المصريات يهربن من “العنوسة” إلى الإنترنت وبرامج التلفزيون

فتيات مصر يبحثن عن وسائل متعددة لحل مشكلة الزواج واللجوء إلى (الخاطبة) في شكل عصري تمثله مكاتب الزواج المنتشرة في العاصمة المصرية القاهرة، ومواقع الزواج على شبكة الإنترنت، وملصقات الإعلانات على الجدران وداخل حافلات النقل وإعلانات التليفزيون.

المصريات يهربن من “العنوسة” إلى الإنترنت وبرامج التلفزيون

القاهرة- (خاص) من محمد عبد الحميد

تزويج الفتاة يأتي على رأس اهتمامات العائلة في مصر، وإن تعذر الموقف على صخرة العلاقات العاطفية والعلاقات الاجتماعية، فلابد من اللجوء إلى وسائل أكثر نفعاً، وأوفر حظا، تنهي هم البنت في العائلة والحصول على فرصة الزواج.

الوسائل متعددة ومبتكرة، لكن الظاهرة الأبرز هى لجوء الفتيات إلى (الخاطبة) في شكل عصري تمثله مكاتب الزواج المنتشرة في العاصمة المصرية القاهرة، ومواقع الزواج على شبكة الإنترنت، وملصقات الإعلانات على الجدران وداخل حافلات النقل وإعلانات التليفزيون، وجميعها تهدف إلى جذب الفتيات والشباب لتوفير زوج أو زوجة.

واللافت أن هناك مسميات تطلق على هذا العريس المنتظر من قبل الفتيات فى رحلة البحث عنه فهو (ابن الحلال، شريك العمر، النص الثاني، بيت العدل، الستر، الوليف) تلك مسميات تتردد خفيفة بين العوانس، وتقدر أعدادهن من 4-6 مليون فتاة مصرية تجاوزت الثلاثين دون زواج وفقاً لإحصائيات رسمية ودراسات اجتماعية صادرة عن مراكز المركز القومي للبحوث، ومركز معلومات مجلس الوزراء، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وهن يزدن أحيانا ويقل عددهن أحيانا أخرى، لكن تبدو الظاهرة أكثر انتشارا في الحضر منها عن الريف، حيث تبلغ النسبة 38 بالمائة للمدن مقابل 30 بالمائة في الريف، وفي تقسيم آخر تصل معدلات العنوسة في محافظات الوجه البحري إلى 27 بالمائة في المتوسط، فيما تصل إلى 25 بالمائة في المتوسط في محافظات الوجه القبلي. 

وتبلغ ميادة من العمر 36 سنة، وهي عزباء، وتعمل موظفة بإحدى الوزارات منذ سنوات، وتقول أنها تتألم عندما ترى الأزواج يرافق بعضهم بعضاً، أويصطحبون أبنائهم للمدرسة، وتنظرإليهم بعين الحسد، وتبكي لحالها وقد عفي الزمن على أحلى سنوات عمرها.

 

وتضيف ميادة موضحة: “استمعت لنصائح عده ممن حولي في كيفية الوصول لشاب مناسب للزواج، من حضور حفلات زواج للأقارب إلى زيارات لكل الأسر التي لديها شباب في مثل سني، أو أكبر قليلاً، إلى التردد على النوادي الرياضية حتى وصلت لمرحلة ترك بياناتي في مكاتب الزواج، وعبر مواقع الانترنت المتخصصة للتعارف بين الشباب دون جدوى، وتضحك وهى تردد “يبدو أن الأحوال التي تمر بها مصر من مظاهرات واضرابات وغلاء أسعار قد أسهمت في صد الشباب عن الزواج، وتحمل المسؤولية، ومع ذلك فأنا مستمرة في التردد على مواقع الانترنت، لعل وعسى أظفر بزوج يؤنس وحدتي في قادم الأيام”.

وتصف (هناء 35 سنة) مدرسة فلسفة حالتها مع كل يوم يمر عليها وهي عزباء وحيدة قائلة:”لقد أصبحت أكثر حدة في طبعي منحرفة المزاج وأكثر انفعالية، كما أصبحت أتجنب زيارة أهلي وصديقاتي المتزوجات لأن الكلمات التى تتردد دائما على ألسنتهم بمجرد رؤيتي (ربنا يسهلك ويكرمك بابن الحلال)، وهي دعوة تصيبني بالتوتر، كما لو أنني صرت أتسول عريساً!”.

وأردفت قائلة: “نعيش في مجتمع لا يهتم بحال الفتاة التي تأخرت في الزواج قدر اهتمامه بأن تتزوج أولاً بأي شخص، حتى لو كان زواج غير متكافىء ومصيره الطلاق السريع، المهم أن تتزوج، لافته إلى أنها تفعل مثل غيرها بترك بياناتها في مكاتب الزواج، وإرسال SMS إلى برامج التلفزيون المختصة بتوفير شريك حياة، كما تترد على شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الدردشة، إلا أن غياب الرغبة في الزواج حسب رأيها تظل القاسم المشترك لدى شباب اليوم، فغالبيتهم مفلسون ويعانون ضيق الحال وينفسون عن رغباتهم بالكلام.

وتقول هناء: “لقد التقيت العديد من الشباب بعد فترة تعارف على الانترنت، أو من خلال رسائلSMS، ولكن الشباب المصري لم يعد يرغب في الزواج لظروف الحياة الصعبة”، معللة ذلك “كلما قابلت أحد الشباب أعود إلى منزلي مصدومة، فالشباب مفلس، ويعيش مع والدية في شقة ضيقة، ولا رغبة لديهم إلا في تمضية الوقت دون أي ارتباط الرسمي”.

 

هناء أصبحت خبيرة بمواقع التعارف على الانترنت، وتبين أنها تدخل إلى المواقع بأسماء مستعارة، لأنها لا تريد أن يتعرف عليها أحد من معارفها، وتعدد هناء المواقع، وتبين مزايا كل موقع بثقة في النفس ومعرفة دقيقة بخفاياها، موضحة أنها تلج المواقع التي يزورها المصريون فقط، فهي ترغب في زوج مصري ولا تريد عربي أو أجتبى كي لاتعاني وأبنائها في المستقبل من الغربة.

وترجع خبيرة علم الاجتماع الدكتورة عزة كريم المستشارة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة إقبال الفتيات على شبكة الانترنت، ومكاتب الزواج للبحث عن زوج المستقبل إلى ارتفاع أرقام العنوسة بشكل خطير في مصر، لاسيما وأن الأوضاع التي تمر بها البلاد من اضطربات ومظاهرات منذ قيام ثورة 25 يناير وحتى الآن قد زاد من عجز الشباب عن العمل وتدبير مسكن وتكوين أسرة.

وتشير إلى أن (شات التلفزيون” ورسائل SMS التي تذيل الشاشة وتحمل عبارات “أريد زوج – أبحث عن شريك المستقبل)، إلى جانب التردد على مواقع الانترنت و العلاقات الافتراضية التي تنشأ بين الشباب، هي جميعها مجرد وسائل يسعون من خلالها لتحقيق حلم التعارف، والارتباط بشريك حياة يتوفر فيه الحد الأدنى من المواصفات اللازمة، لاسيما فى ظل إيقاع الحياة اللاهث.

وأردفت هناء قائلة: “بمصر الآن قرابة 11 مليون شاب عاطل، ووراء كل شاب عاطل عن العمل فتاة غير متزوجة بالتأكيد، وتتساءل كيف لشاب عاطل عن العمل أن يتزوج من أين ينفق عليها؟”، ونوهت إلى أن أسباب تأخر سن الزواج لدى الشباب كما الفتيات يعود أساسا إلى الظروف الاجتماعية، كالبطالة والفقر وغلاء المعيشة، وتقاعس الدولة عن توفير مساكن للشباب المقبل على الزواج بأسعار مناسبة لرواتبهم الهزيلة، ولا تتوقع خبيرة علم الاجتماع أن تنحصر تلك المشكلة فى القريب العاجل، وإنما تتوقع أن تتفاقم خلال الفترة القادمة، طالما بقى الاقتصادي المصري ينتقل من سيء لأسوء في ظل المظاهرات والاضرابات.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث