكون لسنة وستة أشهر أو لسنة وتسعة أشهر أو سنتين وهذه طروحات قيل أنها لا تلقى قبولا لدى البعض وأن بعضا آخر يتحفظ عليها.

لكن مهما يكن من أمر فإن الصاروخين اللذين أطلقا على الضاحية، وضعا الجميع أمام مسؤولياتهم في لبنان، فسارع الكل إلى البحث عن الصيغة التي من خلالها يمكن التخفيف من حدة التوتر في البلد، فكان البحث الجدي بتركيز الحراك السياسي على تأجيل الانتخابات ليبدو أنه في لبنان حين يعجز الحراك السياسي عن تدوير زوايا المشاكل قد تتكفل الخضات الأمنية بحلحلة عقدها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث