أحمد عدوية: يا ألف خسارة على الأغنية الشعبية

أحمد عدوية: مازلت موجوداً وبقوة

أحمد عدوية: يا ألف خسارة على الأغنية الشعبية

 القاهرة – (خاص) أحمد السماحي

أحمد عدوية مطرب شعبي كبير، ورغم غرابة الكلمات وتجاهل وسائل الإعلام له، ومحاربة بعض الأقلام لما يغنيه، إلا أنه بذكائه الفطري استطاع أن يتربع على قلوب الناس، خاصة البسطاء منهم حتى لقب بمطرب الكادحين، حيث اقتربت كلمات أغانيه من همومهم وأحلامهم وطموحاتهم في أمل أكثر إشراقاً، حتى صار مرادفاً حقيقياً لابن البلد الذى تتلوى ضلوعه وحتى قسمات وجهه لما يجري في حياة الناس.

حين يغني لا تلمح من صوته إلا ما تعتصر له القلوب المرهفة، والمشاعر الفطرية التي فطر عليها المصريون منذ فجر التاريخ، حتى تلك “البحة” التي تلازمه تعبر عن صدق الأداء في زمن زاد فيه النشاز، بينما صوته مازال يحلق في قلب قضايا الناس والشارع والحب والحياة.

مفتاح شخصيته الوضوح، لا يحب اللف والدوران، صراحته أبرز سماته لأنها فى الواقع صراحة قد تصل إلى حد الصدمة، لكنه لا يفتعلها، فهو يقول ما يحسه ويعبر عما فى يجول في صدره، ويرفض دوماً أن تحاصره التساؤلات، لكننا حاصرناه فاستسلم وتكلم، وإليكم نص الحوار:

 ما أسباب عدم طرح ألبومك الجديد “ازيك يا حب” الذي أعلنت عن طرحه أكثر من مرة؟

عدم استقرار الأوضاع السياسية فى مصر كانت وراء تأجيل طرح الألبوم أكثر من مرة، لكن الألبوم جاهز، وسيتم طرحه خلال الفترة المقبلة.

 ماهى ملامح هذا الألبوم الذى يمثل لك عودة لسوق الكاسيت بعد غياب عشر سنين؟

يتضمن الألبوم 6 أغنيات وأربع مواويل، يغلب عليها الطرب الشرقي الأصيل الذي افتقدناه فى الفترة الأخيرة، بسبب ابتعاد مطربينا المصريين والعرب عن تقديم هذا اللون، وبحثهم عن التغريب فى الموسيقى التى يقدموها. وسيكون الألبوم من إنتاج شركتنا “عدويات”، ثم نعطيه لشركة كبرى لتوزيعه.

 لكن ألا تخشى أن ينساك الناس بعد كل هذه السنوات من الغياب؟

لم أغب عنهم طوال هذه السنوات، فخلال الفترة الماضية قدمت “ديو المولد” مع ابني المطرب محمد عدوية، وحقق نجاحاً كبيراً، ومن قبله كان ديو “الناس الرايقة” مع رامي عياش الذي نجح بقوة، كما ظهرت فى العديد من البرامج الغنائية مثل “تارتاتا” و”رولا شو” وغيرها، وقمت بالغناء في العديد من المهرجانات الغنائية الكبيرة مثل مهرجان “الدوحة” ومهرجان “قرطاج”.

 هل كنت تتوقع أن يحقق ديو “الناس الرايقة ” كل هذا النجاح؟

بصراحة لا، ولقد سعدت جداً بهذا النجاح، لأثبت للناس الذين يقولون أن عدوية “راحت عليه”، أنني مازلت موجود وبقوة. كما أنني فرحت جداً لرامي عياش، لأنه وصل من خلال هذا الديو لكل طبقات الشعب المصري والعربي، وأناس كثيرون عندما يقابلونني يقولون لي شكراً أنك عرفتنا بهذا المطرب الجميل، ورامي يستحق هذا النجاح لأنه ولد طيب ومؤدب، وعندما زارني ليعرض علي فكرة “الديو”، أطربني بصوته وظل يعزف على العود الخاص بي، ويغني حتى جعلني أحلق معه في السماء من المتعة التى سببها لي، لهذا دخلت الاستديو وأنا “مبسوط به”، وأضفت بعض الأشياء الخاصة بي في الأغنية، والحمد لله حققت نجاحاً لم نكن نتوقعه، لدرجة أن الأطفال يرددونها فى الشارع.

 ما رأيك فى الأغنية الشعبية الآن؟

حزين عليها جداً جداً، لأنها أصبحت مليئة بالإسفاف والانحطاط وبكلمات تخدش الحياء، ولم يعد يوجد المطرب صاحب الصوت القوي مثل أعمامنا القدامى “محمد عبدالمطلب ومحمد رشدي ومحمد قنديل”، وغيرهم من أساطير الغناء الشعبي. لهذا أقول “يا ألف خسارة على الأغنية الشعبية” التى أصبحت تعاني من الفوضى والعشوائية، لدرجة أن المطربين الشعبيين الحاليين “سدوا نفسي”عن الغناء!، ولكل هؤلاء أقول لهم: يا جماعة “اللي عايز” يغني شعبي إما أن يغنيه “صح” أو يترك الساحة، وأيام زمان قامت الدنيا علي واتهموني بتقديم أغاني هابطة تسيئ للذوق العام، رغم أنني كنت أغني مفردات جديدة، فأين من اتهموني زمان مما يحدث الآن؟! 

من يعجبك من المطربين الشعبيين الآن؟

أحب “حكيم” وكذلك “شعبان عبدالرحيم” لأنه رجل بسيط وأصيل، لكن لا يعجبني أن يظهر بملابس “مزركشة”.

 كثير من المطربيين الشعبيين يعيدون تقديم أغنياتك، ما تعليقك على إعادة هذه الأغاني؟

يقومون بتشوهها، ويضيفون عليها ألفاظ وكلمات خارجة عن مضمون الأغنية الإصلي، وليس لدى أي اعتراض على من يريد تقديم أغنية لي، لكن لابد أن يقدمها كما قدمتها من قبل.

 من “يسلطن” أحمد عدوية الآن؟

عبدالحليم حافظ والموسيقار محمد عبدالوهاب، ومن الجيل الحالي هاني شاكر ومحمد محي وأحمد سعد، وأموت في صوت “شيرين عبدالوهاب” التي غنت معي في تونس أكثر من مرة، وكانت تداعبني وتختبئ فى الحديقة وتغني لي أغنيتي “يا بنت السلطان”، وأحب أيضاً ابني محمد عدوية.

 كيف كنت تختار أغنياتك التى أثارت جدلاً كبيراً؟

طوال مشواري وأنا أختار كلمات أغنياتي من الأمثال الشعبية، وحديث الناس فى الشارع، فمثلاً أغنية “سلامتها أم حسن” كانت دعوة ضد عادات الزار، و”حبة فوق وحبة تحت” ضد التعالي والغرور، وتعبيراً صادقاً عن عصر الانفتاح بعدما أصبح هناك “حبة فوق” وهم المستفيدون، و”حبة تحت” وهم جموع الشعب الكادح، أما أغنية ” زحمة يا دنيا زحمة” لهاني شنوده فكانت وما زالت خير تعبير عما نعانيه من الزحام.

 هل ندمت على تقديمك لأغنية معينة؟

أبدا أبداً، أنا راض عن كل أغنياتي.

 من أعطاك الأجمل في مشوارك على مستوى الكلمات؟

“مأمون الشناوي وحسن أبوعتمان وسمير محجوب”، والمطرب “يسري الحامولي” الذي كتب ولحن لي عدداً من الأغنيات الجميلة.

 هذا على مستوى الكلمة … ماذا عن الألحان؟

“محمد عصفور وبليغ حمدي وحسن أبوالسعود وهاني شنودة” .

 هل غضب المطرب الشعبي محمد رشدي عندما أخذت اسم “عدوية” من أغنيته الشهيرة؟

بالعكس كان سعيداً جداً، وفي أحد المرات قال لي: ” أنا سعيد أن اسمك كتب بالخطأ على اسطوانة أغنيتك الأولى من أحمد “العدوي” إلى “عدوية”، لأنك كنت سبباً في شهرة الأغنية”، ومحمد رشدي كان رجلاً طيباً وشهماً.

 هل تعرضت لظلم فى مشوارك؟

ظُلمت كثيراً، يكفي أنني ظلمت عندما منعوني من الغناء في الإذاعة والتليفزيون، واتهموني بأنني أقدم أغنيات مسفة تسيئ للذوق العام، لكن رب ضارة نافعة، هذا المنع زاد من نجوميتي.

لماذا لم تكرر تجربة المسرح بعد مسرحية “إدلعي يا دوسة”؟

لأنني تعبت كثيراً فى هذه التجربة، والمسرح مرهق بصفة عامة، ويحتاج إلى مجهود كبير لا أستطيع القيام به حالياً.

 لو توقفنا معك عند أسماء معينة فى مشوارك: ماذا تقول عنها ولنبدأ باسم الرئيس الراحل محمد أنور السادات؟

الله يرحمه كنت أحبه جداً، وهو الآخر كان يحبني، ويوم استشهاده قطعت رحلتي فى باريس، ونزلت خصيصاً لحضور جنازته، وحزنت جداً لوفاته، ولقد تعرفت عليه أول مرة فى عيد ميلاد شقيقته الكاتبة “سكينة السادات” في منزلها، وحضر الرئيس السادات الحفل، وكان بسيطاً جداً وطلب مني الغناء، ويومها قال عني كلام جميل أخجل أن أقوله فى الحوار حتى لا يتهمني أحد بالكذب.

 وماذا عن نجيب محفوظ؟

هذا الرجل كان حبيب قلبي، وكان دائم الثناء على صوتي، وقال عني “أني صوت قوي مليئ بالشجن”، وفي أحد المرات حضرت عيد ميلاده، بوجود الكاتب الصحفي الكبير “مفيد فوزي”، وطلب مني غناء أغنية “شدوا الكراسي”، وأثنى على صوتي وسط الحضور.

 كانت لك أيضاً علاقة صداقة مع الموسيقار محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ؟

محمد عبدالوهاب كان دائم الاستماع إلى ويحب صوتي جداً، لدرجة أنني كنت ضيفاً دائماً في حفل عيد ميلاد ابنه المهندس محمد، وكان يحضر ويأخذني على جنب ويطلب مني غناء إعلان “خضر العطار” الذى كنت أغنيه بصوتي، حيث كان معجباً بكلماته ولحنه وأدائه.

أما عبدالحليم حافظ فكان بمثابة أخي، وأول مرة تقابلنا “عزمني” بنفسه للحضور للغناء فى حفل عيد ميلاد أحد الأصدقاء، ويومها غنيت له أغنية “خسارة خسارة” وهو غنى لي “السح الدح أمبو”، وكان من ضمن الحضور”وجدي الحكيم وأحمد فؤاد حسن”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث