الأبنودي: من سرق مصر يدخلها بمصحف والثائرون يُقتلون

الأبنودي: من سرق مصر يدخلها بمصحف والثائرون يُقتلون

الأبنودي: من سرق مصر يدخلها بمصحف والثائرون يُقتلون

القاهرة – (خاص) محمد حبوشة                

فى حوار أشبه مايكون شهادة على التاريخ، شن الشاعر المصري الكبيرعبد الرحمن الأبنودي هجوماً عنيفاً على النظام الحاكم فى مصر مابعد الثورة، حيث انتقد المجلس العسكري والإخوان المسلمين والرئيس مرسي، وذلك في حواره لمنى الشاذلي فى برنامج “جملة مفيدة” قائلاً: “إن تحالف جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري كان بداية للمشاكل التي تعيشها مصر الآن، مشيراً إلى أن الثوار تعرضوا للخديعة، وهم الآن في مرحلة البحث عن استرداد الثورة”.

 

وأضاف الأبنودي مصدوماً: “جاءتنا مصائب الدنيا حينما تحالف المجلس والإخوان، مع احترامي لكل من في المجلس وتاريخهم، ولكنهم لم يحترمونا، وأطراف كثيرة بعد ذلك دخلت في المؤامرة غير المجلس والإخوان، حيث نرى بعض الدول العربية وأعداؤنا إسرائيل وأمريكا، حينما نتأمل الصورة ندرك أننا كنا مثل أطفال في العيد الذين فرحوا بالملابس الجديدة، واكتشفنا بعد ذلك أنها قديمة”.

وتابع ملخصا الوضع الراهن : “اكتشفنا أننا “مضحوك” علينا، وكانت هذه لطمة شديدة ودرس عميق، جعلنا نبحث عن استرداد الثورة بكل الحواس”.

وعلى الرغم من العلاقة الطيبة والتاريخية التي جمعته برموز جماعة الإخوان المسلمين، إلا أن الأبنودي أصبح من أكثر معارضي سياستهم الآن بفعل الإخفاقات السياسية اليومية، حتى إن البعض توقع أن يتم التحقيق معه بتهمة إهانة الرئيس، من خلال ما يتناوله فى مربعاته اليومية بجريدة التحرير التى تنال دائما من رأس الدولة، وهو ما يرجعه على حد قوله إلى أن الموضوع هو قضية مصر، حتى الآن لا الإخوان ولا السلفيين يشتموني، رغم كل ما أقوله، لأنهم يعرفون ما فعلته، ولكن انحراف سلوكهم في مصر يجعل واجبي أن أحذر”.

 

شاعر العامية الكبر فى مصر يقول: “لم أتضايق لاختيار الرئيس مرسي في الانتخابات، لأن هذا كان اختيار الشعب، ولكن منطق الثورة سلوك الحكام فيما بعد، لماذا أتضايق؟.. صحيح لم أنتخبه، ولكن هذا ما اختاره الشعب، والتجربة الثورية تقلب الأرض، وتخرج النبات الحقيقي، ما حدث أن الأرض وضعت فيها مبيدات أهلكتها، ورأينا الحاكم وزمرته في جانب، والشعب المصري في جانب آخر”.

وحول علاقة المصريين بالفسطينيين قال الأبنودي: “كرّهونا في حماس وفي القضية الفلسطينية، الشباب لا يستطيع التفرقة بين حماس والقضية الفلسطينية، السلوك جعل قيم الانتنماء ومحبة الوطن قلبت بكُره شديد، وهذا الكره ربنا يحمينا منه”.

 

“الباطل كاسر عين الحق”، جملة لخص بها الشاعر عبد الرحمن الأبنودي رؤيته للأوضاع في مصر حالياً، حيث أشار إلى أن الأوضاع انقلبت رأسا على عقب، وقال “إن من سرق البلد يدخلها بمصحف، والثائرون يتم قتلهم ووضعهم في السجون”.

ومن هنا قرر الأبنودي أن يوقع على استمارة حملة “تمرد” التي تطالب بسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، وقال: “طبعاً مضيت، من أجمل القيم الموجودة في الدنيا، الآن الإخوة الإسلاميين يحاولون أن يظهروا الحملة على أنها خروج على الحاكم، ولكن لولا التمرد لم يكونوا على الكراسي، هم خطفوا تمردنا وعملوا به، وحصلوا به علي المناصب، ويتكملون ببجاحة ويشتمون الثوار زهرة مصر”.

 

وحول الوضع فى سيناء أشار إلى  أن بعض الشيوخ كانت لهم صلات بأمن الدولة ويقبضون أجر الخطبة منهم، ولكن الآن يشتمون الثوار، أنا لم أر في الدين سباباً ولا شتائماً، وتصرفاتهم تهز معتقدات الشباب أنفسهم”.

وبمرارة الشاعر الذي مازال قابضاً على جمر اللحظة الثورية، يقول : “الآن من سرق البلد ومن يرتكب جريمة يدخل البلد بمصاحف، ويضعه في عين القاضي، أما الشباب الحي فيصطادونهم مثل اليمام، ومن لم يقتلونه يضعونه في السجن مثل دومة، بينما من لطم الفتاة في المقطم خرج بكفالة 500 جنيه”.

وللماضى الجميل قال: “إن سمعة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لا تمس في صعيد مصر، رغم أن فلاحي الصعيد لم يستفيدوا مثلما استفاد فلاحو الدلتا، مشيراً إلى أن الأرض التي حصلت عليها عائلة الرئيس محمد مرسي هي التي جعلت منه رئيساً.

 

وأكد الأبنودي إن الشعب المصري لم يهزم في النكسة رغم هزيمة الجيش، وقال:”أيام النكسة كان يحكمنا زعيم وطني، هزم نعم، لكن نحن لم نهزم، كانت الحالة الوطنية رائعة، ولكننا الآن في ظروف سيئة، الرجل يقتل ابنته والبنت تقتل أبيها، والناس تفشت فيها الخيانة، والجوع انتشر، وما أخشاه أن يقوم هؤلاء بثورة لا تفرق بين أحد، تطيح بالإخوان وتطيح بنا معهم”.

وبسخرية مرة علق على كتاب “إنجازات الرئيس محمد مرسي” قائلاً إنه لم يحكم وكان له إنجازات أكثر منه. وبمعنى أدق  “لا توجد إنجازات إن جاز الأمر، أنا الذي لا أحكم، لدي إنجاز أكثر منهم”.

وشكك في الأرقام التي تشير إلى زيادة مصحول القمح، وقال: “لا أصدق أن محصول القمح زاد، ولكني أصدق المتخصصين الذين يقولون لا، هم كلامهم معقول”.

وبنبرة أسى علق على المفارقات الهزيلة لرأس الدولة قائلاً : “كل ما يحزنني في هذا الموضوع هو الرجل الذي حصدوا له “غيطه” ووضعوا السجادة الحمراء على المحصول أثناء خطاب الرئيس الشهير في حقل القمح”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث